كلمة السفير
 الجامعة العربية
الحضارة العربية
 مطبوعات
المجتمع العربي
الجامعة العربية والصين
بعثة الجامعة العربية لدى الصين
الدول الأعضاء
  القدس  الشريف
  مطبوعات

 

 

 


 

كلمة معالي السيد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية
ألقاها نيابة عنه سعادة السفير محمد فؤاد سري
رئيس بعثة الجامعة العربية في الصين
بمناسبة الاحتفال بمرور عشر سنوات على إقامة العلاقات الدبلوماسية
بين جامعة الدول العربية وجمهورية الصين الشعبية
22 ديسمبر عام 2003 م

 

معالي السيد/ لي تشاو شنغ وزير خارجية جمهورية الصين الشعبية
أصحاب السعادة السفراء والقائمون بالأعمال
السيدات والسادة
لقد شرفني معالي السيد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية أن أنقل إلى حضراتكم خالص تحياته وأطيب تمنياته وتهنئته بمناسبة مرور عشر سنوات على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الجامعة والصين، تلك الخطوة التي أكسبت العلاقات بين الجانبين طابعا مؤسسيا قانونيا، وفتحت قناة مباشرة للاتصالات بين الجامعة والصين، أثمرت عن توقيع عدد كبير من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الجامعة ومنظماتها المتخصصة مع العديد من الوزارات والهيئات الصينية المختلفة.
السيدات والسادة
إننا ونحن نحتفل اليوم بهذه المناسبة الجليلة نستذكر مسيرة العلاقات العربية-الصينية خلال النصف قرن الماضي فتطالعنا صفحات ناصعة في سجل علاقاتنا وصداقتنا تجعلنا أكثر إصرارا على بذل المزيد من الجهود لتطوير هذه العلاقات، إلتى بدأت منذ آلاف السنين بالتجارة عبر طريقي الحرير البري والبخور البحري وانطلاقا من إيماننا، عربا وصينيين بالحوار والتواصل بين الشعوب والحضارات.
إن جامعة الدول العربية التي تضم في عضويتها اثنتين وعشرين دولة عربية، منذ إنشائها في الثاني والعشرين من مارس عام 1945، انطلاقا من حرصها على سلم وأمن العالم واعتبارها السلام خيارا استراتيجيا لها تتبنىالدفاع عن القضية الفلسطينية باعتبارها لب الصراع في المنطقة، وقضية العرب الأولى التي لن يعرف العالم ومنطقة الشرق الأوسط الاستقرار والأمن إلا بعد إيجاد تسوية عادلة وشاملة لها تستند إلى قرارات الشرعية الدولية وتعيد للشعب الفلسطيني كافة حقوقه الوطنية الثابتة، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة على كامل ترابه الوطني بعاصمتها القدس، كما تقف الجامعة بجانب سورية حتى تسترد كامل الجولان السوري المحتل وإلى جانب لبنان حتى يتم الانسحاب الإسرائيلي من جنوبه كاملا.
السيدات والسادة
لقد تجلى خلال مايزيد على الخمسين عاما السابقة عدد من الحقائق تمثل أساسا راسخا للصداقة العربية –الصينية والعلاقات الودية التعاونية بين الدول العربية والصين في القرن الحادي والعشرين، ونحن هنا نشير إلى بعض من هذه الحقائق التي لا يتسع المجال لذكرها جميعا:-
أولا: أن قرار الجمعية العامة السادسة والعشرين للأمم المتحدة باستعادة الصين لمقعدها الشرعي في المنظمة الدولية الصادر في الخامس عشر من نوفمبر عام 1971 اقترحته ثماني دول عربية من بين 23 دولة تقدمت بالقرار، هي الجزائر، العراق، الصومال، السودان، سوريا، وموريتانيا، واليمن و أن أول دولة في قارة أفريقيا كلها اعترفت بجمهورية الصين الشعبية كانت دولة عربية، هي جمهورية مصر العربية، في مايو 1956.
ثانيا: أن اثنتين وعشرين دولة عربية، تمثل حوالي 10% من أعضاء المجتمع الدولي تعترف بأن هناك دولة واحدة للصين هي جمهورية الصين الشعبية، وأن تايوان جزء لا يتجزء من الأراضي الصينية.
ثالثا: أن جمهورية الصين الشعبية هي الدولة الوحيدة التي أصدر مجلس وزراء خارجية جامعة الدول العربية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة عدة قرارات تدعو الدول الأعضاء إلى تعزيز ودعم العلاقات معها.
رابعا: أن حجم التبادل التجاري بين الدول العربية والصين تضاعف خلال العشر سنوات الأخيرة أكثر من عشر مرات، من ملياري دولار عام 1993 إلى أكثر من عشرين مليار دولار أمريكي هذا العام. إضافة إلى الزيادة الكبيرة في حجم الاستثمار من جانب كل طرف لدى الطرف الآخر.
خامسا: أن الصين كانت أول دولة غير عربية تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية وبحكومة الجزائر في المنفى، وفي ذات الوقت أيدت الصين، ومستمرة في تأييد، كافة قرارات الأمم المتحدة بشأن استعادة الدول العربية لأراضيها المحتلة وحقوقها الوطنية المشروعة، كما أن موقف الصين يتفق تماما مع الموقف العربي الداعي إلى تسوية القضية الفلسطينية وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام. وضرورة استعادة الأمن والاستقرار في العراق وممارسة الشعب العراقي لسيادته والحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي العراقية. كما تلتقي جامعة الدول العربية في كثير من مبادئها مع المبادئ التي تؤكد عليها جمهورية الصين الشعبية وخاصة أن السلام والتنمية هما تيار العصر وضرورة إقامة نظام عالمي عادل ومنصف وعدم التدخل في الشئون الداخلية للغير تحت أي ذريعة ونبذ الإرهاب وعدم ربطه بدولة أو دين أو عرق. كما تتفق رؤية الطرفين في خصوصية حقوق الإنسان وأن لكل أمة قيمها ونظمها الاجتماعية التي قد لا تتفق بالضرورة مع قيم ونظم الآخرين.
السيدات والسادة
إن هذه الحقائق تعني أن ثمة قاعدة راسخة للعلاقات العربية- الصينية، ليس من منطلق التراث التاريخي الرصين لهذه العلاقات فحسب، بل ومن منطلق المصالح المشتركة للطرفين، تلك المصالح التي تزداد تنوعا وتشعبا، وتأسيسا على هذا كان قرار مجلس وزراء خارجية الدول العربية في مارس عام 2000 وأكدته العديد من القرارات اللاحقة للمجلس بالموافقة على مقترح إنشاء منتدى للتعاون العربي الصيني، ليكون منصة لتبادل الرؤى والأفكار وإطارا يحمي شبكة المصالح العربية- الصينية المتنامية في كافة المجالات.. ومن حسن الطالع أن احتفالنا اليوم يأتي ونحن نضع مع الأصدقاء الصينيين، اللمسات النهائية لهذا المنتدى الذي نأمل جميعا أن تشهد بداية العام الجديد الإعلان عن قيامه؛ فالتطورات المتلاحقة على الساحة العالمية تفرض علينا، عربا وصينيين، أن نزيد من مساحة التشاور والتنسيق بيننا وأن ننطلق من رؤية استراتيجية في تحديد مواقفنا من القضايا الدولية والإقليمية وأن نترجم الثقة المتبادلة بيننا إلى واقع ملموس يحسه رجل الشارع العربي والصيني..
السيدات والسادة
إننا نلتقي اليوم بعد أيام قليلة من اختتام مؤتمر لجنة الأمم المتحدة لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف والذي استضافته الصين، عن منطقة آسيا والمحيط الهادي، ولكن حقوق الشعب الفلسطيني مازالت تتعرض للانتهاك كل يوم؛ فإسرائيل مستمرة في تصعيد حربها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني وقيادته السياسية مستخدمة أعنف وأخطر العمليات العسكرية دون تمييز، في مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي والإنساني، وقد وصلت الممارسات العدوانية الإسرائيلية ذروتها بقرار حكومة الاحتلال الاسرائيلية إقامة جدار الفصل العنصري في الأراضي الفلسطينية الذي أدانته الجمعية العامة للأمم المتحدة وقررت إحالته الى محكمة العدل الدولية مؤخرا.
لقد واجهت إسرائيل بكل عنف الانتفاضة الباسلة للشعب الفلسطيني والتي جاءت نتيجة للاحتلال البغيض والشعور المتزايد بالإحباط واليأس وانعدام الأمان وفقدان الأمل في التوصل إلى تسوية سلمية في ظل حكومة إسرائيلية تنتهج سياسة الحرب والعدوان وإجهاض أي مبادرة سلمية سواء كانت رسمية أو غير رسمية. وإننا إذ نعرب عن تقديرنا الكبير لمواقف الصين الداعمة للحقوق العربية، نؤكد حرصنا على أهمية تفعيل الدور الصيني، لما للصين من مكانة وثقل على الساحة الدولية والإقليمية.
السيدات والسادة
إن مشاركة معالي الوزير لي تشاو شنغ في احتفالنا اليوم بهذه المناسبة دليل ملموس على الأهمية التي توليها جمهورية الصين الشعبية لعلاقتها مع جامعة الدول العربية، ونحن نعتز بوجوده بيننا، واثقين من أن رعايته الشخصية للعلاقات مع الدول العربية تعطي هذه العلاقات أبعادا جديدة وتكسبها مزيدا من الزخم والتقدم و الازدهار.
إن الصداقة المخلصة هي أسمى ما في الوجود، وكما قال الشاعر الصيني (الصديق الحميم جار قريب حتى وإن كان بعيدا).
 

وعاشت الصداقة العربية الصينية
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

طبع

بعثة جامعة الدول العربية لدى جمهورية الصين الشعبية copyright(c)2003 info@arableague-china.org