كلمة
معالي السيد
عمرو موسى الأمين
العام لجامعة
الدول العربية
في الجلسة الافتتاحية
لأعمال الدورة
العاشرة لمؤتمر
القمة الإسلامي
بوتراجايا
- ماليزيا (16/10/2003)
 |
كم يسعدنى
أن أشارك باسم
جامعة الدول
العربية فى
افتتاح المؤتمر
العاشر لهذا
التجمع الاسلامى
الكبير، وأن
اهنىء رجل الدولة
العظيم الدكتور
مهاتير محمد
على رئاسته
لهذا المؤتمر
الهام ليكون
فى مقدمة المتحدثين
باسم المسلمين،
وهو الذى تؤهله
جدارته ومصداقيته
وإنجازاته،
لقيادة الدفاع
الجماعي عن
قضاياهم، باعتباره
صاحب السياسة
الناجحة والتجربة
الفاعلة فى
تأكيد أن الإسلام
إذا أحسن فهمه
واستثماره
فانه يشكل عنصر
تقدم وقوة دفع
إلى الأمام
.. وان الإسلام
ليس بقوة تخلف
ولا بدين إرهاب.
وها نحن نرى
ماليزيا .. الدولة
الإسلامية
الفتية تحت
قيادته الفذة،
تعبر بثقة هذا
الحاجز العالي
- الذي يفرق بين
عالمي التقدم
والتخلف، بين
عالم الصناعة
والعلم والمعلوماتية،
وعالم التواكل
والتنازع وقلة
الفعل، ونحن
وان كنا نحيى
د. مهاتير ونودعه
إذ قرر التقاعد،
فأمل المسلمين
ألا يحرموا
من إسهاماته
وريادته.
وفى والوقت
نفسه فالتهنئة
أوجهها الى
سمو الشيخ حمد
بن خليفة آل
ثانى أمير دولة
قطر، على قيادته
النشطة وهمته
العالية التى
شهدناها وشهدنا
بها ابان رئاسته
للقمة التاسعة
للمؤتمر الاسلامى،
والتى عقدت
واستمرت فى
مواجهة تحديات
واحداث جسام.
كما اوجه التحية
الى الأمين
العام الدكتور
عبد الواحد
بلقزيز على
عمله المتميز
خلال توليه
هذه المسئولية
الكبيرة.
أصحاب الجلالة
والفخامة والسمو
نعم ينعقد هذا
المؤتمر .. كما
ذكر، الرئيس
مهاتير ، بحق
.. فى ظل ظروف
عصيبة، وهجوم
عات بل تهجم
على عالم الاسلام
والمسلمين
. وهو ينعقد فى
ظل تدهور خطير
فى مسار النزاع
العربى الاسرائيلى
ناتج عن غياب
دور الوسيط
النزيه، واستشراء
سياسة الانحياز
الذى يكاد يصبح
مطلقا إلى جانب
اسرائيل وسياساتها
العدوانية
المتقافزة
في المنطقة
وكان اخرها
العدوان على
سوريا ولبنان،
وكذلك إضفاء
حماية غير مسبوقة
فى التاريخ
كله على دولة
تتبع سياسة
خارجة عن القانون
وعلى قواعد
العلاقات الدولية
كما أرسيت فى
اطار ميثاق
الأمم المتحدة
ومبادئ القانون
الدولى.. وهو
الامر الذى
يوجه رسالة
سلبية بأن عصر
الحقوق والشرعية
بسبيله إلى
الانتهاء،
وان عصرا من
عصور الهيمنة
وممارسات القوة
بسبيله الى
السيطرة على
مجريات الأمور،
وان الموقف
الدولى من الآن
فصاعدا لن يكون
هدفه السلام
والعدالة والرخاء،
وانما سمته
الاحادية والإملاء.
إن قضية فلسطين
هى قضية ارتبط
بها ضمير العالم
الثالث، بل
ارتبط بها الضمير
العالمى كله،
ولن يتنازل
عنها المسلمون
دون حل عادل،
والا فستظل
قضية فلسطين
شوكة لن تتوقف
عن اقلاق الجميع،
اذ ليس الاستسلام
لقوى الشر مطروحا
ولا هو ممكن،
وانما المطروح
والممكن هو
الحل المنصف
المتوازن،
وقد طرحته الدول
العربية بالفعل
فى مبادرتها
التاريخية
التى اطلقت
فى بيروت فى
مارس 2002، فهل
يسمعون ؟ أم
ان الاستماع
الى مشورات
المتطرفين
ونصائح ذوى
المصالح والأهواء
المشبوهة أصبحت
تُملَى على
السياسات العالمية
ليبدأ القرن
الحادى والعشرون
أسوأ بداية.
وليس الموقف
فى العراق ببعيد
عن هذا، حيث
لا تزال فرص
تحقيق الوفاق
بعيدة.. وعناصر
الاستقرار
ابعد.. فالعراق،
ونحن جميعا
معه، بحاجة
إلى إطار استراتيجي
ذى صدقية، يقوم
على توافق الرأي
بين الجميع
في إطار الأمم
المتحدة وتحت
علمها، على
برنامج عمل
واطار زمنى
ينتهى باستعادة
السيادة العراقية
الكاملة وانسحاب
قوى الاحتلال.
أما سياسات
التفرد وتجاهل
الاخرين فلن
تجدى. وسيظل
ثمنها عاليا
تدفعه قوات
الاحتلال ومن
قد ينضم اليها،
فى عملية خاسرة
طالما لا يقبل
بها العالم
فى مجموعه،
والمنطقة فى
عمومها والعراق
نفسه بصفة خاصة.
ان العراق دولة
مسلمة عربية،
ومسئوليتنا
هنا فى المؤتمر
الاسلامى ،
كما في الجامعة
العربية أن
يظل العراق
كذلك ، وبكل
ما يعنيه ذلك.
ولا يتعلق الامر
بفلسطين او
العراق فحسب..
فنظرة إلى حال
الدول الإسلامية
وبخاصة فى أفريقيا،
وبعض مناطق
آسيا، لنجد
مجتمعاتها
هي الأخرى مهددة،
وفرص التقدم
غير واعدة،
وحيث السيطرة
السياسية والاقتصادية
معقودة لغيرها،
وفى ظل وضع سياسي
واقتصادي عالمي
معقد وسياسات
تجارية غير
متوازنة ولا
منصفة.
لذا، وفى ضوء
كل ذلك، فان
على دول المؤتمر
الاسلامى كما
على باقى دول
العالم الثالث
ان يقفوا سويا
فى مواجهة نظام
دولى شديد الخطورة،
قليل الحكمة،
أنانى الضمير
عنيف الممارسة.
أصحاب الجلالة
والفخامة والسمو
ان ما قاله الجميع
وقلته عن انحراف
النظام الدولى
صحيح، ولكن
الصحيح ايضا
ان العالم الاسلامى
لم ينجح فى علاج
مشاكله الذاتية
التنموية والتربوية
والمجتمعية،
ولم يكن ذلك
لاسباب خارجية
فقط. اننا فى
ازمة حقيقية
لابد لها من
مواجهة جادة..
"إن الله لا
يغيّر ما بقوم
حتى يغيروا
ما بأنفسهم"..
ان قوة التطوير
تنبع من ذاتنا،
ولن يكفى فيها،
عودة الى الماضى
وامجاده لا
الى التراث
وانجازاته،
انما نحن اولاد
اليوم وعلينا
مواجهة تحدياته
ومعها تحديات
الغد بالنسبة
لاجيالنا القادمة.
اننا نحتاج
الى نقد الذات
والى نقلة نوعية
فى إدارة مجتمعاتنا
وعلاج الأمية
والضعف والتخلف-
كما قال بحق
جلالة الملك
محمد السادس
ملك المملكة
المغربية- وتكافل
المسلمين وتكامل
عملهم في هذا
الإطار مهم.
إن التحدي أمامنا
هائل - أعاننا
الله عليه- وهو
أن نلحق بالعصر
وفى نفس الوقت
أن نحافظ على
الذِّكر. إن
مسئوليتنا
هي بناء مجتمعاتنا
على أسس حكيمة
وسليمة لا تتحدى
عصرها، في نفس
الوقت الذي
يجب أن نقف فيه
وقفة صلبة إذا
هوجم الإسلام
أو هوية المسلمين
وافترى عليهم
وعلى دينهم.
اصحاب الجلالة
والفخامة والسمو
لقد حانت لحظة
التحدى أمام
المؤتمر الاسلامى
ليلعب دوره
المنتظر أمام
حقيقة أن المسلمين
أصبحوا بؤرة
الاهتمام السلبى
فى العالم،
وعلينا فى المؤتمر
الاسلامى ان
نحول هذا الى
اهتمام ايجابى
... علينا ان نعزز
التضامن فيما
بيننا على خلفية
مصالح مشتركة.
ان علينا من
خلال المؤتمر
الاسلامى ان
نبرئ ساحة الاسلام.
اننا فى مواجهة
حملة افتراء
لا يمكن السكوت
عليها، ولا
التسامح معها
وذلك عبر تحقيق
موقف متضامن
جرئ فى مواجهة
سياسات وممارسات
آن اوان مواجهتها
بكل قوة، فى
نفس الوقت الذى
نبني فيه مجتمعاتنا
ونوحد به صفوفنا
بعيدا عن الانقسامات
التى تحدث عنها
الدكتور مهاتير
محمد بكل كفاءة
وصراحة، وكذلك
مع عملية تحديث
أصبحت فرض عين
ومصلحة إسلامية
حالية. علينا
ان نفكر ونخطط
وننفذ.
وفق الله هذه
الأمة لما فيه
خيرها.
والسلام عليكم.