السيد
الرئيـس
كم
يسعدني أن تكون
مشاركتي في
اجتماعات مجلس
الأمن لأول
مرة منذ اختياري
أمينا عاما
للجامعة العربية،
استجابة لدعوة
من الرئاسة
المكسيكية،
وفى إطار مبادرة
مهمة طرحتموها
كوزير لخارجية
المكسيك، ومن
هنا أود أن أهنئكم
سيادة الوزير
على رئاستكم
للمجلس في شهر
أبريل ودوركم
الواضح المتميز
متمنيا لكم
التوفيق.
كما
يسرنى أن أنتهز
هذه المناسبة
لأحيي سلفكم
في الرئاسة
وزير خارجية
غينيا ومندوبها
الدائم على
ما بذلوه من
جهد في ظروف
غاية في الصعوبة
والتعقيد.
السيد
الرئيس
عندما
تلقيت في منتصف
مارس الماضي
دعوتكم المشاركة
في هذا الاجتماع
المهم، كانت
الأزمة العراقية
قد وصلت إلى
مرحلة شديدة
التأزم، وكانت
الجهود تبذل
من كل اتجاه
من أجل تجنب
الحرب، والتأكيد
على سلطات مجلس
الأمن في حفظ
الأمن والسلم
الدوليين،
وإنقاذه من
الفشل، ومن
الشلل، خاصة
وأن آليات المجلس
وعلى رأسها
الأنموفيك
أكدت إمكانيات
نجاحها في ضبط
مسألة أسلحة
الدمار الشامل
التي كان مشكوكا
في وجودها بالعراق.
وكم
كنّا نود، ونحن
نجتمع في إبريل،
أن يكون مجلس
الأمن قد قام
بواجبه الأساسي
الذي نصّ عليه
الميثاق والذي
قضى بأن يعهد
إلى المجلس"
بالمسئولية
الرئيسية في
أمر حفظ السلم
والأمن الدولي
... وأن
يعمل (
المجلس)
نائبا
عن المجتمع
الدولى في قيامه
بواجباته التي
تفرضها عليه
هذه المسئولية".
حقيقة، كان
مجلس الأمن
على حق حين رفض
أن يعطى رخصة
أو تفويضا لدولة
بمفردها لاعلان
الحرب على العراق،
كما كان على
حق حين رفض أن
يعطى صك الشرعية
لهذه الحرب.
إلاّ
أنه بعد أن بدأت
الحرب اختفى
دور مجلس الأمن
تماما، أسابيع
ثلاثة، والقتال
يدور ومئات
القتلى والجرحى
يسقطون، ومجلس
الأمن صامت
ساكت، الأمر
الذي أثر تأثيرا
جديا على مصداقية
المجلس ودوره،
بل على مصداقية
نظام الأمن
الجماعي الذي
ترعاه الأمم
المتحدة طبقا
لما جاء في الميثاق
وقرارات مجلس
الأمن المتعلقة
بالسلم والأمن
الدوليين.
وكان
طبيعيا أن تثور
مناقشة عالمية
عن دور مجلس
الأمن، بين
هؤلاء الذين
لا يرون دورا
للمجلس في حفظ
الأمن في اطار
الظروف المستجدة
ويقرون تهميشه،
وهؤلاء الذين
يرون أن دور
المجلس قد تم
تهميشه بالفعل.
ولكن
يطالبون باستعادته
وتأكيده، وبين
هؤلاء الذين
يرون أن دور
التنظيم الدولى
كلّه قد بدأ
في الاضمحلال
.. وكيف
لا والموقف
الدولي هو على
ما هو عليه من
محاولات السيطرة
على مقاليد
الأمور في العالم
حرباً وسلماً،
وتوجيهها بعيدا
عن معايير الشرعية
الدولية. وهو
ما لا يمكن أن
يتم إلا على
حساب الأمم
المتحدة كمنظمة
وكنظام.
أقول
كم كنّا نود
أن نلتقي اليوم
ومجلس الأمن
يقف على قمّة
الأحداث يقودها
ويدير الأمور
بما يحفظ الأمن
والسلم الدوليين
ويؤكد الأمن
الإقليمي في
منطقة يحل بها
استخدام القوة
ومعها الدمار
والدماء وسط
تهديد واضح
للأمن والسلام
والاستقرار
فيها..
وهذا
يجعلنا نتساءل
... ماذا
إذن عن مبادئ
السيادة وسلامة
الأراضي، ألم
تخرق ..
ألم
تهدد ..
وما
هو موقف المجلس؟
وأين هو دوره؟
وهل يمكننا
والحال هذه
أن نفكر بأن
مجلس الأمن
يمكنه بالفعل
أن يقوم بما
عهد إليه من
مسئولية رئيسية
في حفظ السلم
والأمن الدوليين
كما قضى الميثاق
؟ هل يمكن أن
يسلم مجلس الأمن
-
أم
هو سلّم -
بأن
القوة أصبحت
مصدرا للشرعية
أو بديلا عنها
..
؟
إن هذا التساؤل
قائم خصوصا
لدى دول العالم
الثالث التى
تشعر الآن بأن
مجلس الأمن
لم يعد كما كان
مرجعا وموئلاً
حين تعم المخاطر
ويتهدد الاستقرار
والأمن والسلام
لديها أو من
حولها.
إننا
يا سيادة الرئيس
-
مع
ما لدينا ولدى
غيرنا من تحفظات
عبّرت عن بعضها
الآن بالنسبة
لدور مجلس الأمن
-
لا
يصح أن نقبل
بازدراء المجلس
أو بابتسار
دوره ليكون
مجرد إصلاح
ما تدمره الحرب،
مجرد موظف لدى
سياسات لم يشارك
في رسمها، يتعامل
مع التبعات
دون أن يتعامل
مع المسببات..
إن
مثل هذا الاتجاه
تشوبه محاذير
عديدة ليس أقلها
أن يسلب من المجلس
دوره في الدبلوماسية
الوقائية ودوره
في التعامل
مع الاختصاص
المخول له طبقا
للميثاق -
أي
حفظ الأمن والسلم
الدوليين
- ليكون
مجلساً لاضفاء
مسحة من الشرعية
على نتائج الحروب
بعد أن تضع الحرب
أوزارها.
ولا
أتصوّر أن أحدا
منكم يمكن أن
يقبل بذلك
.. فلا
الدول دائمة
العضوية فوضت
في ذلك، ولا
الدول مؤقتة
العضوية أنتخبت
لتشهد على هذا
التدهور في
قيمة المجلس
وجوهر دوره.
السيد
الرئيس
لقد
حضرت إلى هذا
الاجتماع ممثلا
لجامعة الدول
العربية . وهي
نفسها-
مثل
غيرها من عناصر
التنظيم الدولى
- تحت
هجوم قاس في
الظروف المتوتّرة
حاليا في الشرق
الأوسط بسبب
غزو العراق،
بالإضافة الى
الفشل المتعمّد
في التحرك نحو
سلام عادل متوازن
للقضية الفلسطينية
وحل النزاع
العربي الإسرائيلي
حلا عادلا شاملا
ودائما.
إلا
أن جامعة الدول
العربية في
حقيقة الأمر
قامت بدورها
في التعامـل
مع الموقف السياسي
والأمني المتدهور
في الشرق الأوسط
سواء ما يتعلق
بفلسطين أو
بالعراق أو
بالأمن الإقليمي
، وكلها مهام
تمثل تنفيذا
والتزاماً
بمبادئ واهداف
ميثاق الأمم
المتحدة ومواده
المتعلقة بدور
مجلس الأمن،
والمنظمات
الاقليمية،
لتحقيق التسويات
السلمية للمنازعات.
ففيما
يتعلق بفلسطين
-
وكما
تعلمون -
قرّرت
الجامعة العربية
وعلى أعلى مستوياتها
-
أي
مجلس ملوك ورؤساء
الدول العربية
-
التقدم بمبادرة
سلام واضحة
المعالم تنص
على اعتبار
النزاع العربي
الإسرائيلي
منتهياً، والدخول
في اتفاقية
سلام بينها
وبين إسرائيل
مع تحقيق الأمن
لجميع دول المنطقة
إذا التزمت
إسرائيل بالانسحاب
الشامل من الأراضي
العربية المحتلة
وبحل عادل لمشكلة
اللاجئين الفلسطينيين
والقبول بقيام
دولة فلسطينية
مستقلة ذات
سيادة على الأراضي
الفلسطينية
المحتلة منذ
الرابع من يونيو
1967 تكون
القدس الشرقية
عاصمتها ..
هذا
ما قررته المنظمة
الاقليمية
في الشرق الأوسط
أي جامعة الدول
العربية في
أمر يتعلق بالسلم
والأمن في تلك
المنطقة، بل
بالسلم والأمن
الدوليين..
فماذا
كان موقف مجلس
الأمن من هذه
المبادرة الهامة
والتى أخطر
بها رسميا؟
..
لا
شئ ..
اللهم
إلا اشارة عابرة
في قراره رقم
1397 .
وفيما
يتعلّق بالنزاع
العربي الإسرائيلي
كله وبالإضافة
إلى تلك المبادرة،
أقرت الدول
الأعضاء بالجامعة
العربية بالإجماع
أن السلام العادل
والشامل خيار
استراتيجي
للدول العربية
يتحقق في ظل
الشرعية الدولية،
ويستوجب التزاماً
مقابلاً تؤكده
إسرائيل في
هذا الصدد
.
فهل
التقط مجلس
الأمن الخيط
؟ هل حاول البناء
عليه وتجنيب
عملية السلام
مخاطر الانحياز
الواضح لبعض
الوسطاء إلى
جانب أحد أطراف
النزاع، واعمالهم
لسياسة الكيل
بمكيالين،
والضرب بعرض
الحائط بكل
قرارات مجلس
الأمن والقبول
بتجاهلها من
جانب إسرائيل
؟ أبدا لم يحدث
.. وهذا
فشل آخر يحسب
على مجلس الأمن
.
أمّا
فيما يتعلق
بالعراق فقد
قامت جامعة
الدول العربية
بدورها بكل
وضوح وتصميم،
وذلك منذ الأيّام
الأولى لغزو
العراق للكويت
عام 1990 حيث
أصدر مجلس الجامعة
على مستوى القمة
بالقاهرة في
أغسطس
1990 قراره
بالغ الأهمية
والذي أكّد
التزام الجامعة
بقرارات مجلس
الأمن الصادرة
في هذا الصدد
في الأيام الأولى
من الشهر نفسه
وبإدانة العدوان،
وعدم الاعتراف
بأية نتائج
ترتبت عليه،
والمطالبة
بانسحاب قوات
الغزو فورا
الى مواقعها
السابقة على
الأول من اغسطس
1990،
بالاضافة الى
تأكيد سيادة
الكويت وسلامتها
الاقليمية
وتأييدها في
كل اجراءاتها
لتحرير أراضها.
هذا
القرار لعب
دوراً رئيسياً
في تحقيق الشرعية
لقيام تحالف
عربي بل ودولي
لتحرير الكويت
في عام
1991.
كما
قامت الجامعة
العربية والدبلوماسية
العربية الجماعية
بجهد ضخم لتدعيم
مهمة آلية مجلس
الأمن للتفتيش
على أسلحة الدمار
الشامل في العراق،
ثم قامت بجهد
ضخم لتحقيق
عودة المفتشين
الى العراق
مؤخرا، وتأكيد
حرية عملهم
وتحركهم، وهو
ما أشرتم اليه
في قراراكم
1441،
وكانت هذه خطوة
هامة لاعطاء
المجلس الوقت
والحجة لمعارضة
الخيار العسكرى
الذى كان مطروحا
بقوة كما هو
معروف طوال
العام الماضى
وحتى حدوثه
فعليا -
خارج
سلطان الأمم
المتحدة - منذ
العشرين من
مارس الماضى.
ومن
ناحية أخرى،
قامت الدول
العربية بدعم
الجهود الدولية
الرامية لتنفيذ
قرارات مجلس
الأمن الخاصة
بأسلحة الدمار
الشامل وكان
آخرها تصويت
العضو العربي
في مجلس الأمن
-
سوريا
-
لصالح
القرار
1441 ،
وهو قرار أيّدته
جامعة الدول
العربية باعتبار
أنه يصب في خانة
تفعيل قرارات
الشرعية الدولية
ولكنه لا يدعو
إلى الحرب لا
صراحة ولا ضمناً
.
ولمّا
ادلهمت الأمور،
وارتفع طنين
طبول الحرب،
وقف مجلس الجامعة
بكل صراحة ووضوح
في رفضه لضرب
العراق أو تهديد
أمن وسلامة
أي دولة عربية،
وطالب بضرورة
حل الأزمة العراقية
بالطرق السلمية
في إطار الشرعية
الدولية، وكان
هذا هو قرار
القمة العربية
في شرم الشيخ
في مارس الماضي
ومن قبلها في
بيروت في مارس
2002. أى
أن موقف الجامعة
العربية الرسمي
ظل دائما سواء
في قضية فلسطين
والنزاع العربي
الإسرائيلي،
الذي لا يزال
قائماً على
أشده ولن ينتهي
إلا بالسلام
العادل والمتوازن
، أو في قضية
العراق التي
لا تزال تتحمّل
بتطورات خطيرة
في داخل العراق
وعلى مستوى
المنطقة كلّها
.. موقفا
مؤيدا للشرعية
الدولية مستنداً
إليها في تحقيق
العدالة والأمن
ومن ثم الاستقرار
والسلام في
الشرق الاوسط
على اتساعه.
بالاضافة الى
هاتين القضيتين
الرئيسيتين
، حدّدت الجامعة
رؤيتها الاطارية
للأمن الإقليمي
في منطقة الشرق
الاوسط والذي
لا يتحقق إلا
بإزالة أسلحة
الدمار الشامل
من دول المنطقة
جميعا دون استثناء،
فنزع أسلحة
الدمار الشامل
العراقية ليس
إلا خطوة في
سبيل إخلاء
منطقة الشرق
الأوسط من كافّة
أسلحة الدمار
الشامل على
النحو الذي
نصّت عليه الفقرة
14
من
قرار المجلس
رقم 687 لعام
1991
الصادر تحت
الفصل السابع
من الميثاق
أى أنه واجب
النفاذ.
وأشير
هنا بكل صراحة
الى اسلحة الدمار
الشامل التى
تمتلكها اسرائيل
وعلى رأسها
الأسلحة النووية،
والى ضرورة
البدء في التعرض
لها والتفتيش
عليها، تمهيدا
لاقامة منطقة
خالية من اسلحة
الدمار الشامل
كافة في الشرق
الاوسط.
وفى
ذلك تسعى الجامعة
العربية إلى
المزيد من تفعيل
دورها الإقليمي
في منع وإدارة
وتسوية المنازعات
بالطرق السلمية،
حيث قام المجلس
الوزاري للجامعة
مؤخراً باعتماد
آلية عربية
لهذا الغرض.
كما
أن الجامعة
-
وفى
إطار اهتمام
دولها بالمسائل
الخاصة بمكافحة
الإرهاب -
لديها
نقطة اتصال
بلجنة مكافحة
الإرهاب المنبثقة
عن مجلسكم.
هذا
وتقوم الجامعة
حاليا بتعزيز
إمكاناتها
البشرية في
المجالات المساندة
لتحقيق السلام
مثل نزع السلاح
والمجتمع المدني
وغيرها.
ومن جانب
آخر لعبت الجامعة
العربية بالتعاون
مع الأمم المتحدة
دوراً محورياً
في اطار أول
جهد عربى متخصص
في تقييم وضع
التنمية الانسانية
في الدول الاعضاء
بما يوفر رؤية
شاملة لكيفية
تصدى تلك الدول
فرادى ومجتمعين
لمكامن الضعف
والتعاون في
علاجها وفقا
لبرامج اقليمية
ودولية.
ان
الجامعة العربية
في محاولتها
للتحديث والتفعيل
على أن تكون
على مستوى الاحداث،
وعلى وفاق مع
الزمن الذى
نعيش فيه،ولكنها
في الوقت نفسه
تعنى بأن يكون
عملها ودورها
في نطاق مبادئ
واهداف وبرامج
الأمم المتحدة،
وبالتعاون
مع مختلف فروع
التنظيم الدولى
المعتمدة.
السيد
الرئيس
إن
نظام الأمن
الجماعي الدولي
الذي رسمه ميثاق
الأمم المتحدة
قام على مبادئ
هامة وأساسية
في مقدمتها
احترام جميع
الدول للقانون
الدولي، واضطلاع
مجلس الأمن
بالمسئولية
الأساسية في
حفظ السلم والأمن
الدولي، وتعاون
الترتيبات
الإقليمية
لتحقيق ذلك
الهدف مع مبادئ
الميثاق على
نحو ما نصت عليه
المادة 52.
وبما
أننا نتحدث
عن التحديات
القائمة نقول
أن هذا النظام،
الذي اجتاز
اختبارات عصيبة
في الماضي ،
يتعرض حالياً
لأخطر تحدٍ
له على الإطلاق.
فتجاهل القانون
والميثاق علنا
وغلبة القوة
المسلحة تحت
دعاوى مختلفة
خارج اطار الشرعية
أصبح أمرا واردا
، بل يبدو أنه
صار من الطبيعي
أن يتداول البعض
في أوضاع مثل
تقنين الاحتلال
وكيفية إدارة
قوى أجنبية
لدول مستقلة،
وأن يطلب من
مجلس الأمن
أن يلحق بالركب
وأن يشرع لمثل
تلك الحالات
التي كان يعتقد
الجميع أنها
ذهبت إلى غير
رجعة منذ عقود...
وهذا
أمر خطير للغاية
على مستقبل
العلاقات الدولية
كلها.
وإذا
كان الأمر كذلك
فإن النظام
الذي وضع في
الميثاق مهدد
بالانهيار
بلا شك، وهنا
أود القول أن
الأمم المتحدة
لن تستطيع أن
تضفى المشروعية
او الشرعية
على حكومة تقوم
على نتائج غزو
عسكرى على غير
هوى الشعب المعنى
... إن
الشرعية تنبع
من اقامة الشعب
لحكومته ونظامه
وليس من قرار
تصدره قوى أجنبية
او برنامج ترسمه
منظمة دولية
ولو كانت الأمم
المتحدة.
السيد
الرئيس
إن
الفصل الثامن
من ميثاق الأمم
المتحدة يعطى
للمنظمات والترتيبات
الإقليمية
مساحة لا بأس
بها في التحرك
من أجل احتواء
النزاعات وتسويتها
أخذا في الاعتبار
أن المسئولية
الأساسية تقع
على عاتق مجلس
الأمن. غير
أن الواقع العملي
يثبت أن المجلس
لا يتعامل مع
جميع الترتيبات
الإقليمية
بنفس المستوى،
فنجده تارة
يعطى منظمة
فرصة ومساحة
مناسبة لمنع
أو تسوية أزمة،
ثم نجده يتجاهل
منظمة إقليمية
أخرى في وضع
مشابه.
وفى
تقديرنا أن
استقامة النظام
الأمني الدولي
الجماعي في
الفترة المقبلة
سوف تتطلب رفع
كفاءة استعانة
المجلس بالتنظيمات
الإقليمية
في تعامله مع
الأزمات المختلفة.
وأخيرا سيادة
الرئيس، ففى
مقدمة حديثكم
عن الموضوع
المطروح، أكدتم
خطورة التحديات
التى تواجه
العالم حاليا
التقليدية
منها والمستجدة،
ودعوتم الى
هذا الاجتماع
لتعبئة الجهود
لمواجهة الموقف
الناجم عن هذه
التحديات.
وذكرتم بأهمية
النظر في عمليات
صنع السلام
وبناء السلام
وحفظ السلام.
وأخيرا دعوتم
الى مشاركتنا
جميعا على المستويات
الدولية والاقليمية
في منع المنازعات
وفى اداراتها،
وهذا كله منطقي
ومقبول، إلا
أن الواقع ومشاكله
قد يستلزم آليات
مختلفة وسريعة.
والمخضرمون
منا في مجال
العلاقات الدولية،
ومتابعة النزاعات
الاقليمية،
دور الأمم المتحدة
فيها، يلحظون
ان هذ الافكار
نفسها وربما
بكامل مفرداتها،
كانت على لسان
وفى ادمغة كل
من جلس حول هذه
المائدة سنة
بعد سنة وعقدا
بعد عقد، وأخشى
أن ننتهى الى
نفس ما انتهى
اليه من قبلنا
من توصيات تقليدية
يضرب بها في
النهاية عارض
الحائظ.
نعم
..
ان
الواقع يفرض
نفسه، فنحن
جميعا نعلم
ان الحرب على
العراق تشكل
نزاعا دوليا
خطيرا، ربما
انتهى فصل منها
ولكن قد تتبعه
فصول، والاحتلال
الاجنبى أيا
كانت صفته سوف
يؤدى اليوم
او غدا الى ثورة
تشتعل ضده،
خاصة وان المشاعر
على اتساع المنطقة
مشتعلة بالغضب
والحنق وربما
الكراهية بسبب
ما حدث ويحدث،
هذا بالاضافة
الى فشل مجلس
الأمن وكذلك
الجمعية العامة
في التعرض لهذا
النزاع بمقتضى
ما هما مفوضان
فيه من مواد
الميثاق مما
يهدد نظام الأمن
الجماعى في
صميمه.
أقول
هذا لأن الموقف
جديد، ولأن
مجلس الأمن
تم بالفعل اسكاته
بينما الحرب
تدور حوله،
حرب حقيقية
لاشك ان أعضاء
المجلس شاهدوها
كفيلم سينمائى
مؤسف، والأنكى
أن أصواتا تتردد
تسمعونها تهدد
بأن هذه الحرب
ليست الا المشهد
الأول من رواية
طويلة تهدد
منطقة الشرق
الاوسط بأكملها.
هذا
كله يجعل من
المتعين ألا
يكون هذا الاجتماع
مجرد اجتماع
تقليدى ينتهى
بمجموعة من
التوصيات
... إننى
اقترح أن ندعو
الى مؤتمر دولى
- في
اطار الأمم
المتحدة -
مثل
المؤتمرات
السابق عقدها
لمعالجة مشاكل
بعينها ذات
تأثير جذرى
في حياة المجتمعات،
في مجالات مثل
السكان وحقوق
الانسان وغيرها
... اقول
إن الأوان حان
لنعقد مؤتمرا
بشأن الأمن
الدولى والحفاظ
عليه ومواجهة
التحديات الموجهة
اليه، تسبقه
اجتماعات اقليمية
تناقش الموضوع
ذاته، تنظمها
المنظمات الاقليمية
والمجموعات
الجغرافية
وتعد للمؤتمر
الدولى الخاص
للحفاظ على
الأمن الدولى
ودراسة نظام
الأمن الجماعى
بعد ما تعرض
له ومنعا لما
سوف يتعرض له
فيما يبدو من
صدمات.
إن
الأمن الدولى
والاقليمى
لا يمكن ولا
يصح ان يترك
تحديده، بل
وعلاجه لدولة
واحدة، او حتى
مجموعة من الدول
بعيدا عن الأمم
المتحدة.
وطالما أصبح
من الممكن اسكات
مجلس الأمن،
ومنع الجمعية
العامة من الاجتماع
للقيام بمهامها،
فربما كان الحل
الوحيد هو مؤتمر
دولى لمناقشة
هذا الوضع كله.
وكلى
رجاء في أن يطرح
المجلس تحت
رئاستكم هذه
الفكرة، وأن
نواليها في
مختلف الجهات
والاقاليم،
والرجاء الآخر
هو ألا تجهض
هذه الفكرة
كما أجهض دور
المجلس ودور
الجمعية العامة
في لحظة من أخطر
اللحظات بالنسبة
للأمن الإقليمي
والأمن الدولى.