عاشق
اليشم" في دراسة
ماجستير
الباحثة
الجزائرية-
فايزة كاب
تناولت في
رسالتي رواية
"الجنازة الإسلامية"
التي ترجم عنوانها
إلى "عاشق اليشم"
نسبة لأحد أبطال
القصة الذي
كان يعشق فن
اليشم أو ما
يسمى (حجر الجاد)،
والرواية للكاتبة
هو دا من قومية
هوي (تعتبر قومية
هوي من القوميات
الإسلامية
العريقة في
الصين) التي
اكتشفها جمهور
القراء في منتصف
الثمانينات
من القرن الماضي،
حيث تروي القصة
أفراح وأحزان
ثلاثة أجيال
من عائلةعريقة
متأثرة بالثقافة
الإسلامية
وإشتهرت بصناعة
اليشم .
تناولت في
رسالتي البحث
والتأمل في
الخلفية التاريخية
والروح القومية
والإلتزام
الديني التي
تزخر به أفكار
هذه الرائعة
الأدبية. ونظرا
لتأثري بثقافتنا
الإسلامية
منذ طفولتي
الأولى وإعجابي
بتقاليد الثقافة
الصينية عامة
وعادات وتقاليد
قومية هوي خاصة،
قررت المغامرة
بسبر أغوار
عالم "عاشق
اليشم" ومحاولة
دراسة مدى تأثير
الإسلام في
الإبداع الأدبي
للكاتبة.
يتركز تحليلي
للكتاب على
أربعة محاور
بحيث أتعرض
فــي الفصل
الأول لتاريــــخ
وعادات قومية
هوي التي هي
موضوع الرواية.
أما في تحليلي
الإجتماعي
فقد ألقيت الضوء
علـــى التغيرات
التاريخية
ونقاط الإلتقاء
والتناقض بين
مختلف الثقافات
التي تتناولها
الرواية وما
نتج عن ذلك من
تأثير وتأثر
ظهر أثره بارزا
في إبداع الكاتبة.
في الفصل الثاني
حاولت إلقاء
الضوء على بعض
مظاهر الإسلام
وأبعاد العقيدة
الإسلامية
التي لها علاقة
بأحداث القصة
وذلك كون الإسلام
الإنتماء الروحــــي
الأعلى لقومية
هوي و الضابط
الرئيسي لسلوكها
ومصيرها، فمن
خلال مراسيم
جنازة مسلم
عادي "عاشق
اليشم" ومن
خلال أبعاد
الشخصية الرئيسية
للقصة "هلال"
نكتشف حب الحياة
وعقيدة البعث
الموجودة في
الإسلام .
أواصل في الفصل
الثالث تصنيف
القيم الجمالية
التي يتناولها
الكتاب حيث
ألقيت الضوء
على البناء
الفني للقصة
وبنيتها الأدبية
وما تزخر به
من دلالات فنية
وعلامات حضارية.
لقد اختارت
الكاتبة توظيف
القمر-هلال-
واليشم باعتبارهما
من رموز الثقافة
الإسلامية
الغنية بالدلالة
المفعمة بالروح
الوطنية والخلفية
الثقافية لقومية
هوي. أستكشف
أيضــا فـــــي
هذا الفصل أبعاد
وتجليات الصفاء
الروحي للإنسان
المسلم حيث
تعتبر الطهارة
الدينية بالمعنيين
الروحي والجسدي
شرطا أساسيا
للحياة ومنبعا
مقدسا للغذاء
الروحي للإنسان
المسلم من ولادته
إلى وفاته.
في الفصل الأخير
من هذه الأطروحة
درست لغة الرواية.
ونظرا لكون
الكاتبة هو
دا زاوجت بين
مفاهيم اللغة
العربية؛ لغة
القرآن ولغة
المسلمين واللغة
الفارسية،
حاولت شرح المصطلحات
العربية والفارسية
وإعطائها المعنى
المقابل في
اللغة الصينية
لإبراز الدلالة
الدينية لهذه
المصطلحات.
ومن خلال بحثي
هذا حاولت أن
أكون موضوعية
وتحليلية قدر
المستطاع رغم
الصعوبات التي
واجهتها لتحقيق
هذا البحث والمتمثلة
أساسا في ثراء
اللغة الصينية
بالمفردات
وقلة المراجع
المتعلقة بموضوع
البحث الذي
يعتبر من أقل
البحوث المتناولة
من طرف نقاد
وباحثين في
الأدب الصيني
الحديث، ناهيك
عن غنى القصة
و تميزها من
الناحية الفنية
و الأدبية و
التاريخية
مما لم يتسع
له مجال هذه
الرسالة.
الهدف الرئيسي
من هذه الدراسة
هوالتأكيد
على أن الآثار
الأدبية لقومية
هوي هي وجه من
أوجه االثقافة
الإسلامية
في الصين وتعبير
عن خصوصيتها
الدينية والحضارية
في آن واحد .
وأخلص إلى أن
ثلاثية: الدين،
الثقافة والأدب
هي تعبير عن
علاقة جدلية
في مظاهرالإنسانية
بأبعادها المختلفة،
وفي الوقت الذي
تؤثر فيه الثقافة
على نشأة وتطور
الأدب أجد
أن الأدب يظهر
الاهتمام الأساسي
للحياة الإنسانية
وفي نفس الاجاه
أجد أن الغاية
الجوهرية لكل
ديانة هيسعادة
المجتمع.
يعتبر الدين،
من جهة، مسألة
شخصية؛ كون
مصدرا لسعادة
الفرد ومنهجا
يتبعه لتجنب
الشقاء في حياة
الدنيا. ومن
جهة أخرى يهدف
الدين كعقيدة
شخصية إلى
تقنين وتنظيم
سلوك وتصرفات
الشخص بحيث
يلتزم بمسؤولياته
وينير له كيف
يسعى الى قيم
الجمال والخير
في الحياة وهو
ما يفسر
أن للدين طابعااجتماعيا
نظرا لهذه العلاقة
الجدلية والتقاطعات
الموجودة بين
الدين والثقافة
والأدب، فعلى
الدارس أن يبذل
جهدا مضاعفا
لمحاولة فهم
كل سلوك ديني
في إطار ظاهرة
ثقافية شمولية.
و يعتبر الأدب
–الكتابة- عملية
إرهاصية يحاول
من خلالها الكاتب
صياغة نفسه
والتعبير عن
إنتمائه الحضاري
وخياره الفني
فهو تعبير عن
مجتمعات بشرية
في فترة زمنية
معينة من حياتها
وجودها. وهذا
ما حاولت الكاتبة
تأكيده من خلال
قصتها "عاشق
اليشم" ويستطيع
القارئ أن يستشف
هذا النبض الحساس
للكاتبة من
خلال توظيفها
الجميل لتقنيات
السرد والوصف
الدقيق لتفاصيل
حياة شخوص الرواية.
ما الباحث الجاد
فيذهب إلى أبعد
من هذا حيث يحلل
الرموز والدلالات
الفنية والحضارية
واللغوية الموظفة
في القصة ويكتشف
أبعاد محاولة
الكاتبة استعمال
الإبداع الأدبي
والسرد التاريخي
للتعبير عن
خصوصية قوميتها
الثقافية والحضارية
والدينية.
إن السبب الموضوعي
لاختياري موضوع
البحث هو محاولة
فهم اللغة السردية
لهذه الرواية
المتميزة في
الأدب الصيني
الحديث وعلاقة
ذلك بتاريخ
وثقافة قومية
هوي ومدى تأثرها
بالثقافة الإسلامية
بشكل عام و باللغة
العربية بشكل
خاص.
أما السبب الذاتي
لتحمسي لهذا
الموضوع بالذات
فهو نابع من
إنتمائي الثقافي
الإسلامي و
شغفي الكبير
بالأدب عموما
والأدب الصيني
خصوصا وهو ما
يتيح لي الفرصة
لإختبار آرائي
ونظرتي للوجود
من خلال الإبداع
الأدبي والإنتماء
الثقافي وهو
ما وجدته صحيحا
من خلال استكشاف
مدى تأثير الإسلام
على العوالم
اللغوية و الفنية
و الدينية في
رواية" عاشق
اليشم".
----------------------------
الباحثة الجزائرية-
فايزة كاب-
قدمت أطروحتها
لنيل درجة الماجستير
في اللغة والأدب
الصيني الحديث
من جامعة تكوين
الأساتذة ببكين-
قسم
اللغة و
الادب الصيني
الحديثبتاريخ
09/07/2003
|