الأراضي
المحتلة والمستوطنات
يانغ مان سو،
أستاذ بكلية
العلاقات الدولية،
يوننان
شهدت الفترة
الأخيرة عدة
تطورات أثارت
اهتمام الرأي
العام، الأول،
أنه في عام 2000
أمر وزير الدفاع
(السابق) في حكومة
شارون الاسرائيلية
الإئتلافية
وهو رئيس حزب
العمل (السابق)
بإزالة بعض
المستوطنات
غير القانونية
المقامة في
الأراضي (الفلسطينية)
المحتلة، الأمر
الذي أدى الى
وقوع صدامات
بين بعض المستوطنين
اليهود والجيش
الاسرائيلي
الذي قام بإزالة
المستوطنات.
الثاني، أن
حزب العمل أعلن
عن اعتزامه
الانسحاب من
الائتلاف الحكومي
لأن شارون قرر
زيادة ميزانية
المستوطنات،
وأثار ذلك غضب
حزب العمل. والثالث،
أن شارون شكل
حكومة أكثر
تشددا عن طريق
تقديم موعد
إجراء الانتخابات
العامة، وقد
رأى الرأي
العام أن هذه
الحكومة سوف
تخلق مشكلات
جديدة في الأراضي
العربية.
أصل
المشكلتين
ظهرت
قضية الأراضي
المحتلة رئيسيا
بعد حرب 1967؛ فقد
سيطرت اسرائيل
بعد الحرب على
87721 كيلومترا مربعا
من الأراضي،
تساوي حوالي
6 أضعاف ما خصصته
الأمم المتحدة
لها من أراضي
عام 1948، وأطلق
على كل الأراضي،
باستثناء الأرض
التي خصصتها
لها الأمم المتحدة،
"الأراضي المحتلة".
كيف
تعالج اسرائيل
هذه "الأراضي
المحتلة"؟ وكيف
تتعامل مع العرب
المقيمين بالأراضي
المحتلة؟. لقد
بات ذلك موضع
جدل بين الأحزاب
الاسرائيلية،
الصقور والحمائم
والمعتدلين.
الصقور،
هي الأحزاب
القومية اليمينية
المتطرفة والقوى
الدينية والقليل
من أعضاء حزب
العمل، وهم
كلهم يدعون
إلى ضم هذه الأراضي
المحتلة كاملة.
فلقد ادعى مناحم
بيجين، رئيس
الوزراء الليكودي
الأسبق أن الضفة
الغربية "أرض
إسرائيلية"
و"جزء لا يتجزء
من اسرائيل"،
ولا تفاوض في
ذلك مع العرب.
أما اسحاق شامير
الذي خلفه في
رئاسة الوزراء
فقال بكل صراحة
إنه لم يقبل
قرار الأمم
المتحدة رقم
242 وليس هناك ما
يسمى" الأراضي
المحتلة"! وكذلك
فان القوى الدينية
ألبست آراء"الصقور"
عباءة مقدسة
بالزعم أن ضم
الأراضي المحتلة
هو تنفيذ لما
وعد به الرب
إبراهيم وعيسى
ويعقوب من منح
الأراضي الاسرائيلية(فلسطين)
لليهود. وقال
الحاخام الأول
للسفارديم
أيضا "إن هذه
الأراضي عاش
فيها أجدادنا
وأنبياؤنا
ووعدنا الرب
بها. وأن اليهودي
الذي يفكر في
التنازل عن
أرضنا يهين
بذلك الرب. والمعروف
ان نفوذ" الصقور"
قوى منذ زمان،
يؤيد موقفه
المتشدد كثير
من الاسرائيليين،
وتشير نتائج
عديد من الانتخابات
العامة إلى
أن قدرتهم الواقعية
أكبر من نسبتهم
في تعداد السكان
بكثير.
"
الحمائم" يتشكلون
من الإسرائيليين
العقلاء الذين
يرون استحالة
ضم هذه الأراضي
المحتلة، ويفضلون
إعادتها للعرب
مبكرا قبل الاضطرار
إلى إعادتها
في النهاية
ويرون أيضا
أنه اذا ضمت
الأراضي المحتلة
اليوم فسوف
تتحول الى دولة
من شاكلة جنوب
افريقيا السابقة،
تسيطر فيها
الأقلية اليهودية
على الغالبية
من العرب، ذلك
أن نسبة الزيادة
السكانية للعرب
الذين يبلغ
عددهم أكثر
من مليون في
الأراضي المحتلة
حاليا أكبر
من نسبة الزيادة
السكانية لليهود
بكثير. ومع ذلك
فان الاسرائيليين
العقلاء هؤلاء
قلة، وأضعف
من" الصقور"
بكثير في القدرات
السياسية.
شريحة
المعتدلين
في اسرائيل
تشكل النسبة
الأكبر بين
المواطنين،
ومعظمهم من
أعضاء حزب العمل
الذين يدعو
إلى ترك جزء
من الأراضي
المحتلة مقابل
السلام الدائم
مع العرب. والأراضي
التي يمكن التنازل
عنها، في رأيهم،
هي: منطقة قطاع
غزة العالية
الكثافة السكانية،
جزء من هضبة
جولان ومنطقة
وسط الضفة الغربية.
أما الأراض
التي يريدون
ضمها فتتمركز
في الضفة الغربية،
خاصة المناطق
التي فيها مقدسات
يهودية والمناطق
الاستراتيجية.
يمثل المعتدلون
و" الحمائم"
القوة الرئيسية
لتيار" الأرض
مقابل السلام"
مع انهم دائما
مترددون وفق
الأجواء السائدة.
إن
عدم رغبة اسرائيل
في الانسحاب
من الأراضي
المحتلة، يرتبط
بحلمها في تحقيق
"اسرائيل الكبرى"،
التي تضم حسب
ما رسمه بن غوريون
عام 1937 وفق التوراة،
1) أراضي
لبنان، جنوب
نهر الليطاني؛
2) جنوب
سورية، بما
في ذلك هضبة
جولان؛
3) الأردن
الخارجية( المملكة
الاردنية الهاشمية)؛
4) فلسطين
تحت الانتداب
الإنجليزي؛
5) شبه
جزيرة سيناء.
وباختصار
فإنها تضم كل
أراضي فلسطين
مع بعض الأراضي
من الدول العربية
المجاورة! واليوم
ما زال بعض الإسرائيليين
يحلمون بذلك
رغم انه مزحة
لا معقولة.
أيا
كانت التباينات
بين هذه الشرائح
التي ذكرناها
فإنها تعي بوضوح
أن ضم كل الأراضي
المحتلة صعب،
فالعصر الحالي
يختلف عن الأزمان
السابقة، والضم
الاستعماري
لم يعد ممكنا.
أما حرص إسرائيل
على بناء المستوطنات
في الأراضي
المحتلة فأسبابه
هي:
أولا،
محاولة تغيير
التركيبة السكانية
في الأراضي
المحتلة، فزيادة
عدد العرب على
عدد اليهود
مشكلة تقلق
إسرائيل. ويرى
بعض المحللين
أن هذه الحقيقة
تشكل تهديدا
حقيقيا لإسرائيل؛
ولهذا تحاول
تغيير هذا الوضع
من خلال الهجرة
غير المقيدة
وبناء المستوطنات
بحيث يتجاوز
تعداد اليهود
تعداد العرب
في نهاية الأمر.
ثانيا،
أن إسرائيل
تسعى لحقيق
حلم "إسرائيل
الكبرى".ففي
اسرائيل ناس
يريدون إقامة
"اسرائيل الكبرى"
التي تمتد من
الضفة الغربية
إلى البحر الأحمر،
ويؤيدون بقوة
بناء المستوطنات
على الأرض المحتلة.
ثالثا،
ان تكون المستوطنات
حاجزا استراتيجيا،
فبسبب التضاريس
الجغرافية
تفتقر إسرائيل
إلى عمق أراضي
استراتيجي،
وتوسيع هذا
العمق يكون
بالأراضي المحتلة،
ولذلك ادعى
شارون "ان المستوطنات
ضرورية للأمن
الاسرائيلي".
رابعا،
أنه يمكن اتخاذ
الأراضي المحتلة
كموقع لإيواء
المهاجرين
الجدد، فقد
وضعت إسرائيل
سياسة لقبول
كل المهاجرين
اليهود في العالم
بلا حدود ولكنها
لا تجد أماكن
كافية لإيوائهم،
بعد ان اكتظت
حيفا وتل أبيب
بالبشر ولذلك
أصبحت الأراضي
المحتلة أفضل
أماكن يقيم
فيها المهاجرون،
من وجهة النظر
الإسرائيلية.
حكومة
حزب العمل الاسرائيلية
تتبنى موقف
عدم ضم الأراضي
المحتلة وعدم
الانسحاب منها،
وفي نفس الوقت
تخضع لضغوط
"الصقور" أحيانا
وتبنى بعض المستوطنات
مما يزيد من
عداء الفلسطينيين
الذين يعيشون
في الأراضي
المحتلة والذين
يزيد عددهم
على المليون،
وذلك سيؤدى
حتما لتغيير
طبيعة دولة
اسرائيل التي
تزعم أنها دولة
ديمقراطية
في الشرق الأوسط،
وفي نفس الوقت
تعامل السكان
العرب بوحشية
وغطرسة، فمهما
تفعل اسرائيل
لاسترضاء العرب
المقيمين في
الأراضي المحتلة
فلا شك أنهم
سيزدادون عداء
لها بعد أن فقدوا
ديارهم وأراضيهم
ومصادر مياههم،
وإسرائيل تلجأ
الى قمع مقاوماتهم
أكثر، هذا هو
قانون حتمي،
عبرت عنه الانتفاضتان
الفلسطينيتان
وقمع الجيش
الاسرائيلي
له
لعمليات
العدائية المتزايدة
بين الجانبين.
القرار
رقم 242
لقد
بذل المجتمع
الدولي جهودا
كبيرة لإنهاء
الصراع العربي
الإسرائيلي،
والدليل على
ذلك أن مجلس
الأمن للأمم
المتحدة تبنى
القرار رقم
242، الذي يجدد
التأكيد أولا
على مبدأ عدم
جواز الاستيلاء
على الأراضي
بالحرب، ثم
يطلب من طرفي
النزاع: 1) انسحاب
القوات الإسرائيلية
من أراض احتلت
في النزاع الأخير
( نص الفقرة باللغات
الفرنسية والإسبانية
والروسية والصينية:
انسحاب القوات
الإسرائيلية
من الأراضي
المحتلة في
النزاع الأخير).
2) احترام
سيادة ووحدة
أراضي كل دولة
في المنطقة
والاعتراف
بذلك، وكذلك
استقلالها
السياسي.
ولب القرار
هو العلاقة
بين الأرض والسلام،
أي أنه يطلب
من اسرائيل
ان تعيد للعرب
ما احتلته من
الأراضي، كما
يطلب من الجانب
العربي ان يتيح
للطرف الاسرائيلي
السلام الدائم،
وهو ما يعبر
عنه دائما بعبارة
" السلام مقابل
الأرض". وقد
اعترفت بهذا
المبدأ جميع
دول العالم.
ومع
ان معظم الدول
العربية وإسرائيل
وافقت على المبدأ
المشار إليه
إلا أن الشروح
للمبدأ تختلف
بين الجانبين
العربي والإسرائيلي.
فترى الدول
العربية أن
القرار لا يعترف
بأن لإسرائيل
حقا في الحصول
على أراضي الدول
الأخرى بالحرب،
ويطلب من اسرائيل
بوضوح ان تنسحب
من الأراضي
التي احتلتها
عام 1967، أما اعتراف
الدول العربية
بإسرائيل وإقامة
العلاقات الدبلوماسية
معها بعد ذلك
من عدمه، فإنه
أمر يتوقف على
رغبة كل دولة
عربية، حيث
لم يشر القرار
إلى أن تفعل
ذلك الدول العربية.
بينما ترى اسرائيل
أن مبدأ " عدم
جواز الاستيلاء
على الأراضي
بالحرب" لا
ينطبق إلا على
المعتدين،
زاعمة أن العرب
هم الذين شنوا
الحرب أولا.
بالإضافة الى
ذلك فان القرار
يطلب إقامة
حدود أمن معترف
بها لإسرائيل،
اذ ترى ان خط
وقف اطلاق النار
قبل حرب 1967 لا
يوفر لها الأمن.
وعندما تسلمت
كتلة الليكود
السلطة لم تعد
تكرر العبارات
السابقة بل
ترى ان القرار
رقم 242 لا ينطبق
على الجولان
السوري المحتل
والضفة الغربية
وقطاع غزة وشبه
جزيرة سيناء،
المحتلة، حيث
لا مجال، وفقا
لليكود، لمسألة
" الأرض مقابل
السلام".
ومع
أن القرار نص
في مقدمته بكل
وضوح على أن
إسرائيل وليس
العرب، احتلت
أراضي الجانب
الآخر، الا
ان القرار لم
ينفذ حتى اليوم،
اذ وجدت اسرائيل
حجة من العبارات
الغامضة في
القرار وتتشبث
ببقائها في
الأراضي المحتلة.
الأرض
المحتلة
تضم
الارض المحتلة
شبه جزيرة سيناء(استعادتها
مصر) وقطاع غزة،
والضفة الغربية
وهضبة الجولان
والقدس.
يقع
قطاع غزة في
جنوب غربي منطقة
فلسطين، وهي
منطقة ضيقة
طويلة، تمتد
على شاطئ البحر
المتوسط، طولها
40 كم وعرضها يتراوح
بين 6.5-16.5 كم، وتبلغ
مساحتها 354 كيلومترا
مربعا، وتكثر
فيها الكثبان
الرملية. والمناخ
فيها جاف حار
وأرضها مجدبة،
يعيش فيها 800 ألف
فلسطيني و5000-6000
من المستوطنين
اليهود، وهي
منطقة تفكر
اسرائيل في
تركها.
والضفة
الغربية تمتد
على شاطئ البحر
المتوسط غربا
ووادي نهر الأردن
شرقا، وهي منطقة
جبلية تبلغ
مساحتها حوالي
5268 كيلومترا مربعا،
وهي ذات أهمية
استراتيجية
عسكرية، وفيها
عدد من المستوطنات
يعيش فيها حوالي
100 ألف مستوطن،
ولذلك تحاول
اسرائيل ضمها
دائما.
وهضبة
الجولان أرض
سورية تبلغ
مساحتها 1860 كيلومترا
مربعا، منها
1250 كيلومترا مربعا
تحت الاحتلال
الاسرائيلي.
تتمتع هضبة
الجولان بأهمية
موقعها الاستراتيجية،
اذ يطل جزؤها
الغربي على
الجليل التي
تعتبر مخزنا
للحبوب، كما
يمكن بجزئها
الشرقي السيطرة
على الطريق
المؤدي إلى
دمشق، بالإضافة
الى ان بحيرة
طبرية التي
تعتبرها اسرائيل
مصدر حياتها
تعتمد على هضبة
الجولان لتزويدها
بالمياه، علما
بأن إسرائيل
تستهلك ملياري
كيلومتر مكعب
من المياه سنويا،
منها 500 مليون
كيلومتر مكعب
مأخوذة من الهضبة.
بلغ عدد المستوطنات
في هضبة الجولان
اكثر من 30 مستوطنة.
والقدس
مع المناطق
المحيطة بهما
تعتبر منطقة
تحت الإدارة
الدولية وفقا
للقرار رقم
181 الذي تبنته
الجمعية العامة
للأمم المتحدة
عام 1948، تبلغ مساحتها
176 كيلومترا مربعا.
أما "المدينة
القديمة" من
القدس والتي
تتمتع بشهرة
كبيرة فمساحتها
اقل من كيلومتر
مربع واحد. وقد
اقامت اسرائيل
في القدس 7 أحياء
يهودية من أجل
تغيير التركيب
الديمغرافي
للمدينة. وفي
حرب عام 1948 عندما
احتلت القوات
العربية القدس
أولا أعلن الجانب
الاسرائيلي
إلغاء قرار
تقسيم القدس،
ولكن كان جيش
اسرائيل ضعيفا
فلم يستطع الا
حفظ الجزء الغربي
من المدينة
ليبقى جزؤها
الشرقي الذي
يتمركز فيها
العرب تحت سيطرة
القوات العربية.
في
حرب عام 1967 احتلت
اسرائيل الجزء
الشرقي من القدس
وشردت 5500 عربي
الى أريحا فور
انتهاء الحرب.
وفي يوم 27 يونيو
ذات السنة أعلن
الكنيست توسيع
القدس الشرقية
من 6.7 كيلومتر
مربع الى 70 كيلومترا
مربعا. وقد أصدرت
اسرائيل منذ
ذلك الوقت 17 قانونا
استولت من خلالها
على 24.8 كيلومتر
مربع من أراضي
القدس بالقوة،
منها 16.7 كيلومتر
مربع ملك للعرب.
ثم أعلنت اسرائيل
في يوليو عام
1980 ان القدس هي
"عاصمتها الموحدة"،
إلا أن المجتمع
الدولي لم يعترف
بذلك، كما لم
تعترف به الإدارات
الأمريكية
المختلفة. كما
ان الجمعية
العام للأمم
المتحدة ومجلس
الأمن واليونسكو
تبنت 120 قرارا
تعارض قرار
اسرائيل بضم
القدس، وتؤكد
ان القدس أرض
محتلة.
لكن
الانكار المعنوى
للقرار الاسرائيلي
لم يغير الأمر
الواقع. فقد
تغيرت معالم
القدس الشرقية
بعد عمليات
"الجراحة" التي
قامت بها اسرائيل
فور احتلالها
وعملياتها
في إعادة بنائها
وتوسيعها التي
لم تتوقف يوما
واحدا خلال
الثلاثين سنة
الماضية، حتى
ارتفعت نسبة
السكان اليهود
في القدس عام
1995 الى 70.5%.
وهناك
شئ آخر يجب الاهتمام
به أيضا، هو
ان صوت احتجاج
الفاتيكان
على الاحتلال
الإسرائيلي
للقدس انخفض
شيئا فشيئا،
لتحسين العلاقات
مع اسرائيل
في حين تؤكد
اسرائيل. وهذا
موقف ليس في
مصلحة استعادة
وضع القدس وظهورها
كمدينة دولية
من جديد. واليوم
في الوقت الذي
تتفاوض إسرائيل
مع الفلسطينيين
حول مشكلة الأراضي
المحتلة تعمل
بصورة منظمة
لبناء "القدس
الكبرى" التي
ستضم جزئا كبيرا
من أرض الضفة
الغربية، وقد
اتخذت خطوات
لتوسيع القدس
نحو الشمال
في بداية الأمر،
وكان هدفها
مدينة رام الله
العربية خالصة
قبل عام 1967، ثم
وسعت اسرائيل
القدس الى حافة
رام الله، وأعلنت
ضم القدس الكبرى
الموسعة الى
اسرائيل. وفي
الجنوب وصف
اسحاق رابين
16 مستوطنة يهودية
بأنها جزء من
" القدس الكبرى"،
كما زار رابين
أكبر مستوطنة
في الضفة الغربية،
مساحتها 50 كيلومترا
مربعا، أي أكبر
من مانهاتنان
في نيويورك،
حيث تعهد لعشرين
ألف مستوطن
بأن يكونوا
تحت الحكم الاسرائيلي
الى الأبد!
كانت
اسرائيل تتجنب
عمدا مسألة
القدس الشرقية
في مفاوضاتها
مع فلسطين،
وفي نفس الوقت
تعجل خطاها
في تنفيذ خطتها
لتحقيق" القدس
الكبرى"، وحتى
رابين الذي
أثار زوبعة
سلام كان يرفض
أيضا مشاركة
فلسطين في حق
القدس.
المستوطنات
بنت
اسرائيل عدة
مستوطنات في
الضفة الغربية
بغرض الدفاع
فور انتهاء
حرب 1967، وفي نوفمبر
ذات السنة تبنى
مجلس الأمن
القرار رقم
242 الذي أثار أعصاب
العناصر الاسرائيلية
المتطرفة،
فأخذت تنشط
لخلق أمر واقع،
واختارت الخليل
كنقطة بداية
لعملها.
في
يوم 4 ابريل عام
1968 نزل جماعة من
اليهود برئاسة
الحخامين لا
ونجير ووردمان
في خان بسيط
في الخليل وادعوا
انهم جاءوا
لقضاء عيد الخروج،
وبعد ذلك بأسبوع
انكشفت نيتهم
الحقيقية،
اذ اعلنوا أنهم
لن يغادرون
المسرح الذي
كان تعرض فيه
قصص الكتاب
المقدس ولو
اقتضى الأمر
موتهم. وعندما
تفاقمت الحادثة
أدخلتهم حكومة
حزب العمل معسكرا
محليا دون طردهم
من هنالك بالقوة،
بل وبنت لهم
مستوطنة في
بلدة مجاورة
عام 1971 وهي أول
مستوطنة يهودية
في الضفة الغربية.
كل
ذلك ليس بأمر
غريب، اذ ان
رابين نفسه
كان يحمل فكرة
"القدس الكبرى"،
فاثنى على سياسة
غولدا مائير
التوسعية عام
1973، قائلا: "ان
الحدود في عهد
غولدا مائير
أكثر تكاملا
وجمالا من الماضي."
وكان وزير الدفاع
الاسرائيلي
لحكومة حزب
العمل موشيه
دايان الذي
كان يتمتع بصيت
عال وله سلطة،
يشارك رابين
في تشجيع الاسرائيليين
على بناء المستوطنات،
فجعل بناء المستوطنات
في الأراضي
المحتلة سياسة
للحزب. وفي أغسطس
عام 1973 تبنى حزب
العمل "وثيقة
الجليل" التي
تسمح للأفراد
أو المنظمات
الجماهيرية
بشراء الأراضي
المحتلة بمساعدة
مالية حكومية،
وهو ما لم تنتقده
أو تمنعه الولايات
المتحدة رغم
عدم موافقتها
على هذه السياسة.
ازدادت
المستوطنات
سريعا بعد تولى
مناحم بيجين
الحكم عام 1977،
ففي عام 1979 دخلت
دفعة جديدة
من النساء والأطفال
الخليل خفية،
واستوطنوا
هناك تحت حماية
حكومة بيجين.
وقد بلغ عدد
المستوطنين
28300 شخص عام 1983، وازداد
الى 79000 شخص عام
1990. تقول احصاءات
الخارجية الأمريكية
ان عدد المستوطنات
التي بنتها
اسرائيل حتى
مارس عام 1991 قد
بلغ 240 مستوطنةا،
والمستوطنون
فيها بلغ عددهم
105000 شخص. وكان توسيع
اسرائيل للمستوطنات
نقطة الخلاف
الأساسية بين
الجانبين المصري
والاسرائيلي
في مفاوضات
كامب دفيد. كتب
كارتر الرئيس
الأمريكي السابق
في مذكراته
"الاخلاص للايمان"
قائلا: "كنا
كلما وجدنا
نحن والعرب
ان المفاوضات
ستنجح أعلن
بيجين أن دفعة
جديدة من المستوطنات
قد بنيت أو أدلى
بتصريحات مستفزة
أخرى."
وكشفت
صحيفة نيويورك
تايمز في 20 سبتمبر
عام 1991 عن أن أمريكا
كانت تختلف
مع اسرائيل
دائما في مسألة
المستوطنات
انطلاقا من
استراتيجية
بلادها في الشرق
الأوسط، وأن
كل الرؤساء
الأمريكان،
ومنهم بوش الأب،
غضبوا من استهتار
اسرائيل في
بناء المستوطنات
في الأراضي
المحتلة، وقالوا
ان ذلك يمنع
تحقيق السلام
في الشرق الأوسط.
وفي يوم 22 مايو
عام 1991 هاجم جيمس
بيكر وزير الخارجية
الأمريكي السابق
اسرائيل بشدة
قائلا ان المستوطنات
تشكل أكبر عائق
في طريق المفاوضات
لإحلال السلام
في الشرق الأوسط،
"كلما وصلت
الى اسرائيل
وجدت نشاطات
بناء مستوطنات
جديدة، مما
يزيد صعوبات
عملى في إيجاد
شريك عربي أو
فلسطيني لإسرائيل،
وذلك احدث ضررا
حقا بالسياسة
الأمريكية."
ومقابل ذلك
فان اسرائيل
لا تتراجع ذرة
عن موقفها في
المسألة، ولجأت
الى اسلوبين
تكتيكيين في
مواجهة أمريكا،
هما: أسلوب المعاكسة
وأسلوب التقدم
المتعرج، حيث
يزداد عدد مستوطناتها
خلال مثل هذه
المجابهة التي
تشتد أحيانا
وتخفف حدتها
احيانا أخرى.
في
عام 1984 نظم حزب
العمل وجماعة
الليكود حكومة
ائتلافية متناوبة،
فعارض حزب العمل
زيادة المستوطنات
بينما أصر الليكود
على بنائها،
وفي نهاية الأمر
توصلا الى اتفاق
وسط: الا يزيد
عدد المستوطنات
التي تبنى في
فترة حكم الليكود
عن 6 مستوطنات،
الا أن الليكود
أفاد من ثغرة
الأرقام، اذ
ان الاتفاق
لم يحدد عدد
المستوطنين،
فزاد عددها
كثيرا في فترة
حكم الليكود.
ومع اضطراب
الاحصاءات
فان عدد المستوطنات
في الأراضي
المحتلة كان
160 مستوطنة عام
1998، والمستوطنون
فيها 170 ألف نسمة.
وقد
تعهدت حكومة
حزب العمل برئاسة
رابين لأمريكا
عام 1992 بعدم زيادة
المستوطنات،
الا ان عدد المستوطنين
قد زاد بنسبة
39% نتيجة لعوامل
داخلية وخارجية.
وفي يوم 2 أغسطس
عام 1996 أعلن بنيامين
نيتانياهو
رئيس الوزراء
الاسرائيلي
لحكومة الليكود
انهاء سياسة
وقف بناء المستوطنات
التي تبناها
حزب العمل،
والتي نفذها
العمل خلال
أربع سنوات،
وأخذت الحكومة
الاسرائيلية
تبني المستوطنات
بلا وازع، في
حين اقترح بعض
الرسميين الاسرائيليين
غير المتطرفين
استئجار أراضي
الضفة الغربية
لمدة طويلة،
وقد سبق ان حلت
مشكلة الأراضي
المحتلة بين
اسرائيل والأردن
بمثل هذه الطريقة،
الا ان هذه الطريقة
لا تحل صعوبات
الفلسطينيين
التي سببتها
المستوطنات
اليهودية فانتهى
أمرها قبل بدايتها.
بالإضافة الى
ما ذكر سلفا
فان إيهود باراك
رئيس الوزراء
الاسرائيلي
السابق لحكومة
حزب العمل طرح
رأيا آخر، هو
بناء ثلاث مجموعات
كبرى من المستوطنات
في الضفة الغربية
تتسع ل80% من المستوطنين.
أما شارون وهو
سياسي يمينى
فقد دعا الى
بناء المستوطنات
على نطاق واسع
منذ 25 سنة، ويعرف
بوضوح ان بناء
المستوطنات
هو خطوة عملية
لضم الأراضي.
وقد أعلن شارون
هدفه على الملأ،
وبنى 44 مستوطنة
جديدة منذ توليه
الحكم. كما أنه
عرض تقديم اعانة
مالية للمستوطنات
الجديدة، تبلغ
64 مليون دولار
أمريكي، و19 مليون
دولار لتطوير
المستوطنات،
وزيادة 50 مليون
دولار للاستثمار
في بناء 9 طرق
التفافية حول"القدس
الكبرى"، بل
وصل به الإمر
إلى تحدي أمريكا
في هذه القضية،
فعندما أعلن
الرئيس الأمريكي
جورج بوش خطته
الجديدة لإحلال
السلام في الشرق
الأوسط يوم
22 يونيو عام 2002
أمر شارون في
ذات اليوم بزيادة
بناء 967 وحدة سكنية
في المستوطنات،
واذا تحققت
لشارون ما يريد
فلن يبقى بعد
ذلك من نسبة
من أراضي الضفة
الغربية ما
يكفي لإقامة
دولة فلسطين.
|