وسط إجراءات
أمنية مشددة
أطلقت السلطات
الإسرائيلية
في 20 إبريل سراح
موردخاي فانونو
بعد أن قضي18
عاما في السجن
إثر ادانته
بالكشف عن أسرار
البرنامج النووي
الإسرائيلي,
وكان في استقبال
فانونو عند
خروجه مئات
المتظاهرين
والصحفيين
والمصورين
مما جعل الشرطة
الإسرائيلية
تغلق جميع الطرق
المؤدية لسجن
شيكماة بمدينة
عسقلان.
وعند خروجه
من السجن رفع
فانونو يده
أمام الحشود
التي تجمعت
لتحيته ولوح
بعلامة النصر,
وبعد ذلك تسلق
علي جدران السجن
وواصل التلويح
لمؤيديه.
وفور اطلاق
سراحه وجه فانونو
أمام وسائل
الإعلام رسالة
قال فيها:
إلي كل من يقول
إنني خائن,
أقول إنني فخور
بما فعلت وسعيد
لأن أفعالي
نجحت. لا يوجد
عندي أسرار.
لقد تم كشفها
لجميع دول العالم.
وأضاف أنه قضي17
عاما ونصف العام
منذ اختطافه
في سجن بعسقلان,
وأنه تلقي معاملة
بربرية وقاسية
من جهاز الأمن
العام الإسرائيلي
الشاباك وجهاز
المخابرات
الموساد,
وقال إن الحراس
والسجانين
ينصاعون لأوامرهما.وصرح
بأن الهدف من
زجه في السجن
الانفرادي
مدة18 عاما
هو جعله يفقد
عقله لكن ذلك
لم ينجح, وقال
لقد عانيت في
السجن18 عاما
لأنني مسيحي,
ولو كنت يهوديا
لما عانيت كما
عانيت. وشدد
علي أنه رمز
لقدرة الإنسان
الحر علي أن
يبقي في الحياة,
وللروح الحرة
أن تعيش, وأنه
لا يمكن اسكات
حرية التعبير
عن الرأي وأكد
فانونو أنه
لايريد العيش
في دولة إسرائيل,
وأعرب عن أمله
في أن يتمكن
من مغادرتها
في المستقبل.
وقال إنه لايعتقد
أن هناك مكانا
لدولة يهودية
في العالم المعاصر
وطالب بفتح
أبواب المفاعل
النووي في ديمونة
جنوب إسرائيل
للمراقبة الدولية,
مشددا علي أنه
سيستمر في النضال
ضد التسلح النووي.
وأعرب عن رغبته
في أن يتحدث
مع كل من الرئيس
الأمريكي جورج
بوش وتوني بلير
رئيس الوزراء
البريطاني,
والرئيس الروسي
فلاديمير بوتين,
والمستشار
الألماني جيرهارد
شرودر, عن
الأسرار النووية
لإسرائيل.
وقد أصر فانونو
طوال حديثه
أمام وسائل
الإعلام علي
التحدث باللغة
الانجليزية,
وقال إنه إذا
كانت إسرائيل
لا تسمح له بالتحدث
مع مواطنين
أجانب, فإنه
لن يتحدث باللغة
العبرية واصفا
الاجراءات
التي تقيد حركته
بأنها سياسية
ديكتاتورية
وعنصرية.
وقد احتشد المئات
من مؤيدي فانونو
عند باب سجن
شيكماه, وفي
مقدمتهم نشطاء
أجانب من حركة
مناهضة الانتشار
النووي, ومن
بينهم الممثلة
البريطانية
سوزانا يورك,
ولوريت ماجير
أحد الحاصلين
علي جائزة نوبل
للسلام, وجيريمي
كورنين النائب
العمالي البريطاني.
وكان فانونو
ـ49 عاما ـ قد
أعطي معلومات
وصورا عن مفاعل
ديمونة النووي
الإسرائيلي
لصحيفة صنداي
تايمز البريطانية,
ونشرت الصحيفة
تقريرا عن البرنامج
النووي الإسرائيلي
بناء علي هذه
المعلومات
في(5 أكتوبر1986),
وقامت أجهزة
الاستخبارات
الإسرائيلية
الموساد عبر
عملاء لها باختطافه
في روما بعد
نشر التقرير
بساعات, ونقل
سرا إلي سجن
عسقلان وهو
مخدر وتمت محاكمته
في إسرائيل
بتهمة تسريب
معلومات سرية
والإضرار بأمن
البلاد وحكم
عليه بالسجن18
عاما قضاها
في سجن مدينة
عسقلان.
وفانونو ابن
لعائلة يهودية
هاجرت من المغرب
إلي إسرائيل
وينتمي إلي
احدي الطوائف
الارثوذكسية
اليهودية المتشددة,
واعتنق المسيحية
في منتصف الثمانينيات.
وكان يعمل تقنيا
في مفاعل ديمونة
من1976 إلي1985,
وكان مكلفا
بمراقبة مستوي
الاشعاعات
في المبني بما
كان يمكنه من
التنقل في أي
مكان بالمفاعل,
كما سرق مفاتيح
سمحت له بالاقتراب
من المنشآت
الأكثر حيوية
وحساسية.
وقد تبني زوجان
أمريكيان فانونو
في عام1997 بأمل
حصوله علي الجنسية
الأمريكية,
وقد تم ترشيحه
عدة مرات لجائزة
نوبل آخرها
عام2004.
وكانت السلطات
الإسرائيلية
قد قررت فرض
قيود مشددة
عليه بعد الافراج
عنه شملت منعه
من مغادرة إسرائيل
خلال العام
المقبل أو الاقتراب
من المطارات
والموانيء
لمدة ستة أشهر
قابلة للمد,
كما سيفرض عليه
الابلاغ عن
جميع تنقلاته
داخل إسرائيل
والحصول علي
اذن مسبق قبل
لقاء أي أجنبي.
وذكرت الاذاعة
العامة الإسرائيلية
نقلا عن مسئولين
أمنيين أن فانونو
كان يريد الاحتفاظ
بـ87 علبة تحتوي
علي وثائق تتضمن
ملاحظات ومخططات
عن مفاعل ديمونة
وعملية الانتاج
داخل المفاعل.
واضاف مسئول
أمني أن فانونو
يمتلك معلومات
أكثر مما كانت
تعتقد أجهزة
الأمن حتي الآن.
وأشار مسئولون
آخرون إلي أنه
عثر كذلك بين
الوثائق علي
نسخة من محضر
محاكمته التي
جرت في جلسات
مغلقة وسرية.
ومن جانبه,
أعلن عصام مخول
عضو الكنيست
الإسرائيلي
أن الافراج
عن فانونو بمثابة
بداية لمعركة
فضح البرنامج
النووي الإسرائيلي
السري, وقال
مخول إن فانونو
انتصر بكسر
جدار الصمت
الذي حاولت
المؤسسة الأمنية
الإسرائيلية
من خلاله التعتيم
علي السلاح
النووي الإسرائيلي.
وانتقد مخول
الصمت الدولي
حيال امتلاك
إسرائيل لأسلحة
دمار شامل,
وأضاف أن برنامج
إسرائيل النووي
لم يعد سرا,
ولكن حجم ماتمتلكه
من أسلحة نووية
مازال غير معلوم
بدقة.
وبعد قيام إسرائيل
بإطلاق سراح
فانونو فإن
الأنظار عادت
اليوم للتركيز
علي تلك الترسانة,
والتي يعتقد
المحللون أنها
تضم نحو200 رأس
نووي, وتعد
خامس أكبر ترسانة
نووية في العالم.
وبالنسبة لإسرائيل,
فإنها لم تكشف
مطلقا عن ترسانتها
النووية,
وتعتبرها سلاح
الردع الرئيسي
ضد أي هجوم خارجي
يهدد وجودها,
وتلتزم بشأنها
ما يعرف باسم
سياسة الغموض
الاستراتيجي.
ويعد فانونو
نفسه الفني
النووي الإسرائيلي
الوحيد الذي
يتحدث عن ترسانة
بلاده النووية,
وأكد أنها تحتوي
علي200 رأس نووي.
ويعتقد الخبراء
أن إسرائيل
أنتجت أول سلاحين
نوويين في أوائل
الستينيات
من القرن العشرين,
وأنها كانت
تمتلك بالفعل
هذين السلاحين
قبل نشوب حرب
يونيو1967.
وتمتلك إسرائيل
أيضا وسائل
إطلاق الرءوس
النووية سواء
علي المدي المتوسط
أو البعيد,
مثل الغواصات
النووية,
والقاذفات
الثقيلة.
ويؤكد بعض الخبراء
أن إسرائيل
تمتلك أيضا
ما يسمي بالأسلحة
النووية التكتيكية,
وهي قنابل في
حجم الألغام
الأرضية يمكن
استخدامها
في المعارك
البرية, ولا
تحدث دمارا
هائلا في مساحة
كبيرة, كما
يحدث مع الأسلحة
النووية التقليدية.
ولم تتقيد إسرائيل
أبدا بأي التزامات
دولية في المجال
النووي, فهي
لم توقع علي
معاهدة عام1970
لمنع الانتشار
النووي التي
تشرف عليها
الأمم المتحدة,
ولم تسمح مطلقا
للمفتشين الدوليين
بتفقد منشآتها
النووية,
خاصة مفاعل
ديمونة بصحراء
النقب. ويقول
المؤرخون إن
الولايات المتحدة
أعطت إسرائيل
في عام1969 ضمانات
بأنها لن تضغط
عليها أبدا
للتوقيع علي
معاهدة منع
الانتشار النووي,
إذا امتنعت
من جانبها عن
إجراء تجارب
نووية.