من يهدد
أمن العالم؟
أكدت
نتائج استطلاع
الرأي الذي
أجرته المفوضية
الأوروبية
في شهر أكتوبر
2003، وأظهرت حوالي
60% من الأوروبيين
يعتبرون إسرائيل
أكبر خطر علي
السلام والأمن
العالميين،
المدى الذي
وصلت إليه صورة
إسرائيل لدي
المواطن الغربي.
ولاشك أن هذا
الاستطلاع
لم يكن مفاجئا
في ظل السياسة
العدوانية
الإسرائيلية
المستمرة منذ
سنوات، وبالتحديد
منذ تولي أرييل
شارون مقاليد
السلطة، وارتكزت
بشكل أساسي
علي منطق القوة
والبطش والعدوان,
ومحاولة قمع
الانتفاضة
بكل أنواع الأسلحة,
حتي غير المشروعة
منها, وفي
ظل عالم القرية
الكونية الواحدة،
التي جعلت ما
يحدث في بقعة
من العالم يتابعه
بقية الأجزاء,،
كان طبيعيا
من خلال وسائل
الإعلام المرئية
أن يشاهد المواطن
الأوروبي بنفسه
الصورة اليومية
المأساوية
للممارسات
القمعية الإسرائيلية
ضد الشعب الفلسطيني.
ومن الدلائل
المهمة لهذا
الاستطلاع
أنه جاء من داخل
الثقافة الغربية،
بعد أن ظلت إسرائيل
تردد لسنوات
أن العرب والمسلمين
وحدهم هم الذين
يكرهونها,
وأن الغرب-علي
حد زعمها - يدرك
أنها الديمقراطية
الوحيدة في
المنطقة،
وبالتالي هل
ستطرح الحكومة
الإسرائيلية
السؤال علي
الأوروبيين:
لماذا تكرهوننا؟!
كذلك، فإن
الاستطلاع
يعكس وجهة النظر
العفوية للمواطن
العادي، التي
تعكس الصورة
الحقيقية لمشاعر
هؤلاء تجاه
ما يحدث من ممارسات،
علي عكس وجهة
النظر الرسمية
التي تخضع إلي
حد كبير لاعتبارات
المصالح والأهواء.
ومن هنا،
فإن نتائج هذا
الاستطلاع
يجب أن تمثل
جرس إنذار للشعب
الإسرائيلي،
وبدلا من أن
تتجه بعض الأصوات
في إسرائيل
وتطلق مقولات
إن الآخرين
يعادون السامية،
عليها أن تعيد
النظر في سياسة
إسرائيل العدوانية،
وتعود إلي رشدها،
وعليها أن تدرك
أن السبيل الوحيد
لتحسين صورة
إسرائيل هو
من خلال وقف
العدوان،
والانسحاب
من الأراضي
العربية المحتلة،
وإعادة الحقوق
المشروعة إلي
الشعب الفلسطيني،
وعلي رأسها
حقه في إقامة
دولته المستقلة،
وعاصمتها القدس
الشريف، والعيش
في حياة كريمة
كغيره من بقية
الشعوب.
ومن ناحية أخرى،
فإن الوجه الآخر
المقابل لهذه
الصورة،
هو أن كثيرا
من العرب ينتقدون
السياسة الأمريكية،
وليس الشعب
الأمريكي،
نتيجة للانحياز
الأمريكي المستمر
لإسرائيل،
هذا الانحياز
الذي يشجع حكومة
شارون علي المضي
في سياساتها،
وهذه الصورة
شاركهم فيها
الأوروبيين
الذين اعتبروا
أيضا أن أمريكا
تشكل تهديدا
للسلام العالمي،
ولذا فإن دور
أمريكا كراع
نزيه في عملية
السلام،
في تحقيق السلام
العادل والشامل
الذي يقضي باسترداد
الحقوق العربية،
والبعد عن سياسات
الغطرسة والهيمنة،
والاعتداء
علي الشعوب
والبلدان هو
وحده السبيل
لتحسين صورة
إسرائيل،
والولايات
المتحدة.
وقد أثارت نتائج
الاستطلاع
موجة عارمة
من الغضب في
إسرائيل،
ولدي الدوائر
الصهيونية
في الغرب،
فقد انزعجوا
بشدة من نظرة
الأوروبيين
إلي إسرائيل
باعتبارها
أكثر خطرا من
كوريا الشمالية
علي السلام
العالمي،
وبدلا من أن
يتوقف المسئولون
والمثقفون
في إسرائيل
وأعضاء المنظمات
الصهيونية
العالمية أمام
نتائج هذا الاستطلاع
ويعملون علي
تحليله ومحاولة
فهمه، والوصول
إلي الأسباب
الحقيقية التي
تجعل أكثر من
نصف الأوروبيين،
من مواطني الدول
الأعضاء في
الاتحاد الأوروبي,
يرون إسرائيل
الخطر الأول
علي السلام
العالمي,
توجهوا جميعا
إلي حمل السلاح
التقليدي وأشهروه
في وجه الأوروبيين،
سلاح معاداة
السامية،
فخرجت التصريحات
التي تتهم المجتمعات
الأوروبية
بمعاداة السامية،
ولم يجد وزير
الخارجية الإسرائيلية
من تعزية سوى
أنه رأى أن الولايات
المتحدة إلي
جوار بلاده،
صحيح في مرتبة
تالية من حيث
خطورتها علي
السلام العالمي،
ولكنها في النهاية
إلي جوار إسرائيل.
وتحدث الاسرائيليون
عن الموجة الجديدة
من معاداة السامية
في المجتمعات
الأوروبية،
والبعض أكد
أن الموجة الحالية
تكشف عن أن معاداة
السامية تمثل
توجها أصيلا
لدي الشعوب
الأوروبية
التي لم تتخلص
بعد من عدائها
لليهود، ذلك
العداء الذي
قاد إلي مذابح
الهولوكوست
في العقد الخامس
من القرن الماضي،
والتي جاءت
كذروة للاتجاه
المعادي للسامية
في المجتمعات
الأوروبية
من شرقية وغربية.
وهكذا --وكعادتها
دائما- رفضت
اسرائيل فهم
الرسالة التي
حملها إليها
هذا الاستطلاع.