|
أول صيني
وصل إلى العراق
وانغ
تسي جين
مجلة
العالم العربي
شاركت قبل سنوات
في مؤتمر بالعراق
ضمن وفد صيني
وكان من بين
المشاركين
في المؤتمر
خبراء وعلماء
من دول الخليج.
في حوار على
هامش المؤتمر
مع مثقفة يمنية
قالت "إن ملكة
صينية تدعى
مو وانغ جاءت
إلى العراق
قبل فترة من
ألفين إلى ثلاثة
آلاف سنة".
فكرت قليلا
فيما قالت،
وتوقعت أن تكون
قد خلطت بين
الملك مو من
أسرة تشو والالهة
الاسطورية
شي وانغ مو،
وتساءلت.. هل
تعرف هذه المثقفة
اليمنية غير
المتخصصة في
التاريخ اسطورة
حضور الملك
مو الصيني الى
العراق؟ هل
جاء الملك مو
قبل حوالي ثلاثة
الاف سنة الى
العراق حقا؟
من هو اول صيني
وصل الى العراق
على وجه التحديد؟
هل
زار الملك مو
العراق؟
من
الغريب ان اول
قصة حول سفر
الصينيين الى
الخارج في التاريخ
هي سجل سفر الملك
ذاته.
هناك
كتاب بعنوان
"سيرة ابن السماء
مو " يرجع إلى
عهد الممالك
المتحاربة
(475-221 ق.م) واكتشف
في عهد أسرة
جين (265- 420م)، يذكر
قصة سفر الملك
مو من اسرة تشو
الملكية الى
الغرب (يقصد
بالغرب هنا
كل البلاد الواقعة
غرب الصين).
توجه
الملك مو على
رأس عدد من المسئولين
و"وسبعة وجهاء"
يركبون عربة
تجرها ثمانية
خيول، يتولى
قيادتها تساو
فو، بينما كان
بوه باو دليلا
للرحلة. انطلقوا
من تسونغتشو
الواقعة في
منطقة هيلوه
الى الغرب حتى
وصلوا الى مملكة
الإلهة شى وانغ
مو مرورا بهتسونغ
وجبال يانغيوه
وشيشياشي وهيشو
وتشيونيوشان،
حيث تبادلوا
مع الإلهة شي
وانغ مو التحية
وشاركوها في
المآدب والغناء،
كما صعدوا معها
الجبال ونحتوا
عليها معها
كلمات تذكارية،
ثم واصلوا السفر
الى الغرب،
وقاموا بصيد
الحيوانات
في داكوانغيوان،
ثم عادوا الى
عاصمة مملكة
تشو بعد أن سار
الركب ألف لي
(لي وحدة قياس
باللغة الصينية
تعادل نصف كم).
كتاب
"سيرة ابن السماء
مو" تلفه أجواء
أسطورية، ولا
أحد يعلم هل
هو سجل للتاريخ
ام أنه رواية.
لقد قام كثير
من العلماء
بتحليلات للكتاب
من زوايا مختلفة،
وتوصلوا الى
ان محتوياته
الرئيسية حقيقية،
علما بأن هناك
سجلات واضحة
عن سفر الملك
مو الى الغرب
في كتب اخرى.
اذن
اين وصل الملك
في سفره الى
الغرب بالتحديد؟
يرى كثير من
الباحثين ان
الملك مو قد
وصل في سفره
تقريبا الى
منطقة مروج
قرغيزستان
في آسيا الوسطى،
كما يرى آخرون
ان الملك وصل
الى بحر آرال
الواقع حاليا
بين قازقاستان
واوزبكستان
او ما غرب ذلك،
اذ جاء في كتاب
"سيرة ابن السماء
ان" ابن السماء
قد وصل الى شيوانتشي
التي هي الاسم
القديم لآرال،
كما ذكر الكتاب
كوشان وهوانغشو
اللتان تقعان
غرب آرال. وبعض
العلماء ذهبوا
الى أبعد من
ذلك، وقالوا
انه من المحتمل
ان الملك مو
قد ترك آثار
أقدامه في وسط
اوربا، فهو
صعد هضبة البامير،
ثم وصل الى مملكة
شي وانغ مو ( في
منطقة ايران
حاليا) مرورا
بسمرقند (داخل
اوزبكستان
حاليا) ثم مر
بجبال قفقازيا
ودخل سهول اوربا
شمالا حيث استراح
في بولندا لثلاثة
اشهر، حتى عاد
الى عاصمة تشو
بعد ان صاد كثيرا.
واذا كان الامر
كذلك فليس من
المستبعد أنه
وصل إلى العراق.
ولكن
سفر الملك مو
يعود الى زمن
سحيق والمعلومات
حوله قليلة
ولذلك يصعب
تأكيد ما حدث.
تشانغ تشيان
وتوسيع الأفق
كان
تشانغ تشيان
دبلوماسيا
كبيرا في عهد
أسرة هان في
القرن الثاني
قبل الميلاد
وكان المبعوث
الصيني لدى
منطقة "شييوه"
(منطقة شينجيانغ
وآسيا الوسطى
الواقعة غرب
يومن قوان حاليا)
وقصته معروفة
لدى الجميع.
سافر
تشانغ تشيانغ
الى الغرب عدة
مرات، ووصل
الى داوان (داخل
قرغيزستان
وأوزبيكستان
حاليا) وكانغجيو
( داخل قازقاستان
حاليا) ومنطقة
داروتشي( داخل
أوزبيكستان
وشمال افغانستان
حاليا) وقد اتاح
تشانغ تشيان
بسفره للصينيين
ان يحصلوا على
ما لم يسمعوا
عنه من المعارف
عن "شييوه" كما
عمل على نشر
شهرة اسرة هان
الملكية وثقافتها
الى اقصى المناطق
الغربية.
وبعد
رحلات تشانغ
تشيان الى الغرب
ازدادت تبادلات
المبعوثين
والتبادلات
التجارية الشعبية
بين اسرة هان
الملكية وشييوه.
لكن الصينيين
وقتذاك كانوا
لا يعرفون العراق
الا عن طريق
تناقل الالسنة،
وأطلقوا عليه
تياوتشي، وكانوا
يرونه منطقة
مكتنفة بالأسرار.
وقد كتب سي ما
تشيان في كتابه
"شي جي" (سجلات
التاريخ) ان
تياوتشي تقع
على مسافة عدة
الاف من آشي
غربا، وتجاور
البحر الغربي
وفيها رطوبة
في الصيف، وحقول
تزرع فيها الارز،
وطيور كبيرة،
بيضها في حجم
الجرة... وتتبع
تياوتشي لآنشي...
وتياوتشي تمتاز
بألعاب سحرية.
قال شيوخ آنشي
ان في تياوتشي
مياه ضحلة والإلهة
شى وانغ مو،
لكنهم لم يروا."
منذ
أن تغلب الفرس
(أي آنشي) على
مملكة بابل
الجديدة في
القرن السادس
قبل الميلاد
ظلت تياوتشي
تحت حكم فارس.
وبما انها تقع
غرب آنشي قرب
البحر الابيض
المتوسط يمكن
الوصول منها
عن الطريق البحري
الى اوربا "القريبة
من موقع غروب
الشمس" وكل
هذه المعلومات
مضبوطة، بالاضافة
الى ان الناس
وقتذاك كانوا
يرون ان المنطقة
هي بلاد الإلهة
شى وانغ مو،
فلا عجب ان كثيرا
من العلماء،
منهم تلك المثقفة
اليمنية، يرون
ان الملك مو
من اسرة تشو
الملكية قد
وصل الى العراق.
قان
ينغ..أول صيني
وصل الى العراق
حسب
المعلومات
المتوفرة فان
اول صيني وصل
الى العراق
مبعوثا من أسرة
هان الشرقية
(25 -220م) هو قان ينغ.
بعثت
اسرة هان الشرقية
بعد تأسيسها
الجنرال دو
قو وغيره الى
منطقة تيانشان
لقهر قومية
الهون التي
نهضت من جديد
وسيطرت على
المنطقة، وكان
بان تشاو أحد
الجنرالات
تحت قيادة دو
قو شجاعا بارعا
في القتال،
اعاد مهابة
اسرة هان في
المنطقة. ثم
بعث بان تشاو
في عام 97 قان ينغ
كمبعوث من اسرة
هان الى داتشين
(اي المنطقة
الشرقية للامبراطورية
الرومانية)
وعندما وصل
قان ينغ مع مرافقيه
الى ساحل البحر
في تياوتشي
( داخل العراق
حاليا) التي
كانت تحت حكم
آنشي وصف لهم
الناس في غربي
آنشي الصعوبات
التي يتعرض
لها الناس في
الابحار:"البحر
امامك واسع،
ولا يمكن عبوره
الا بعد ثلاثة
اشهر من الابحار
اذا كانت الريح
مواتية، اما
اذا كانت اتجاه
الريح غير مناسب
فربما تمتد
مدة الابحار
الى سنتين،
ولذلك فلا بد
للذين يبحرون
ان ياخذوا معهم
مؤنة تكفي لثلاث
سنوات. كما ان
البيئة في داخل
البحر تجعل
الناس يحنون
الى مواطنهم،
وان السفن تواجه
مخاطر البحار،
وكثير من الناس
ماتوا فيها."
فتوقفوا عن
مواصلة السفر
إلا أن البعض
قالوا، وفقا
للمعلومات
التاريخية
ان المواطنين
من آنشي الذين
منعوا ابناء
الصين من السفر
الى داتشين
كان غرضهم في
الحقيقة احتكار
تجارة الحرير.
وبالرغم
من أن قان ينغ
لم يبلغ مقصد
سفره، دانشين،
في السفر بسبب
موقفه المتحفظ
من السفر عبر
البحار الا
انه كان أول
مبعوث صيني
وصل الى العراق
وفقا لما جاء
في السجلات
التاريخية،
وسجل بذلك رقما
قياسيا تاريخيا
لما وصله الدبلوماسيون
الصينيون في
الزمن القديم
من اقصى المناطق
غرب الصين،
لم يتجاوزه
اي شخص آخر خلال
الف سنة قبل
عهد اسرتي يوان
ومينغ (1206-1911)
دو
هوان اول صيني
خلف مذكرة للسفر
في العراق
في
اواسط القرن
الثامن بلغت
اسرة تانغ الملكية
ذروة ازدهارها،
وفي نفس الوقت
كانت الامبراطورية
العربية تعيش
فترة قمة فتوحها.
فتصادمت القوتان
الامبراطويتان
في منطقة آسيا
الوسطى، ونشبت
حرب ضروس بين
القوتين عام
751 في تالاس (في
منطقة الحدود
بين قرغيزستان
وقازقاستان)
فشل فيها جيش
اسرة تانغ فشلا
ذريعا، واسر
عشرات الاف
من جنوده، الذين
نقلوا الى أماكن
عربية مختلفة.
ومنهم من يدعى
دو هوان الذي
نقل الى ياجيولوه
(قيل انها الكوفة
العراقية حاليا،
والتي كانت
عاصمة داشي)
وعاد الى الوطن
بعد ان عاش 12 سنة
هناك. وقد لقى
في الكوفة عدة
صينيين اشقاء،
منهم فان شو
وليو تشي من
منطقة جينغتشاو
ويوه هوان وليو
لي من منطقة
هيدونغ الصينية،
وكلهم حرفيون،
صاغة، رسامون،
نساجون للحرير
وصناع للورق،
الخ. مما يدل
على انه كان
هناك كثير من
الصينيين يعيشون
في العراق. وممما
يجدر بالثناء
خاصة ان دو هوان
قد كتب بعد عودته
كتابا بعنوان
"جينغ شينغ
جي" موجز الاسلام
وعاداته، وذلك
يعتبر اول وصف
للاسلام في
الكتب الصينية
الكلاسيكية
ومن ذلك أن "المرأة
تستر وجهها
اذا خرجت من
البيت"، و "الناس
سواسية، لا
فرق بين سادة
وعبيد، الجميع
يؤدون خمس صلوات،
ويأكلون اللحوم
في الفطر باعتبار
ذبح الحيوانات
فضيلة" و"لديهم
مصلى واسع يتسع
لشعرات الآلاف
شخص، وكل سبعة
أيام يخرج الملك
للصلاة ويصعد
المنبر العالي
حيث يعظ الناس:
الحياة صعبة،
والذين يسرفون
او يضرون الاخرين
ويظلمونهم
مجرمون. والذين
يقتلون على
يد العدو في
المعارك سوف
يدخلون الجنة،
اما اذا قتلوا
الاعداء فسوف
يحظون بسعادة
غير محدودة..."
وكل
ما كتبه دو هوان
من المحتويات
المذكورة متطابقة
مع ما جاء في
الجزئين الثاني
والتاسع من
القرآن الكريم
كما وردت في
كتاب دو هوان
العبارة التالية:
"التسامح والبساطة
في الدفن"
للأسف
لم يبق لنا من
هذا الكتاب
إلا القليل.
طبع |