مقدمة
تتحدث
كتب التاريخ
عن طريق كان
يربط بين مناجم
النحاس في طور
سينين وبلاد
الصين مارا
بأرض فلسطين
وبلاد بابل.
ولا شك أن القدس،
أو أورو سالم،
والتي يعني
اسمها مدينة
السلام كانت
محطة هامة على
هذا الطريق
الذي كان رافدا
من الروافد
الهامة لما
أصبح يسمى فيما
بعد بطريق الحرير
البري، ذلك
الطريق الذي
سارت عليه قوافل
التجارة، بل
والثقافة بين
بلاد العرب
وبلاد .الصين،
وأسهم في إثراء
الحضارة البشرية
كما لم يسهم
طريق آخر
والقدس على
مدى تاريخها
الطويل؛ الذي
يتجاوز أربعة
آلاف وخمسمائة
عام، منذ أن
أنشأها اليبوسيون
العرب، ظلت
مدينة ذات طابع
حضاري خاص،
ليس فقط لما
لها من قداسة
للمؤمنين بالأديان
السماوية الثلاثة،
الإسلام، والمسيحية
واليهودية،
وإنما للرسالة
التاريخية
التي تحملها
هذه المدينة،
والتي تؤكد
أن الحق عائد
لأصحابه مهما
طال الزمن،
والحقائق المشمولة
في هذا الكتيب
شاهد صدق على
أن الحق والعدل
يجد دائما أنصارا
يقفون إلى جانبه،
كما يقول المثل
الصيني
إن هذا الكتيب
لا يسعى إلى
تأكيد حقيقة
عروبة القدس؛
فالتاريخ والجغرافيا
والثقافة والآثار
تشهد بأنها
مدينة عربية
لا مراء في ذلك،
بل إن قرارات
الأمم المتحدة،
التي تعبر عن
الإرادة الدولية
تُقر بحقيقة
أن القدس أرض
عربية محتلة
ينطبق عليها
كل ما ينطبق
على الأراضي
العربية المحتلة
الأخرى، وإنما
يهدف إلى إعطاء
لمحة عن زهرة
المدائن، والواقع
المأساوي الذي
تعيشه هذه المدينة
واهلها المقدسيون
العرب في ظل
احتلال إسرائيلي
غاشم يخرق كافة
القرارات .والأعراف
الدولية، وينتهك
مبادئ القانون
الدولي الإنساني
إن القدس تمتلك
كل المقومات
لأن تستعيد
مكانتها؛ منارة
ورمزا للخير
والتعايش السلمي
بين الأجناس
والأعراق والأديان
المختلفة،
والقدس، مع
إرساء السلام
الشامل والعادل
والمتكافئ
في منطقة الشرق
الأوسط على
أساس قرارات
الشرعية الدولية
ومبادئ القانون
الدولي، يمكن
أن تعود من جديد
الأرض المباركة
الطيبة من خلال
مصالحة تاريخية
تجعل منها منارة
كبرى للتسامح
والتعايش الخلاق،
وتلك أمنية
جديرة بأن تبذل
كافة دول العالم
الكثير من أجلها؛
فالقدس في النهاية
تنتمي إلى الحضارة
البشرية، والأمم
ذات الحضارات
العريقة، والصين
في مقدمتها،
تكون معنية
أكثر من غيرها
بحماية رموز
الثقافة والحضارة
العالمية والحفاظ
عليها. لكل هذا
يصدر كتيب "القدس
عربية" بطبعته
الصينية، إيمانا
منا بأن الشعب
الصيني ذا التراث
الثقافي الثمين،
لن يكف عن بذل
الجهود لأن
يعود الحق لأصحابه
وأن تزدهر أغصان
الزيتون وترفرف
حمامات السلام
في مدينة السلام
السفير محمد
فؤاد سري
رئيس بعثة
جامعة الدول
العربية في
الصين
22/12/2003