كلمة
معالي السيد
عمرو موسى الأمين
العام لجامعة
الدول العربية
أمام مؤتمر
صنعاء الإقليمي
حول الديمقراطية
وحقوق الانسان
ودور محكمة
الجنايات الدولية
صنعاء
11-12 /1/ 2004
استعرض معالي
الأمين العام
في كلمته رؤيته
لعدد من القضايا
التي تواجه
العالم أجمع،
طارحا تساؤل:
كيف نوفر لبلادنا
العربية مستقبلا
يقوم على قاعدة
ثابتة من الديمقراطية
وحقوق الانسان،
وكيف نطبق برامج
طموحة للتنمية
الوطنية والإقليمية
مع إعلاء سلطات
القانون والحكم
الرشيد بالتوازي
مع بناء سلام
إقليمي عادل
ونظام دولي
رصين.
وقد أوضح معاليه
أن أسباب الاضطراب
الذي يشهده
العالم تكمن
في ما يلي:
أولا: في الفكر
الاستراتيجي
لدى قمة القوة،
والذي اعتبر
أن انتهاء الحرب
الباردة بما
انتهت إليه
هو نهاية التاريخ،
فالانتصار
حاسم وعلى الجميع
الخضوع.
ثانيا: في نظرية
ممارسة القوة
في العلاقات
الدولية والتي
تستند فيما
تستند إليه،
الى طرح مشكوك
في دوافعه وهو
المتعلق بصراع
الحضارات وضرورة
إخضاع الحضارات
الأخرى والإسلامية
خصوصا لما تقرره
حضارة واحدة.
ثالثا: محاولة
تحديد المصالح
العالمية بما
لا يأخذ في الاعتبار
مصالح الدول
الفقيرة أو
النامية ومن
ثم اضطراب مفهوم
العولمة اضطرابا
كبيرا وتصاعد
انعدام الثقة
في العلاقات
الاقتصادية
الدولية.
رابعا: الإرهاب
هو أثر لا شك
من خطورته ولا
بد من إدانته
ومحاربته،
إلا أن الخطورة
هنا كامنة في
محاولة البعض
ربط مقاومة
الإرهاب بصراع
الحضارات وهو
ما يجب التحسب
له ورفضه.
خامسا: ازدواجية
المعايير،
والتعامل مع
القضايا المشابهة
بأكثر من معيار،
والانحياز
الى الظلم والاحتلال،
والمطالبة
بالديمقراطية
في مكان والتسامح
مع وأدها في
مكان أخرى،
والمناداة
بحرية التجارة
وممارسة سياسات
الحماية في
الوقت نفسه،
ثم التحدث عن
حقوق الانسان
وإعلانها وإصدار
القوانين المقيدة
للحريات من
ناحية أخرى.
وقال معاليه
أنه قد أن لنا
أن نمارس سياسات
التنمية الإنسانية
والبشرية وأن
نلحق بالركب
الدولي كمساهمين
مشتركين لا
مجرد مستهلكين
تابعين. ونحن
قادرون على
هذا في عالمنا
العربي الإسلامي،
خاصة وأن الكثير
مما نطمح اليه
ليس جديدا علينا.
وقال.. نحن نطالب
بالديمقراطية،
ومن حقنا أن
نطالب بها. ولكنها
ليست قرارا
يفرض بل عملية
تمارس. وحين
أرى في هذه القاعة
منظمات المجتمع
المدني العربي،
قادمة من كل
صوب وحدب، لها
آراؤها، واجتهاداتها،
ومطالبها،
تعبر عنها بحرية
في هذه القاعة
وخارجها، في
هذه العاصمة
وشقيقاتها،
في هذا البلد
الذي هو جزء
من العالم العربي،
فإننا تكون
على طريق إرساء
نظام ديمقراطي
نرتضيه. وحين
تجري الانتخابات
في كافة البلاد
العربية، بصرف
النظر عن درجة
نقائها فإنها
أيضا تمثل خطوة
نحو النظام
الديمقراطي.
وحين تتعدد
الأحزاب وتتكاثر،
بصرف النظر
عن فعاليتها
الحالية، فإنها
خطوة على طريق
الديمقراطية.
وأضاف أن الحديث
عن الديمقراطية
وحقوق الانسان
والتنمية الانسانية،
وهو حديث سليم،
إلا انه لا يجب
ان يطمس حقيقة
أخرى: وهي أن
العدالة السياسية
في الشرق الأوسط
غائبة، وفلسطين
مثال لها. فأين
العدالة بالنسبة
للشعب الفلسطيني،
ثم أين الاستقرار
بالنسبة للعراق.
بل أين ضمان
وحدة العراق
وسيادته، وأين
ضمان تطبيق
الديمقراطية
فيه، وهو المثال
الذي أُريد
أن يحتذي.
وأوضح معاليه
أن تجاهل العدالة
لشعب فلسطين
أمر خطير محبط.
وقال معاليه..نحن
نريد السلام
مع إسرائيل.
ودليلنا على
ذلك مبادرة
السلام العربية
الصادرة بالإجماع
عن قمة بيروت
2002. فلا معركة
لنا مع اليهود
أو اليهودية
أو السامية،
إنما معركتنا
مع احتلال إسرائيل
للأراضي العربية،
ومع تنكر الاحتلال
الإسرائيلي
لإقامة دولة
فلسطين على
كافة الأراضي
الفلسطينية
المحتلة بما
فيها القدس.
وطالب معالي
الأمين العام
القوى الدولية
وعلى رأسها
الولايات المتحدة
بأن تدخل مع
العرب في حوار
وليس في صدام
..لنكن شركاء
في البناء،
بناء نظام دولي
عادل وتعاون
حضاري لا تعالي
فيه وإنما شراكة
إيجابية، فإن
لنا مطالب كما
أن لهم مطالب،
ولنا مصالح
لديهم كما أن
لهم مصالح لدينا.
فليضعوا أيديهم
في أيدينا،
ليس فقط فيما
يطالبون به
وإنما أيضا
في تحقيق ما
تطلب به مصالح
المنطقة واستقرارها
والتوصل الى
سلام عادل للشعب
الفلسطيني
واستعادة سيادة
العراق والحفاظ
على وحدته.
وشدد معاليه
على أن ما تقوم
به إسرائيل
من ارتكاب جرائم
يومية ضد الفلسطينيين
وبناء المستوطنات
في الأراضي
الفلسطينية
المحتلة، وأخيرا
بناء الحائط
الاستعماري
الاستيطاني
يشكل انتهاكا
خطيرا للقوانين
والأعراف الدولية
التي يدخل انتهاكها
في اختصاص القضاء
الدولي، باعتبارها
جرائم ضد الانسانية
وجرائم حرب،
وحيث أنها تدخل
في اختصاص المحكمة
الجنائية الدولية.
واختتم معاليه
بالقول .. أتمنى
أن يساهم هذا
المؤتمر في
تعزيز الحوار
بين الثقافات
والحضارات
وهزيمة التيارات
المتطرفة التي
استشرت في عدد
من المجتمعات،
منها مجتمعات
غربية متقدمة
طالما وجهت
الاتهامات
الى العالم
الإسلامي: بل
أمعنت في اتهامه
وتقييح فكره
وصورته، بينما
سمحت هي لدعاوى
دينية ممعنة
في التطرف والسلبية
بأن تتدخل في
السياسة، لتجنح
نحو الانحياز
للاحتلال والقهر
وتمنع قيام
السلام العادل…حقا
لا سلام بدون
عدالة ولا عدالة
بدون تسامح
ولا تسامح بدون
سمو فكري والتزام
بمبادئ القانون
وإشاعة الديمقراطية
في العلاقات
الدولية واحترام
حقوق الانسان.