من
يحاسب " إسرائيل"
على دفنها 2700
جندي مصري؟
حسين تحسين
صحيفة "الوطن"
القطرية
قامت
" إسرائيل"
خلال حربي 1956
و1967 بذبح السجناء
المصريين ودفنهم
في عدة قبور
جماعية، وأصاب
هذا الموضوع
الهام عصبا
حساسا في كبرياء
الجيش المصري
وكبرياء الشعب
المصري والدول
العربية جمعاء،
وكشفت هذه القبور
الجماعية مدى
وحشية اليهود
وتجردهم من
الأخلاق وتعتبر
دليلا آخرى
على أن " إسرائيل"
قامت على القتل
والإرهاب والعنف.
ولم يتم الكشف
عن مدى وحشية
هذه الجرائم
إلا في أغسطس
1995 عندما كشفت
الصحافة الإسرائيلية
النقاب في مقابلات
مع عدد من الشهود
وأفراد من الجيش
ممن شاركوا
بهذه الجريمة.
وفي عام 1996 بدأت
مجموعات من
المصريين العمل
من أجل تقديم
مجرمي الحرب
للعدالة، بينما
قامت الحكومة
المصرية بالتلويح
بوثائق كدليل
على ذلك، وأعلنت
أيضا بأنها
تؤجل القضية
على أمل أن يجعل
هذا القيادة
الإسرائيلية
تبدأ بالعمل
من أجل السلام
مع الفلسطينيين.
وكانت القيادة
الإسرائيلية
تتألف وقتها
من عيزرا وايزمان،
إسحاق رابين،
شمعون بيريز،
أيهود باراك
وبنيامين نتانياهو
وقائد عصابتهم
آرييل شارون
المتورط أكثر
من غيره في هذه
المذابح، والذين
لم يقبلوا بالتأني
والصبر المصري
الرسمي واستمروا
في سياستهم
تدمير الفلسطينيين
وإخراجهم من
أراضيهم.
واستمرت مصر
في محاولتها
لمحاكمة مجرمي
الحرب وتلقت
عام 1996 الضوء
الأخضر بالعمل
من محكمة العدل
الدولية في
لاهاي لعقد
محكمة خاصة
في سيناء حيث
المكان الذي
ارتكبت فيه
الجرائم، ولم
تكن المحكمة
سوى الخطوة
الأولى والتي
سيتم بعدها
نقل القضية
من سيناء الى
محكمة العدل
الدولية في
لاهاي.
لكن " إسرائيل"
أصرت على طريقها
الإجرامي وارتكبت
مذابح ضد الشعبين
الفلسطيني
واللبناني
في صبرا وشاتيلا
وقانا وجنين
واستمر مع ذلك
الصمت القاتل
يخيم على العالم،
وقام المحامي
المصري محمود
سعيد لطفى برفع
قضية ضد شخص
رئيس الوزراء
الإسرائيلي
في محكمة جنايات
العريش، وصمم
على أنه ما دام
شارون شارك
في المذبحة
يجب استرداد
تعويضات مدنية
تصل قمتها الى
60 مليار جنيه
مصري.
وفي 23 سبتمبر
عام 2003 أدانت
المحكمة شارون
بصفته الشخصية
وبصفته الرسمية
في الحكومة
الإسرائيلية،
تم إشعار منظمة
الصليب الأحمر
الدولية ومنظمات
حقوق الإنسان
التابعة للأمم
المتحدة بذلك
ودعوتهم للحضور
الى مصر ليشاهدوا
القبور الجماعية
في سيناء.
وكان الاهتمام
المصري الكبير
بهذه القضية
قد مكن من يتابعونها
من جمع 1000 وثيقة
تدين " إسرائيل"
وقيادتها وجيشها
بالتورط، كما
استطاعوا تحديد
عدد السجناء
المصريين الذين
قتلوا أو دفنوا
أحياء في 12 قبرا
جماعيا والتي
ضمت 2700 جندي في
مجملها.
إن من حق مصر
أن تقاضي مجرمي
الحرب مهما
كانت مكانتهم
في المجتمع
الإسرائيلي
لأنه لم يتم
دحض هذا الاتمام
كما ظهر في الصحافة
الإسرائيلية
وعلى لسان عدد
من الشهود العسكريين
اليهود الذين
شاهدوا أو شاركوا
في هذه المذبحة.
إن هذه المسألة
تكشف الوجه
البشع للتطرف
الصهيوني،
كما تكشف أيضا
الدجل الزائف
بأن الديمقراطية
في " إسرائيل"،
هذه البلدة
التي تعتبرها
الولايات المتحدة
واحة الدمقراطية
الوحيدة في
الشرق الأوسط.
فهل على الدول
العربية إذن
أن تتبع النموذج
الإسرائيلي
من الديمقراطية؟
وهل علينا أن
نكون خبراء
في القتل وأن
نتحول الى وحوش،
أمثال آرييل
شارون لكي نصبح
ديمقراطيين؟