كلمة السفير
 الجامعة العربية
الحضارة العربية
 مطبوعات
المجتمع العربي
الجامعة العربية والصين
بعثة الجامعة العربية لدى الصين
الدول الأعضاء
  القدس  الشريف
   مطبوعات

 

و فيما يلي استعراض لاهم المواقف الدولية:-

الموقف الامريكي: تعاملت الادارة الامريكية مع قضية الجدار كازمة خلافية، و قد جائت  تصريحات اركان الادارة الامريكية متباينة بين القلق و الانتقاد الصريح و التحفظ الضمني على الجدار ، حيث  اعتبره الرئيس "بوش" بمثابة مشكلة يجب حلها، وقال "باول" أن بناء الجدار سيعيق عملية السلام، وعبر عن اعتراضه صراحة على الجدار قائلا أنه "يمكن لأمة ان تبني جدارا على ارضها، اذا هي شعرت بحاجة الى ذلك، لكن ما يدعو الإدارة الامريكية للقلق بالنسبة للسياج الامني الاسرائيلي هو إنشاءه على اراض غير اسرائيلية". فيما صرح السفير الامريكي أن إقامة السياج، اكتسب صبغة سياسية، وتجاوز أهدافة الأمنية.

وحتى تطمئن أمريكا اسرائيل انها لن تتخلى عنها، أصدرت تصريحا على لسان مبعوثها"بيرنز" بانه "اذا كان الجدار يتعلق بأمنها، فإننا نلتزم بذلك بشدة." على صعيد اخر، اصدرت مصادر رفيعة في الإدارة تصريحات شديدة اللهجة ترفض بناء الجدار وتعتبره معتقلا للفلسطينيين، وانه بمثابة قيام اسرائيل ببناء 100 مستوطنة جديدة.

ولأن لأسرائيل مكانة خاصة لدى الإدارة الأمريكية لا تخفى على أحد، فيبدو أنه تم الاتفاق أخيرا على صيغة مقبولة بين الطرفين، سيستمر بموجبها الشعب الفلسطيني في معاناته على جميع الأصعدة، بل وقد تذهب ضحيتها رؤية الرئيس "بوش"، فقد صدرت تصريحات أنه يمكن حل المشكلة مقابل ان تستمر اسرائيل في بناء الجدار على أن يؤخذ بالاعتبار المواقف الانسانية للفلسطينيين في بعض النقاط منه، وهذا جل ما تمخضت عنه اللقاءات السياسية بين الطرفين الامريكي والاسرائيلي.

الموقف الأوروبي: على المستوى الأوروبي، لم يتم بلورة موقف واضح بالنسبة للجدار، وإن كانت هناك تصريحات كثيرة، فإنها لم تتطرق إلى استنتاجات، ولم تتعد الشجب والمطالبة بعودة الأمور الى نصابها، فـ"بلير" مثلا وصفه بالأمر المقلق. والخارجية الفرنسية قالت انه يعيق تقدم العملية السلمية وإقامة دولتين تتعايشان معا. أما الموقف الروسي فجاء على لسان نائب وزير الخارجية، معتبرا ان بناء الجدار سيؤدي الى تعقيدات في تنفيذ خارطة الطريق. بينما وصف مبعوث السلام الأوروبي الجديد، "مارك اوتي" عملية بناء الجدار بأنه اجراء لا مبرر له.

موقف الهيئات الدولية: طالب جون دوغارد المقرر الخاص لدى لجنة الامم المتحدة لحقوق الإنسان- المعني بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تنتهك مبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الانساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة ¨C المجتمع الدولي بالإسراع في ادانة "الجدار الفاصل"، بصفته ضم غير شرعي للأراضي الفلسطينية. وأكد ان من بين الاهداف الاسرائيلية من وراء بناء الجدار هو عزل الفلسطينيين المحاصريين بين "الخط الاخضر" والجدار عن أراضيهم الزراعية، وأماكن عملهم ومدارسهم، وحتى عن العيادات الصحية. وان ذلك من شانه مضايقتهم، مما يمكن ان يدفعهم الى الهجرة الى بقية المناطق في الضفة الغربية، اي خلق جيل جديد من اللاجئين. بينما وصفت لجنة الأمم المتحدة للحقوق المدنية والسياسية الجدار الفاصل بجدار العزل العنصري لما ينطوي عليه من مصادرة لحق حرية التنقل. في حين ناشد برنامج الامم المتحدة الانمائي- برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني- المجتمع الدولي، بضورورة تقديم دعم طارئ بقيمة 18 مليون دولار امريكي لمساعدة المتجمعات الاكثر تضررا بسبب الجدار الفاصل في شمالي الضفة الغربية وذلك بهدف توفير فرص عمل ودعم للاحتياجات المادية والاجتماعية والزراعية لسكان المنطقة.

الموقف الاسرائيلي: حكومة "شارون" تواصل صلفها إزاء نيتها الاستمرار في عملية بنائه، وفي تحد لـ"بوش"، قال "شارون " له اثناء لقائهما الأخير: لو كنت تستطيع ان تضمن لي تبديل الفلسطينيين بمكسيكيين، لكنت مستعدا لإلغاء الجدار الفاصل. من جهتها، اعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية بشكل قاطع أن بناء الجدار الفاصل سيستمر، على الرغم من الخلافات السياسية والصعوبات المالية، لأن الفسطينيين لا يفهمون لغة أخرى، والعالم لن يقرر إذا كنا سنبني جدار أم لا.

وأكد ذلك "نتانياهو" بقوله : سنستمر في بناء الجدار. كما أكد مدير عام وزارة الدفاع ان الجهات المختصة بانتظار مصادقة على طول 350 كيلومترا، مشيرا إلى أنه تم اقتلاع 66 الف شجرة زيتون خلال العمل بالمقطع الأول. فيما صادقت اللجنة المالية للكنيست على تحويل 750 مليون شيكل، وذلك عشية سفر "شارون" إلى واشنطن لتكون رسالة واضحة لبوش تؤكد تمسك اسرائيل بإكمال بنائه.

وامعانا في الادعاءات الإسرائيلية عرض "شارون" صورا تزعم أن الجدار يسيطر على جزء صغير من قلقيلية لمنع اطلاق النار. بمعنى ان الحكومة الإسرائيلية تلح على تصوير البعد الأمني للجدار على أنه الغاية الرئيسية من إقامته، لكن الوقائع والحقائق الآنفة الذكر تدخض هذا الإدعاء، وذلك ما تؤكده العديد من الأوساط الإسرائيلية نفسها، فقد اثار الجدار ردود فعل سياسية، حيث قال "متان فلنائي" : الجدار الفاصل هو جدار سياسي وإذا بني كما هو مخطط له حاليا فلن يسمح بإقامة اي دولة فلسطينية. و"بيرس" يرى انه يجب أن يكون مؤقتا حتى تقام الحدود الدائمة بموافقة الطرفين. وقد كان الجانب المادي هو الذي دفع بالكثيرين الى تعبير موقفهم ضده، وحسب "ميخائيل ايتان" : الظروف تغيرت ويجب إعادة النظر في إقامة الجدار الذي يكلف مليارات الشواكل.

أما الصحافة الإسرائيلية، فلم تكن اقل انتقادا من السياسيين، وقد لا يخلو يوم نطالع فيه مواقف متشددة ضد الجدار، سواء لاسباب سياسية، أخلاقية اجتماعية، إنسانية أو اقتصادية، فالكاتب المعروف "جدعون ليفي يصور المعاناة الإنسانية للفلسطينيين، ويقول: الاسرائيليون لا يملكون تصورا للثمن الذي سيدفعه الفلسطينون عن هذا الجدار. بعد المستوطنات والمواقع الاستيطانية والطرق الالتفافية والمصادرات والطوق والاغلاق والبطالة وحظر التجول، تسقط على رأسهم الآن هذه المصيبة التي تطال آلاف السكان الذين يقطنون في منطقة الجدار، والذين اصبحوا ضحايا من دون ذنب اقترفوه. الفلاحون الذين صودرت حقولهم وكرومهم، والرعاة الذين فقدوا مراعيهم، أصبحوا الآن عاطلين عن العمل وخسروا آخر مصدر رزق يقتاتون منه مرة اخرى، والقرى التي عزلت عن مصادر عيشها- كل هؤلاء لا يجدون من يكلف نفسه التحقق مما ينتظرهم ومما سيحدث مع حياتهم بعد ان قام جيش من الجرافات باجتياح اراضيهم.

وأشارت هآرتس في افتتاحية لها الى ان الهدف السياسي من الجدار نقله الى عمق السامرة يمنحه معنى الحدود السياسية، وهكذا تفوت الفرصة لتحقيق الهدف الاصلي في فكرة الجدار الذي يوشك على ان يصبح عائقا جديدا أمام تحقيق تسوية بين الشعبين، حيث سيحرم الفلسطينين من إمكانية إقامة دولة ذات قدرة على الحياة على ارض متواصلة ويحبط نية الفصل بين الطرفين بشكل ناجع يبقى الاختلاط القائم بين المجموعتين السكانيتين على حاله رغم الانفاق الكبير الذي يكلفه.

اما "افيعاد فيسولي" فيجسد المازق المادي والأمني الذي يسببه الجدار، ويقول إذا صرفت الحكومة مليارات الشواكل على الجدار وصيانته من اجل محاولة القضاء على عنصر وحيد وصغير في المشروع الارهابي فانها ستشل الفدرة على معالجة العناصر الأخرى لهذا المشروع. وبما ان الميزانية محدودة على الدوام فان التركيز على الجدار ونفقاته الهائلة سيضر بالبنود الأخرى في عملية المعالجة، وبذلك يقلل من عمليات الإحباط الهجومية ويزيد من عدد العمليات، مفندا بذلك ما تدعيه الحكومة الاسرائيلية من أهمية امنية خالصة لهذا الجدار الذي يستهدف حقيقة خلق وقائع جديدة علىالارض تفرغ عملية السلام من مضمونها، وتحبط كل الآمال المبنية عليها، وهي تضرب بالصميم حقوق الشعب الفلسطيني وتبطل اي فرصة لاستعادة هذا الشعب لتلك الحقوق، وخاصة إقامة دولته المستقلة، لانعدام الامكانية الواقعية في ظل المصادرة الواسعة للاراضي وتقسيم المتبقي الى كانتونات تقوم على الفصل العنصري والتمييز، وتمهد للتطهير العربي، بحرمان الشعب من مقومات العيش على ارضه ودفعه للهجرة شرقا.

وذلك ما يحتم ضرورة إيلاء هذا الجدار الأهمية والأولوية التي تستدعيها المخاطر الجسيمة لإقامته بما يشكله من تهديد مصيري للشعب الفلسطيني.

 

التالى 15 14 13 12 11 10 9 8 7 6 5 4 3 2 1 فهرس

السابق

بعثة جامعة الدول العربية لدى جمهورية الصين الشعبية copyright(c)2003 info@arableague-china.org