كلمة السفير
 الجامعة العربية
الحضارة العربية
 مطبوعات
المجتمع العربي
الجامعة العربية والصين
بعثة الجامعة العربية لدى الصين
الدول الأعضاء
  القدس  الشريف
  مطبوعات

 


مقدمة

عندما كان رئيس وزراء إسرائيل الأسبق بنيامين نتانياهو يزور الصين قال، وهو على سور الصين العظيم، إن إسرائيل في حاجة لمثل هذا الحائط الضخم لتوفر الأمن لشعبها، ويومها قال رجل الدولة الصيني المحنك، رئيس مجلس الدولة السابق تشو رونغ جي، الذي كان إلى جواره..  إن السياج الذي يوفر الأمن الحقيقي للمواطن الإسرائيلي هو السلام وليس الحائط الخرساني.

ولكن الحكمة الصينية لم تجد أذنا صاغية من قادة تل أبيب، فقد أقرت حكومة ارئيل شارون في إسرائيل  مشروع المرحلة الأولى  لإقامة جدار فاصل في الأراضي الفلسطينية المحتلة في يونيو/ حزيران عام 2002 على الرغم من معارضة كافة دول العالم تقريبا لهذه الخطوة العنصرية. والجدار الذي يبلغ عرضه 60 مترا في المتوسط، ويصل أحيانا 100متر، بارتفاع ثمانية أمتار سيصل طوله إلى حوالي 600 كم، أي ضعف مسار الخط الأخضر الفاصل بين فلسطين وإسرائيل.

وتواصل إسرائيل بناء جدار الفصل العنصري برغم إدانة المجتمع الدولي، فبعد أن استخدمت الولايات المتحدة في 16 أكتوبر حق النقض (الفيتو) لمنع استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يلزم إسرئيل بالتوقف عن بناء هذا الجدار  أصدرت الجمعية العامة قرارا يطالب إسرائيل بوقف  بناء الجدار الفاصل، وذلك بموافقة 144 دولة واعتراض أربع دول من بينها إسرائيل والولايات المتحدة. ولقد عبر مبعوث السلام الصيني لمنطقة الشرق الأوسط السفير وانغ شي جيه عن الأسف الشديد إزاء قرار الحكومة الاسرائيلية بالمضى قدما فى بناء الجدار الفاصل والتوسع فى إقامة المستوطنات واصفا تلك الممارسات بأنها تشكل إنتهاكا خارقا للقانون الدولى ولن تؤدى الى تحقيق الأمن المفقود للاسرائيليين بل على العكس ستفضى الى المزيد من العنف وإراقة الدماء فضلا عن عرقلتها للجهود الدولية الرامية الى إحلال السلام بين الطرفين الفلسطينى والاسرائيلى.  وقد طالبت قمة منظمة المؤتمر الإسلامي التي عقدت في أكتوبر 2003 بماليزيا دول العالم بالضغط على إسرائيل لتعدل عن إقامة هذا الجدار التوسعي الذي يمضي في نفس النهج الذي تقوم به نشاطات المستوطنات الإسرائيلية، حيث أن طبيعتهما مماثلة لمصطلح استعمار الأرض والاستيلاء عليها وضمها.

كما أكد معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى مرارا على ضرورة أن تتوقف إسرائيل عن بناء الجدار العازل في الأراضي الفلسطينية، والذي تكرس به احتلالها لتلك الأراضي وتنسف به فرصة إقامة دولة فلسطينية حقيقية في المستقبل.

إن الأساطير اليونانيه تحكي أن رب الأرباب زيوس شاهد من فوق عرشه في السماء قوما مارقين ليس لهم رب ولادين‏..‏ أرادوا أن يهجروا الأرض والناس والشجر والطيور والأنهار ويعيشوا في قوقعة بعيدا عن سكان هذا العالم فأقاموا جدارا يفصلهم عن الآخرين ليتمتعوا هم وحدهم بالشمس والهواء والنبع والخضره والظلال‏..‏ وفي كل يوم يرفعون هامة الجدار ويمدونه حقدا وعزلة كالثعبان من حول جيرانهم‏..‏ وفي النهاية ارتفع الجدار حتي حجب ضوء الشمس وامتد حتى أحاط بهم ولم يعد لهم من منفذ أو باب يطلون منه علي العالم‏..‏ وأظلمت الدنيا بعد غياب الشمس ومات الزرع وأحنت الاشجار رؤوسها وعاشوا أسرى الجدار العازل الذي حرمهم من نور الشمس ومن دفء الجوار‏..‏ فحلت عليهم لعنه زيوس رب الأرباب‏..!

إننا في هذا الكتيب نحاول إلقاء الضوء على هذه الجريمة العنصرية التي تقع فصولها ونحن في الألفية الثالثة على مرأى ومسمع من العالم آملين أن يحشد الرأي العام الصيني مزيدا من الدعم للجهود الساعية لإثناء إسرائيل عن المضي في غيها لمصلحة سلام المنطقة وكل العالم.

 

 

 

  السفير محمد فؤاد سري

رئيس بعثة جامعة الدول العربية في الصين

22/12/2003

التالى 15 14 13 12 11 10 9 8 7 6 5 4 3 2 1 فهرس

السابق

بعثة جامعة الدول العربية لدى جمهورية الصين الشعبية copyright(c)2003 info@arableague-china.org