كلمة السفير
 الجامعة العربية
الحضارة العربية
 مطبوعات
المجتمع العربي
الجامعة العربية والصين
بعثة الجامعة العربية لدى الصين
الدول الأعضاء
  القدس  الشريف
  مطبوعات

 

 

 


 

كلمة معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى

 في الجلسة الافتتاحية للدورة (95) الاستثنائية
لمجلس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية

( الإسكندرية : 25/8/2003)


السيد رئيس الوزراء
أصحاب المعالي والسعادة
السيد رئيس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة للبلاد العربية
السيد رئيس اتحاد الغرف اللبنانية ونائب رئيس الاتحاد العام
السيدات والسادة

يسعدني كثيرا أن أشارك اليوم في افتتاح أعمال هذه الدورة الاستثنائية للاتحاد العام، والتي تنعقد في هذه المدينة ذات التاريخ العريق كمنارة للعلوم ومرفأ للتجارة ومركز لتواصل الحضارات وتشابك المصالح بينها، وهي مدينة تستعيد الآن شبابها وتتأهل لتكون مرة أخرى عروس البحر المتوسط ، وفي هذا يحق الشكر لمحافظها ولمجتمعها ولرجال الأعمال بها ولأهلها الحريصين عليها، وعلى أن يتواصل حاضرها بماضيها البعيد الجميل والتليد، ويهمني في البداية أن أعبر عنتقدير الجامعة العربية لرعاية الرئيس حسني مبارك لهذا الاجتماع. وهي خطوة ذات مغذى وبها رسالة ذات معنى يتصل بتأكيد الأهمية الرئيسية للعمل العربي المشترك وقاعدته، التكامل الاقتصادي وأداته غرف التجارة والصناعة والزراعة العربية.
     تنعقد هذه الدورة الاستثنائية في منعطف تاريخي متأزم. حيث يمر العالم العربي والعمل العربي المشترك بمرحلة مليئة بالتحديات غير المسبوقة في حدتها وفى أبعادها اختلطت فيها عناصر مختلفة تشكل في مجموعها حزمة سلبية. ان التداعيات تستدعي كثيرا من الوعي وتتطلب الارتفاع إلى مستوى مسئوليات جسام تمزج القدرة على المبادرة والإقدام مع الحضر والالتزام. أي الالتزام بقواعد عالمية جديدة في مضمونها صارمة فيما تتطلبه من قوانين وما تفرضه من معايير.
وأثقًًًًًًًٌَُُ أيها السيدات والسادة في أن هدف هذا الاجتماع الاستثنائي لا يتعلق فقط بدعم التجارة البينية والصناعة التكاملية بين الدول العربية وانما يتسع ليؤكد أهمية أن يلحق العمل الاقتصادى العربي بالعالم الاقتصادى العالمي بطريقة تقيم وتحقق مصلحة مشتركة لنا في العالم العربي ولشركائنا في التجارة والتعامل الاقتصادي على مستوى العالم. وليس هذا بأمر المستحيل اذا حسن الاعداد له. وتوفرت الادارة الكفء لتحقيقه، ولهذا تولي الجامعة العربية اهتماما كبيرا للقطاع الخاص ودوره واتحادكم هذا قلعة من قلاع القطاع الخاص ، والقطاع الخاص العربي له دور معترف به فى تأكيد النمو الاقتصادي وخاصة فى ظل تبني الدول العربية فى غالبيتها العظمى استراتيجيات أو سياسات ترتكز على آليات السوق، وتستهدف تحرير الاقتصاد وانفتاحه وهو الطريق الصحيح بل الوحيد لتحقيق التنمية المستدامة بالمجتمعات، وفى المقابل يصبح القطاع الخاص مطالبا بأن يقوم بدوره بكل فاعلية. وهو دور مزدوج فى تطوير الاقتصاد من ناحية والاسهام فى التطوير الاجتماعي والانمائي من ناحية أخرى.
       ويحضرني دائما دور الغرف التجارية العربية وطنية واقليمية ومشتركة على نطاقه العالمي وهو دور هام وان لم تتم توعية مناسبة بشأنه، ان هذه الغرف العربية واتحادها العام يمكن أن يلعب دور القاطرة فى عملية تنمية اقتصادية ليس فقط فى مجال التجارة والصناعة والزراعة، بل يجب أن يشمل المجالات الجديدة مثل التجارة الألكترونية فينميها ويدفع بها الى الأمام وفي مجالات التكنولوجيا المتقدمة، أقول هذا ولا أنسى الدور المهم في التنمية الاجتماعية التى هى نتيجة للتنمية الاقتصادية وسياستها التى يلعب الاتحاد العام دورا مهما فيها، بل أقول ان للغرف التجارية دوراً سياسياً مهما في تحقيق التقارب بين الشعوب وتحقيق المصالح المشتركة للدول.
       وفى ظرف حوالي شهر سوف ينعقد في الولايات المتحدة في مدينة ديترويت مؤتمر عربي أمريكى مشترك في مبادرته بين الجامعة العربية وبين غرف تجارية عربية أمريكية في الولايات المتحدة وعلى رأسها غرفة التجارة العربية الأمريكية في ولاية ميتشجان، هذه الغرفة التى نشطت في ترتيب وتنظيم هذا الاجتماع تحت رعاية الجامعة العربية سوف تدفع بمؤتمر يعمل على توعية الرأى العام الأمريكي بالدور العربي المهم في الاقتصاد الأمريكي بمئات البلايين من الدولارات العربية التي هي من رأس المال العربي التى تستثمر في الولايات المتحدة وبعشرات البلايين من الدولارات التى تمثل حجم تجارة عربية أمريكية ضخمة ، وفى مقابل هذا لا يمكن أن تكون العلاقة الأمريكية العربية بهذا السوء، كما نرى في فلسطين والعراق. أقول ان للغرف التجارية دورا سياسيا كما نعمل على أن يكون الاجتماع القادم تأكيدا ودفعا لعلاقة عربية ? أمريكية صحية، علاقة تأخذ في الاعتبار أن لنا مصالح في الولايات المتحدة كما أن للولايات المتحدة مصالح في العالم العربي، يجب على هذه المصالح أن تسير جنبا الى جنب لتنتج سياسة أكثر ايجابية وأكثر تعاونا وأكثر تفاهما.
السيد رئيس الوزراء

أصحاب المعالي  

السيدات والسادة
   
ايمانا من الجامعة العربية بأهمية الدور الذى يمكن أن يقوم به القطاع الخاص بفروعه الاقتصادية والاجتماعية في عملية التنمية الشاملة فانها تقوم وقامت منذ وقت طويل باشراف مؤسسات هذا القطاع في مختلف الأنشطة، التي تنظمها أو تعقدها للاستفادة من آراءها ومقترحاتها وتجاربها، وخبرتها في العديد من المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وعموما المجالات التنموية. وقد طلبت الجامعة العربية أكثر من مرة من مؤسسات القطاع الخاص الاقتصادى والاجتماعي أن تعد لها دراسات وأوراق عمل والمشاركة في تمويل أنشطة عديدة تقوم بها الجامعة العربية، والواقع أن القطاع الخاص يساعد الجامعة العربية ومنظماتها مساعدة فعالة مشكورة.
     وقد كانت بداية التعاون في الجانب الاقتصادى مع الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية، كانت هذه البداية بداية مبكرة منذ الخمسينات من القرن العشرين حيث صدر قرار الجامعة العربية من خلال المجلس الاقتصادى والاجتماعي بمشاركة الاتحاد في اجتماعات المجلس ولو بصفة مراقب، حيث كان له دور هام في اقتراح وصياغة العديد من الاتفاقيات بل والقرارات التى صدرت عن الجامعة العربية ونفذت. كما كان له دور مهم في الاعداد لمؤتمر القمة الاقتصادى التى عقدته الجامعة العربية عام 1980 في عمان، واستمر التعاون والعطاء حتى قيام منطقة التجارة الحرة العربية، كما شهدت الاجتماعات الأخيرة من المجلس الاقتصادى والاجتماعي التابع للجامعة العربية مشاركة اتحادات الغرف العربية القطرية، بالاضافة الى الاتحاد العام ضمن وفود الدول العربية، كما يقوم الاتحاد بإعداد تقرير سنوى حول تطبيق القرارات الخاصة بمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والمشاكل والعقبات التى تواجهها لأن هناك مشاكل وعقبات كبيرة تواجه تنفيذ هذه المنطقة.
    وحين نتحدث عن منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى يكون موضوع منطقة التجارة الحرة في البحر المتوسط التى سوف تدخل فيها عشرة دول عربية، ويبدأ تفعيلها عام 2010 اضافة الى هذا اقتراح أمريكي جديد باقامة منطقة تجارة حرة في منطقة الشرق الأوسط أو مع منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي في عام 2013 ، إذن هناك أكثر من منطقة تجارة حرة مطروحة وأكثر من مشروع وأكثر من مبادرة يجب التنسيق بينها، وأعتقد أن الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة عليه مسئولية دراسة هذا الموضوع وكيفية التنسيق بينها جميعا، وتجميع المعلومات اللازمة لمنطقة التجارة الحرة العربية والصعوبات التى تواجهها والقوائم السلبية التى يمكن أن تخنقها. ثم ماذا عن منطقة التجارة الحرة في البحر المتوسط؟ ثم ماذا عن منطقة التجارة الحرة المقترحة من الولايات المتحدة وكيف يمكن عمل تنسيق فيما بينها حتى يمكن ضبط هذه الأمور، بالاضافة الى قواعد واتفاقيات التجارة الدولية التابعة أو الصادرة عن المنظمة العالمية للتجارة والتى يتم أعمالها بشكل مستمر.

السيدات والسادة
   
على خلاف ما هو شائع فقد تحققت انجازات كثيرة في المجالات الاقتصادية ومجالات العمل العربي المشترك، وكما نلوم أنفسنا كثيرا يجب أيضا أن نحيي الانجازات التى حدثت أو التى تمت، فهناك مشروعات مشتركة كثيرة تم تحقيقها ومولت من صناديق التمويل العربي التى تعمل في الاطار العام للجامعة العربية، حين نتذكر الربط الكهربائي الذي يستهدف ارتباطا كهربائيا بين سبع دول عربية أو أكثر، وحين نتابع موضوع ربط الغاز بين مصر والأردن ودول عربية أخرى. وحين نتابع المشروعات التى تقيم الكبارى والطرق والسكك الحديدية ومشروعات أخرى كثيرة، حين نتابع تحرك الأفراد بين الدول العربية للسياحة أو لأغراض العمل نجد أن هناك ترابطا اقتصاديا كبيرا وفاعلا موجودا ومتناميا بين الدول العربية. الا أنه حين يأتي الى مجال التجارة والتكامل والتنسيق الصناعي نجد صعوبات لا شك فيها وانما أعتقد أنه من الانصاف لتاريخ العمل العربي المشترك ليس من سنة أو سنين وانما من خمسين سنة أو أكثر، أن نشير إلى أن هناك انجازات يجب أن نعترف بها ولا يجب أن نتناساها أو أن نبعدها عن الذاكرة العربية حتى لا نتذكر الا السلبيات وننسى أو نغفل الايجابيات.
السيدات والسادة
   
تمر الجامعة العربية الآن بمرحلة أيضا غير مسبوقة في تاريخها فهى تلام لأن تقدما لم يحدث في العمل العربي المشترك والتنسيق السياسي وتحقيق الحلول للقضايا الخطيرة التى تواجهها. نعم هناك تقصير لا شك فيه وهناك حاجة لتجديد الجامعة العربية والاقتراحات كثيرة وهناك كما تعلمون اقتراح واسع المدى قدم من مصر واقتراحات كثيرة أخرى قدمت من دول عربية كان آخرها أول أمس من اليمن الذى قدم أيضا بدوره مبادرة تفصيلية عن تجديد شباب جامعة الدول العربية في مختلف المجالات.
    ويهمنى هنا أن أقول ان الجانب الاقتصادى سوف يأخذ حيزا كبيرا في التعديلات الجارى صياغتها الآن، أولها تفعيل المجلس الاقتصادى والاجتماعي العربي ومعه ضرورة اقامة بنك استثمار عربي، وكذلك تفعيل الأنشطة الاقتصادية والتجارية على أسس جديدة عصرية ليس فقط في هذه المجالات الاقتصادية بالتحديد فيما نقترح بنكا أو نقترح تجديدا محددا للمجلس الاقتصادى والاجتماعي، وانما سوف يتوجه الاصلاح والتجديد لجامعة الدول العربية توجها ليبراليا ، توجها ديمقراطيا، توجها عصريا، يجب أن يطالب باحترام حقوق الانسان واحترام الديمقراطية، وأن نكون جادين في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية بآليات محددة، كما اقترحت الدول الأعضاء وكما سوف يطرح على القمة العربية القادمة.
السيدات والسادة
   
ان الحديث يطول عما هو جارى وعما قد يحدث أو سوف يحدث لهذه المنطقة في الشهور والسنوات القادمة، نعم نحن في منعطف بالمعنى الحقيقي بكلمة منعطف، كمرحلة منعطف نتجه نحو مجهول، وأعتقد أن حكمة الشعوب العربية والساسة والقادة العرب سوف تعمل على تجنب الآثار السلبية بما هو قادم . أما التغيير فهو ضرورى ويجب احداث تغيير في المجتمعات العربية والأرقام التى تفضل الدكتور حسن خضر الآن بذكرها أرقام تبعث على الانزعاج خصوصا حين يكون حوالي نصف الشعوب العربية أمية، هذا أمر لا يجب أن يقبل خصوصا من هذه الصفوة المثقفة المتعلمة، هذا امر خطير للغاية وأن نتحدث في اطار اقتصادى لا يعني الا أن نتحدث عن مثل هذه الأمور الخطيرة التى تمس جوهر وجود المجتمعات أو تقدمها، بالاضافة الى الأرقام الخطيرة التى ذكرها الدكتور حسن خضر، فإن تقارير الأمم المتحدة أيضاً تشير الى قصور اجتماعي كبير أو قصور في التنمية الاجتماعية على مستوى العالم العربي، وان كان هناك تقدما في هذه الدولة أو تلك ولكن مجموع المسيرة الاقتصادية والاجتماعية ليس مطمئنا . وأعتقد أن هذا يضع عبئا كبيرا على الاتحاد العام للغرف التجارة والصناعة والزراعة، لأن هذه هى الأنشطة التى تشكل مجمل الاقتصاد العربي،
وذلك حتى يسهم القطاع الخاص ليس فقط في قيادة عملية التنمية الاقتصادي.  

  والسلام عليكم ورحمة الله،

طبع

بعثة جامعة الدول العربية لدى جمهورية الصين الشعبية copyright(c)2003 info@arableague-china.org