مدينة القدس
على بعد ثلاثين كيلومترا إلى الجنوب من العاصمة الأردنية عمان تقع بلدة فريدة في رونقها، غنية بآثارها التي تعبق بذكريات ممالك العالم القديم.. إنهــا "مأدبا " التي تتوسطها كنيسة أثرية هي كنيسة الروم الأرثوذكس التي شيدت في القرن السادس الميلادي. وتتميز هذه الكنيسة بأرضية من الفسيفساء الرائعة... ها هنا تطل على الزائرين خريطة ليست كأي خريطة أخرى، فهي أقدم خريطة أصلية للأرض المقدسة...و عمد الفنانون الذين أبدعوا رسمها و تشكيلها بالفسيفساء إلى وضع مدينة القدس ليس فقط في وسطها، بل في نقطة المركزبالنسبة للعالم...
لم يأت هذا التصور على سبيل الخيال الفني، بل كان يعكس في واقع الأمر ما تبوأته هذه المدينة من منزلة خاصة على امتداد التاريخ المعـــروف للإنسان... و اليوم تمثل مدينة القدس، بواقعها الحالي، وبتاريخها، قضية مركزية، ليس فقط في إطار الجهود المبذولة للتوصل إلى سلام شـامل وعادل ودائم، بل أيضا كموضوع من الموضوعات محل الاهتمام والقلق الدوليين، بدليل ذلك العدد الكبير من القرارات الصادرة في هذا الشان عن الأمم المتحدة بكافة أجهزتها، (ملحق رقم 1) وعن غيرها من المنظمات والتجمعات، دولية وإقليمية ..
النشــــأة
في مطلع العصر البرونزي، كانت النشأة الأولى لمدينة القدس على أيدي العرب اليبوسيين الذين وصلوا إلى موقع القدس في موجة انتقال بشري وافدة من قلب شبه الجزيرة العربية إلى شماليها حوالي عام 2300 قبل الميلاد. ويؤكد المؤرخون والأثريون، و منهم كاثلين مارى كينيون، حاملة لقب "سيدة الأثريين في القرن العشرين"، أن أهل القدس في ذلك الوقت كانوا عربا، أثبتت الحفريات وأعمال التنقيب عن الآثار وجود شواهد على أن حصون المدينة التي تحمل طابع هؤلاء السكان تعود في أقل تقدير، إلى عام 1800 قبل الميلاد، أي إلى ثمانمائة عام على الأقل قبل ظهور العبرانيين فيها..
وتقع هذه المدينة القديمة على ربوة تشرف على وديان عميقة من جميع الجهات إلا شماليها. ويبدو أن اختيار بناة المدينة الأول لهذا الموقع لم يأت من قبيل الصدفة أو الانتقاء العشوائي، إذ أن هذا الموقع يطل على المنطقة التي كان يمر بها الطريق القديم الذي يصل فلسطين بمصر، وعلى مقربة كذلك من منطقة مفترق الطرق التي تربط نابلس بالخليل، والممر البري بين أريحا وشاطئ المتوسط ..
وأشار عالم الآثار الأمريكي، و.ف أولبرايت، في مصنفه عن آثار فلسطين، الذي نشره في لندن عام 1967 ، إلى أن الحفريات التي يرجع تاريخها إلى عشرة آلاف عام مضت تنطبق عليها المواصفات الدقيقة للهيكل العظمي وشكل الجمجمة المميزين للقبائل الحامية والسامية، فيما أصبح من الثابت الآن أن منطقة شبه الجزيرة العربية كانت المخزن البشري الذي انطلقت منه الهجرات المتعاقبة باتجاه الشمال، وتحديدا إلى المنطقة التي تعرف بالهلال الخصيب..
وعن موجات الانتقال البشري اللاحقة لموجات 2300 قبل الميلاد، يقول مؤرخون أوروبيون محدثون، مثل دجيمز منتجمري، إن قبائل المدينيين، والعماليق، وبني قديم، التي ورد ذكرها بالتوراة، قد هاجرت إلى فلسطين في القرن الحادي عشر قبل الميلاد، وإنهم كانوا عربا. ويذهب بعض الباحثين العرب، مثل جواد على، في كتابه : " تاريخ العرب قبل الإسلام "، إلى أن العماليق، تحديدا، كانوا من الطبقة الأولى من طبقات العرب، وإلى أنهم سكنوا فلسطين الوسطى والجنوبية وطور سينين قبل هجرة العبرانيين إلى فلسطين.
وإضافة إلى ذلك، فإن الأنبـاط الذين زاحموا الأدوميين في الأراضي الواقعة بين جنوبي كنعان من البحر الميت إلى الخليج الشـرقي للبحر الأحمر كانوا عربا هاجروا أصلا في حوالي عام 500 قبل الميلاد، من أواسط شبه الجزيرة العربية، واستوطنوا المنطقة الواقعة بين الشام وبلاد العرب وتمتد من نهر الفرات إلى البحر الأحمر.
وهكذا نجد أن موجات الانتقال البشــري في عموم تلك المنطقة في العصور القديمة كانت موجات عربية، وأن هذه الحركة البشرية العربية تؤكد الطابع العربي للمدن التي نشأت في تلك المناطق. وهذا ما تؤكده أيضا الأدوات التي عثر عليها الأثريون المنقبون، بما فيها أواني الطهي والسهام، والتي تشير جميعها إلى الأصول العربية للحياة والبشر في هذه المنطقة. ولهذا نجد الأستاذ / آب - توماس، من جامعة بانجور في دوقية ويلز، يقول إن مدينة القدس وماحولها كانت مأهولة منذ التاريخ الموغل في القدم، وإن الشواهد تدل على أن العموريين، وهم اليبوسيون أجداد العرب، هم الذي قطنوها في العصر البرونزي. وتأسيسا على ذلك، يكون التواجد العربي في مدينة القدس وما حولها أسبق بألفي أو ثلاثة آلاف عام من ظهور العبرانيين فيها..
وعلى ذلك أيضا يتبين أن دخول العرب سلميا إلى مدينة القدس في عام 637 الميلادي لم يكن بالقطع أول ظهور عربي في المدينة لأن العرب كانوا هم بناة المدينة، وآهلوها، ومحصنوها..
وأهل القدس، عندما طالعهم الخليفة العربي المسلم عمر بن الخطاب، كانوا عربا ينطقون باللغة العربية، أي أن عروبة المدينة كانت قائمة راسخة قبل الدخول السلمي العمري بأمد طويل. وإضافة إلى ما تقدم، فان الأثريين وجدوا آثارا تؤكد عروبة القدس مثل عين أم الدرج (عين أم العذراء ) أسفل شمالي شرق المدينة، والبئر التي حفرها اليبوسيون للوصول إلى نبع الماء، كما عثروا على أجزاء كبيرة من الأسوار والاستحكامات اليبوسية القديمة.
كما ورد بالوثائق المنقوشة ذكر القدس باسمها القديم (أورشليم) في نصوص مصرية فرعونية ترجع إلى الأسرة الثانية عشرة (1991 قبل الميلاد.)، ومن هذه النصوص ما يؤكد أن القدس كانت عاصمة لمملكة تحت إمرة حاكم عربي، إما كنعاني أو عموري، وله صلة بالفرعون إخناتون (أمنحوتب الرابع) ووالده (أمنحوتب الثالث). وهذه النقوش بالخط المسماري ومدونة باللغة الأرامية عثر عليها في تل العمارنة سنة 1887، وبلغ عددها ثلاثمائة لوحة.
وفيما يتعلق بالأدلة اللغوية فان اسم (أورشليم) ليس عبريا ولا مشتقا من اسم عبري. فأصل التسمية كنعانية (أور سالم) والتي تعني الموقع المقدس (معبد الرب سالم) أي أن سالم رب كنعاني يبوسي قديم.
ويؤكد الدكتور/ يوسف النتشة، خبير الآثار الفلسطيني، أن جميع الحفريات الإسـرائيلية في القدس وحول المسجد الأقصى لم تصل إلى أي دليل على وجود الهيكل الذي دمره الرومان عام 70 ميلادية. ويشـرح الأثري الفلسطيني البارز أسباب فشل الإسرائيليين في العثور على الهيكل فيقول إن الثابت تاريخيا أن منطقة المسجد الأقصى، عندما دخل العـرب مدينة القدس عام 637 قبل الميلاد، كانت منطقة خرابا وركاما بدليل أن الخليفة عمر بن الخطاب قام بتنظيفها.
ويحاول الإسرائيليون الآن البحث والتنقيب عن آثار الهيكل ولكنهم لا يجدون إلا الآثار العربية اليبوسة والعربية الإسلامية والعربية المسيحية.
وقد أثارت المحاولات الإسرائيلية لتغيير الطابع الثقافي للمدينة المقدسة قلق العالم كله على النحو الذي حدا باليونسكو إلى وضع كل القدس القديمة وأسوارها على القائمة التي أصدرتها عام 1972 للمواقع الأثرية المحفوفة بالخطر، وأتبعتها في عام 1987 بنداء عالمي لصون المعـالم الثقافية للمدينة المقدسة، وذلك في ضوء تصاعد الأعمال الإسرائيلية الرامية إلى طمس هذه المعالم .
لقد تواصل، على امتداد التاريخ المعروف، وقبل قيام دولة إسرائيل، الطابع العربي للمدينة والتواجد العربي فيها بدليل أنه يوجد بالقدس الشرقية الآن، فضلا عن المعالم والآثار القديمة، نحو مائتين وعشرين موقعـا يصنفها الأثريون مواقع ذات قيمة كبرى، ومعظمها مبان أثرية يرجع تاريخ إنشائها إلى العصرين الأوسط والحديث، وشيدت في مراحل حكم الأمويين، فالأيوبيين، فالمماليك فالعثمانيين.. وتتميز هذه المعالم الأثرية بروعة التصميم الهندسي، إضافة إلى أنها تعتبر من آيات الجمال المعماري والإبداع الفني .
كما تواصلت السيادة العربية على المدينة المقدسة حتى عام 1099 ميلادية عندما سقطت أمام الجيوش الأوروبية فيما عرف بالحملة الصليبية، والتي وصفها قداسة البابا شنودة الثالث، بطريرك الإسكندرية والكرازة المرقسية، بأنها كانت حربا استعمارية ومن الخطأ وصفها بالصليبية لأن المسيحية تدين الحرب وتدين الاحتلال. وفي سنة 1187 ميلادية، أي بعد ثمانية وثمانين عاما، استعاد العرب القدس، واسترجعت المدينة هويتها العربية، و بدأت شيئا فشيئا تسترد رونقها العربي . وبعد خمس سنوات، توفى صلاح الدين فتولى ابنه الأكبر، علـى، المكنى " الملك الأفضل" مسئولية استكمال إزالة آثار الحرب وتكثيف جهود الإعمار.
وهكذا بدأت مرحلة أخرى في تاريخ المدينة المقدسـة حظيت فيها بعناية كبرى من ملوك وحكام الأســرة الأيوبية حتى عام 1253 ميلادية، عندما وقـّع الأيوبيون والمماليك اتفاقــا نص على أن تؤول للمماليك الســيادة على الممالك الواقعـة غرب نهر الأردن، وأن يســتقل الأيوبيون بالأراضي الواقعة شرقه، وبذلك آلت الولاية على القدس إلى السلاطين المماليك في مصر الذين أخذوا في القيام بزيارات طويلة ومتكررة إلى المدينة في إشارة إلى اعتزازهم بمنزلتها، وأخذوا يرممون مبانيها التاريخية ويشيدون مباني جديدة كمقار تعليمية وعلمية، وأسواق وحمامات. وبلغ اهتمام السلاطين المماليك بإعمار المدينة أن أوقفوا لها أوقافا خيرية خاصة. وظل هذا الوضع قائما إلى عام 1516 ميلادية عندما اشتبكت قوات السلطان العثماني سليم الأول مع قوات السلطان المملوكي قنصوه الغوري في موقعة مرج دابق التي انتهت بانتصار عثماني، وبذلك بدأت مرحلة جديدة في تاريخ القدس ظلت حتى سقوط الإمبراطورية العثمانية وما أعقبها من انتداب بريطاني.
الحق العربي الفلسطيني في هذه المدينة هو إذن حق لا يُنازع تاريخيا، كما يبين العرض السابق، وقانونيا أيضا - باعتبار القدس جزءا لا يتجزأ من الضفة الغربية وقطاع غزة، وهي الأرض الفلسطينية التي تنطبق عليها عشرات القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي تنص جميعها على عدم مشروعية ضم الأراضي بالقوة.
الواقـــع
"إن كلمة أورشليم معناها مدينة السلام .. لكن مدينة السلام صارت مدينة حرب .. وبعد أن صدحت فيها جوقات الملائكة يوم ميلاد السـيد المسـيح قائلة : " المجد لله في الأعالي، وعلى الأرض السلام، وبالناس المسرة"، تصاعدت فيها طلقات الرصاص وفرقعات القنابل ورشقات الصواريخ.. لا أعرف لماذا تتجاهل إسرائيل أن السلام مكسب لها وليس مكسبا للعرب فقط "
الأنبا موسى
أسقف عام بالكنيسة القبطية الأورثوذكسية
في سبتمبر/ أيلول عام 1996 ، إفتتح إيهود ألمرت، الرئيس السابق لبلدية القدس الغربية نفق البراق وكان الإسرائيليون قد شرعوا في القيام بحفريات أسفل السور الغربي للحرم القدسي، بزعم أن نفقا تحته هو من الآثار التي خلفها المكابيون ...لكن تبين من شهادات لأثريين مبرزين أن هذا النفق ليس مكابيا بل حفره الكنعانيون الأقدمون في جرف صخري عملا على تقوية دفاعـات المدينة التي أقاموها وضمانا لصمود أهلها في وجه إغـارات المغيرين... ونقل عن أستاذ آثار في جامعة حيفا ، الدكتور/ رونى ريخ، قوله إن الآثار المكتشفة تشير كلها إلى ذلك، خاصة و أنه تم اكتشاف المواقع والمرافق ذات الصلة، مثل الحصن، والبئر، وبركة الماء. ودفع الفلسطينيون ثمن التصدي لمحاولة إعادة فتح النفق...خمسة وستين مقدسيا منهم سقطوا قتلى. و لم تمر ستة أشهر بعدها إلا وقد اندلعت مصادمات عنيفة أخرى ، هذه المرة في منطقة جبل أبى غنيم بالقدس، حيث ظهرت الجرافات الإسرائيلية إيذانا بالعمل لبناء مستوطنة جديدة ، فكانت أحداث جبل أبى غنيم التي أفضت، مع التراكمات ومع عوامل أخرى، إلى تعثر عملية السلام .
لقد وقعت أحداث النفق في عام 1996 وما تلاها في عام 1997من أحداث عند جبل أبى غنيم لتعيد إلى الأذهان، وبقوة، مسلسل الإجراءات الإسرائيلية غير القانونية، والتعسفية، الرامية إلى تغيير الواقع على الأرض في محاولة للتأثيـر على مفاوضات الوضع النهائي، التي مازالت معطلة بسبب السياسات الاستيطانية الإسرائيلية.
وهكذا فان حفر النفق واقامة مستوطنة أبي غنيم ثم انتهاك شارون للمقدسات الإسلامية في القدس الشريف جاءت بمثابة تصعيد للمحاولات الاستعمارية الإسرائيلية التي سبقتها لتغيير الخصائص الديموغرافية والطبيعية للمدينة المقدسة ولطابعها الثقافي العربي والتي كانت قد بدأت فور احتلال إسرائيل للقدس الشرقية عام 1967، وتكثفت مرورا بإعلان القدس الموحدة عاصمة لإسرائيل في يونيو / حزيران 1976، فقرار الكنيست ضم القدس في عام 1980.
ويهدف المخطط الهيكلي لمستوطنة جبل أبي غنيم (هارحوما) إلى بناء -
6500 - وحدة سكنية لإسكان ثلاثين ألف يهودي بها، وإنشاء هذه المستوطنة في المنطقة الجنوبية الشرقية من القدس يضع الشارع الواصل بين مدينة القدس ومدينة بيت لحم الواقعة على مشارف أبو غنيم، تحت السيطرة الإسرائيلية تغلقه متى شاءت.
وبهذه الإجراءات غير القانونية، وبالمخالفة لكافة القوانين والأعراف الدولية، وضعت إسرائيل يدها على قرابة 33% من مساحة القدس الموسعة، ولترتفع هذه النسبة إلى نحو 40% من إجمالي مساحة القدس، استنادا إلى الخرائط التي رسمتها إسرائيل بهدف تحجيم أعمال البناء العربي و كبح النمو السكاني للتجمعات العربية في القدس الشرقية والقرى المتاخمة. وترتب على هذه السياسات الإسرائيلية ارتفاع عدد السكان الإسرائيليين في القدس الشرقية من صفر في عام 1967 إلى 160 ألفا في عام 1993، إلى أكثر من ذلك في عام 1997.
ويلاحظ أن الاستيطان الإسرائيلي في المناطق العربية الفلسطينية يقترن بنزع ملكية العرب، فقد نزعت إسرائيل ملكية حوالي 23 ألف دونم في القدس منذ عام 1967 وحتى عام 1994، كما صادرت عقارات أربعة أحياء عربية كاملة داخل سور المدينة، وهدمت 720 عقارا عربيا، واشتمل مشروع القدس الكبرى على ضم أكثر من ستين قرية عربية وبعد ذلك أقرت مشاريع للاستيلاء على 4400 دونم أخرى من أراضي القدس لبناء مستوطنات جديدة.
وفي سياق هذه السياسات، جاء قرار إسرائيل في مطلع عام 1998 بالموافقة على بناء مستوطنة جديدة من 132 وحدة سكنية على مساحة تبلغ 14.7 دونما من الأراضي الفلسطينية في حي راس العمود في القدس وتحول الخطة في حال تنفيذها دون إقامة ممر بين منطقة أريحا والحرم القدسي الشريف ثم جاء قرار الخطة الاستيطانية المسماة (E.I) لتستهدف الربط بين القدس ومستوطنة (معاليه أدوميم) والحيلولة دون وجود بناء عربي يمنع هذا الربط. وهناك أيضا خطة (أبوديس) لبناء أكثر من مائتي وحدة سكنية بهدف إيجاد ثقل يهودي بقرية (أبو ديس) العربية لموازنة تواجد المؤسسات المركزية للسلطة الفلسطينية في هذه القرية العربية.
ومن هذا تتضح صورة الاستراتيجية الاستيطانية الإسرائيلية التي ترمي إلى إغلاق الحلقة الخارجية من الأحياء اليهودية التي كان قد تم بناؤها في القدس سنة 1967 ومنع امتداد بيت لحم في الفراغات.
وجدير بالذكر أن العمل في خطة بناء مستوطنة جديدة في باب العمود يجري في الوقت الذي تواصل فيه الجهات الإسرائيلية المعنية رفضها لخطة بناء فلسطينية لسكان حي العرب (رأس العمود) الذين يزيد عددهم عن أحد عشر ألفا . وقد استنكر العرب من أهل القدس هذا الموقف الإسرائيلي واعتبروه يهدف إلى تقسيم الحي الفلسطيني إلى قسمين وتخصيص أحدهما لمستوطنات جديدة.
وربما كان من أوضح السياسات الإسرائيلية استهدافا لتغيير واقع مدينة القدس هي عمليات مصادرة أراضي الفلسطينيين لغرض بناء مستوطنات عليها. وقد صادرت إسرائيل، منذ عام 1967، ما يصل إلى نحو 24 ألف كيلو متر مربع تشكل بنسبة 34% من إجمالي مساحة القدس الشرقية، وبذلك أصبحت إسرائيل تسيطر الآن، سواء بشكل ظاهر أو ضمني، على نحو 74% من إجمالي مساحة القدس الشرقية.
وشملت هذه السياسات أيضا أعمال هدم العقارات المملوكة للعرب، وهي الأعمال التي شرعت فيها إسرائيل فور احتلالها للقدس الشرقية في يونيو 1967، فدفعت، بعد أربعة أيام من وقف القتال، بجرافاتها إلى الحي المغربي الذي يقع داخل أسوار المدينة فردمته بأكمله، ثم توجهت إلى أربعة وعشرين دارا أخرى بجوار هذا الحي فنسفتها. وتوالت أعمال هدم العقارات العربية وتشريد ساكنيها وذلك في سياق عملية منظمة لتغيير التركيبة السكانية للمدينة وطابعها المعماري وهويتها الحضارية.
وترتب على هذه السياسات أن بلغ إجمالي عدد الوحدات السكانية الاستيطانية التي شيدتها في القدس الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ الاحتلال المدينة في يونيو/حزيران 1967 وحتى نهاية عام 1997 أكثر من 77 ألف وحدة، وارتفع عدد المستوطنات في نفس الفترة إلى ثلاث عشرة مستوطنة.
ومنذ وصول شارون الى الحكم ازدادت الاجراءات الاسرائيلية لتهويد القدس ومصادرة الاراضى المحيطة بها وبناء المستوطنات حولها والاعتداء على المقدسات الاسلامية والمسيحية ولاسيما مخططاتها ضد المسجد الاقصى لهدمه وبناء ما يطلق عليه هيكل سليمان .
فعلى صعيد النشاط الاستيطانى كشف النقاب عن خطة أعدتها شركة حكومية اسرائيلية تهدف لتوسيع "الحى اليهودى" فى البلدة القديمة، وذلك من خلال بناء مئات الوحدات السكنية فى الحى اليهودى بتكلفة تصل إلى 36 مليون دولار وايجاد تواصل يهودى بين القدس الغربية والحرم القدسى، كما يهدف المخطط لبناء حى استيطانى جديد فى محيط جبل صهيون وتوسيع الوجود الاستيطانى فى حى سلوان وايجاد تواصل اقليمى اسيتطانى بين حى يمين موشيه، وحديقة ماميلا، والحرم القدسى الشريف.
أما على صعيد الاعتداء على المسجد الاقصى، فقد اكد مكتب رئيس الوزراء شارون على تلقيه خطة لبناء كنيس يهودى فى ساحة المسجد الاقصى، كما يدور الحديث عن مخططات إسرائيلية لإحداث تغييرات جذرية فى ساحة البراق وذلك من خلال إعادة إحياء أوهام الأحجار الكبيرة لحائط البراق. وكان الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الاسلامية داخل الخط الاخضر قد كشف النقاب عن وجود 25 جماعة يهودية متخصصة فى العمل على هدم المسجد الأقصى من بين 120 جماعة يهودية تعمل لإعادة بناء الهيكل المزعوم.
وفى إطار المحاولات الإسرائيلية لتكريس احتلال مدينة القدس والادعاء بالحقوق اليهودية فى الحرم القدسى، أقامت السلطات الإسرائيلية قرب المسجد الاقصى وعلى أنقاض آثار إسلامية متحفا يشكل نموذجا لما يُطلق عليه (هيكل سليمان) وفتحت المجال أمام اليهود لدخوله.
ومنذ بدء انتفاضة الاقصى والسلطات الاسرائيلية تمنع جميع الرجال ممن تقل اعمارهم عن 25 عاما من دخول المسجد الاقصى للصلاة أيام الجمعة، ودأبت كذلك على اقتحام المسجد بصورة دورية واطلاق النار على المصلين، وأكدت مصادر إسرائيلية سياسية وثقافية على إصدار شارون أوامره بتقليص عدد المصلين الذين تسمح لهم السلطات الاسرائيلية بالصلاة فى الحرم القدسى أيام الجمعة.
كما أشار تقرير الإغاثة فى (بيت الشرق) إلى تركيز السلطات الاسرائيلية على تفريغ المدينة من سكانها الأصليين من خلال هدم المنازل والغرامات الباهظة على المواطنين الفلسطينيين، ووضع العراقيل أمام إجراءات التراخيص لبناء أو ترميم أى مبنى فلسطينى فى القدس الشريف، وتتركز عمليات الهدم دون سابق إنذار على مناطق جبل المكبر، سلوان، الشيخ جراح، وبيت حنينا.
وعلاوة على عمليات بناء المستوطنات ومصادرة الأراضي والعقارات تعرض العرب المقدسيون لإجراء آخر قصد به تغيير الطابع الديموغرافى للمدينة، وبالتالي إحداث تعديل جوهري في وضعها، ويتمثل هذا الإجراء في سحب هويات المقدسيين سواء بحجة أنهم لم يكونوا متواجدين بالمدينة عند احتلالـها من جانب الجيش الإسرائيلي، أو بدعوى السكن في مناطق خارج حدود بلدية القدس. و وفقا لتقديرات المرحوم فيصل الحسيني ، مسؤول ملف القدس السابق لدى السلطة الوطنية الفلسطينية، فإن نحو سبعين ألفا من المقدسيين مهددون بفقدان حقهم في الإقامة بالمدينة.
كما أن الواقع المعيشي و الحياتي، بما يظهره من تفرقة وتمييز، يدحض كل حديث لإسرائيل عن وحدة القدس ... فمظاهر التفرقة والتقسيم بادية في كافة مناحي الحياة اليومية والتعاملات الإدارية .. من التعليم حيث الفرض القسري لمناهج التعليم وتعريض رجال التعليم للمضايقات التي وصلت في بعض الحالات إلى حد الإبعاد، وفي خدمات الرعاية الصحية وخاصة من حيث تجهيزات المستشفيات وبنوك الدم، وكذلك بطاقات الهوية، في إصرار واضح على خنق التواجد العربي ودفع أهل المدينة العرب إلى التخلي عن حقوقهم التاريخية فيها.
وقد أقرت الأمم المتحدة في إحدى وثائقها بأن ثمانية آلاف من المقدسيين قد فقدوا صفة " مقيم" في القدس لمجرد انهم أخفقوا في إثبات وجودهم بالمدينة عندما كانت السلطات الإسرائيلية تقوم بإجراء تعداد للسكان عام 1967
. وتضيف الوثيقة أن الحصول على صفة " مقيم" لا تعني التمتع تلقائيا بحقوق المواطنة أو حتى ضمان الإقامة المستمرة.
كما ان الفلسطينيين الراغبين في السفر إلى الخارج يُمنحون تصاريح خروج سارية المفعول لمدة تتراوح بين عام وثلاثة أعوام، ويتعرض هؤلاء المسافرون لخطر الحرمان من حق العودة إلى مدينتهم فيما لو أخفقوا في تمديد التصاريح قبل نهاية صلاحيتها. ويواجه أيضا نفس الخطر، أي خطر فقدان حق الإقامة في القدس، أي مواطن فلسطيني يسافر إلى الخـارج ويقضى مدة تتعدى سبع سنوات أو يكون له مقر إقامة في الخارج. وقد شـهد عام 1996 حملة إسرائيلية واسعة النطاق من مصادرة لبطاقات الهوية للمقدسيين الفلسطينيين الذين يحملون جوازات سفر غير إسرائيلية، الأمر الذي خلق حالة من القلق الشديد. وعلاوة على ذلك ، فإن زوجات المقدسيين اللائى يعشن بالخارج، وأولادهم المقيمين في الخارج، لا يتمتعن أو يتمتعون بحق الإقامة تلقائيا في القدس بل ينبغي عليهن أو عليهم التقدم بطلبات للإقامة في المدينة على أساس أنها طلبات التئام شمل عائلي، وهي طلبات يخضع البت فيها لقيود جديدة..
ومما يزيد أيضا من مصاعب الواقع الحياتي للفلسطينيين المقدسيين تلك الاغلاقات المتكررة للضفة الغربية وعزلها عن القدس، وهي إجراءات تأتي في حقيقتها في إطار العقوبات الجماعية على الشعب الفلسطيني. وتنطوي هذه الاجراءات، وبالنسبة للقدس، على عزل الأحياء العربية عن بعضها البعض وعزل القدس عن الضفة الغربية وغزة بل انه عزل كل إنسان فلسطيني عن ممارسة حياته العادية.
وقد عملت سياسة الإغلاق هذه بالطبع على زيادة نسبة البطالة بالنسبة للمقادسة حتى أن مصادر الغرفة التجارية في القدس تقدر هذه النسبة بخمسة وستين بالمائة، بالإضافة إلى خسائر يومية تقدر بملايين الدولارات. من يتتبع الإجراءات والسياسات الإسرائيلية يجد أنها مناقضة لمبادئ القانون الدولي لأنها تغير الواقع على الأرض، وهي في القدس كما هي، في المناطق المحتلة الأخرى، تتسم بعدم الشرعية. وجاءت قرارات الأمم المتحدة لتبرز هذه الحقيقة وتؤكد عدم مشروعية الضم والمصادرة وتدين إسرائيل على ما ترتكبه من أعمال عنف ضد الفلسطينيين في القدس.
وإزاء تصرفات إسرائيل غير القانونية جاء الموقف الذي ارتضاه المجتمع الدولي متمثلا في إدانة إسرائيل والتردد أو الامتناع عن نقل البعثات الدبلوماسية من تل أبيب إلى القدس.
كما جاء الموقف الصيني واضحا مؤيدا للحقوق العربية في القدس كونها أرضا محتلة ينطبق عليها ما ينطبق على كافة الأراضي العربية المحتلة، وجاء الموقف الأوروبي معبرا بصدق عن موقف المجتمع الدولي، إذ أصدر المجلس الوزاري للاتحاد الأوروبي بيانا في 27 فبراير/شباط 1997 جاء فيه:
" إن المبادئ التي احتواها قرار مجلس الأمن رقم 242 ، الصادر في الثاني وعشرين من نوفمبر/تشرين ثان 1967 ، تنطبق على القدس الشرقية، وخاصة مبدأ عدم جواز ضم الأراضي بالقوة . ومن ثم فإنها (القدس الشرقية) لا تقع تحت السيادة الإسرائيلية... وتنطبق اتفاقية جنيف الرابعة تمام الانطباق على القدس الشرقية، قدر انطباقها على الأراضي الأخرى الواقعـة تحت الاحتلال". +++
رؤيــــة للمستقبل
تشير إحدى الوثائق الهامة الصادرة عن الأمم المتحدة في نهاية عام 1997، وهى الوثيقـة التي تحمل عنوان "وضع القدس" وأعدتها لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسـة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، (التي استضافت الصين مؤتمرها السنوي لعام 2003،) تشير إلى أن للقدس وضعا خاصا باعتبارها واحدة من أقدم مدن العالم، وأنها كانت على امتداد التاريخ نقطة تلاق للثقافات والحضارات، فضلا عن احتوائها على ثلاثة مشاعر هي : الحائط الغربي المعروف بحائط المبكى ، وكنيسة القيامة، والمسجد الأقصى، وهى مشاعر مقدسة لمعتنقي الأديان السماوية الثلاثة.
وتستعرض الوثيقة مراحل تطور قضية القدس، مشيرة إلى قرار تقسيم فلسطين في 29/11/1947 ، وهو القرار الذي تضمن أيضا النص على وضع القدس كمدينة موحدة تحت نظام إدارة دولية تشمل بلدية القدس، أي مدينة القدس بأكملها، بأحيائها القديمة والجديدة، وما يجاورها من قرى.
إلا أن نظام تدويل القدس لم ير النور لأن الجمعية العامة للأمم المتحدة لم تستطع إقرار مشروع النظام على النحو الذي أعده مجلس الوصاية، وهو الذي أنيطت به المهمة، ومن ثم تعطلت فكرة التدويل، وأدت الأحداث المتعاقبة على القدس منذ عام 1948 الى استحالة تنفيذه.
كما أن ادعاء اسرائيل السيادة على القدس، وضمها إليها وجعلها عاصمة لها، هو إدعاء مرفوض سواء من قبل الموقف العربى، ( كما تم التعبير عنه فى قرارات القمم العربية أو قرارات مجلس جامعة الدول العربية)، أو من قبل الموقف الدولى الذى لا يعترف باستثناءات لا يعتد بها بضم اسرائيل للقدس، كما ورد فى قرارات مجلس الأمن رقمى 252 لعام 1968، و 267 لعام 1968، وغيرها.
وتؤكد الدول العربية عزمها على قطع العلاقات مع أى دولة تعترف بالقدس عاصمة لاسرائيل أو تنقل سفاراتها إليها كما ورد فى قرار قمة عمان عام 1980، والقمم اللاحقة، أما بالنسبة لمقترحات موضوع السيادة على القدس والمسجد الاقصى، بمعنى جعل السيادة فوق الأرض للفلسطينيين وتحت الأرض للاسرائيليين فهى مقترحات غير جادة ولايمكن ان يعتد بها من النواحى القانونية فضلا عن النواحى العملية.
ويرى المسؤول السابق لملف القدس لدى منظمة التحرير الفلسطينية أن الحل الأمثل لمشكلة القدس هو أن تكون "مدينة مفتوحة" يشعر فيها كل من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي أنها عاصمة له.. عاصمة لإسرائيل وفلسطين. وطالب المرحوم فيصل الحسيني بتعاون الجميع من أجل أن تكون القدس عاصمة تعاون بدلا من أن تكون عاصمة إسرائيل معزولة.
وأكد المسؤول الفلسطيني أن منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية هي الهيئة الوحيدة التي تغلق الباب بوجه التطرف وتفتح الباب من أجل السلام.
إن القدس بما لها من مكانة تاريخية تميزها عن باقي المدن وتجعلها "زهــرة المدائن"، يمكن أن تصبح - كما يقول أمين المجلس الوطني الفلسطيني، مدينة سلام موحدة كما كانت طوال تاريخها الماضي من قبل الاحتلال، وأن تشكل القاسم المشترك لجميع الثقافات والديانات، وأن تؤسس على أرضها المصالحة التاريخية في المنطقة. أما الإصرار على تهويد المدينة فهذا يعني امتداد الصراع إلى ما لا نهاية. ويضيف أمين المجلس الوطني الفلسطيني "إن حق الشعب الفلسطيني في السيادة على مدينته المقدسة حق لا ينازع، كونها جزءا لا يتجزأ من الضفة الغربية وغزة الأرض الفلسطينية" ...
والواقع أن الفلسطينيين المقدسيين المرابطين الصادقين الشرفاء في زهرة المدائن يثبتون كل يوم صدق رغبتهم في السلام العادل على الأرض الطاهرة. والفلسطينيون لم يقصروا في الاتصال بالأسرة الدولية على النحو الذي ييسر الحوار من أجل السلام.
ولم يتوان المعنيون الفلسطينيون عن مضاعفة تشجيع إخوانهم المقدسيين على البقاء في المدينة المقدسة وعدم البحث عن عمل خارج مدينتهم سواء في الأراضي الفلسطينية أو خارجها.
ولم يقصر الفلسطينيون في محاولة استكشاف مقترحات ورؤى فلسطينية فيما يتعلق بمستقبل المدينة المقدسة .
ومع تحملهم لأقسى أنواع وصنوف الاضطهاد والملاحقة والعنف تنادي الفلسطينيون إلى إنشاء هيئة للتنمية الحضارية في القدس الشرقية ولم يتوقف المهندسون الفلسطينيون عن العمل في اتجاه رفع البنية التحتية في القدس الفلسطينية إلى المستوى الذي تتمتع به القدس الغربية.
ولم يتوانوا عن التفكير في بذل الجهود لإقامة برنامج مكثف من الترميمات في البلدة القديمة وفي الأحياء العربية المجاورة المختلفة إلى جانب النظر في إمكانية تنمية المراكز التجارية بما يتناسب ومتطلبات البيئة وبما ييسر الانسجام الإنساني في المدينة، مع إدراكهم، للمسؤولية الوطنيـة. إن عملية البناء هذه لن تكون في بادئ الأمر ضخمة وفق المعايير الدولية من ناحية قيمتها المالية، أما قيمتها الإنسانية والسياسية فإنها ستكون بلا شك بلا حدود.
صحيح ان إسرائيل منعت أو عرقلت تنفيذ كثير مما يخططون ولكنهم، أثبتوا للمجتمع الدولي انهم على طريق القدس المفتوحة، وانهم طلاب سلام حقيقي في القدس.
لقد بدأ المجتمع الدولي يدرك الآن أن قضية السلام في الشرق الأوسط تتطلب ألا تنفرد اسرائيل بإجراءات من جانبها لتقرير مصير مدينة القدس. ومن واقع إحساس العالم للعدالة والرغبة في العيش في عالم متحضر حيث يتم التوصل إلى القرارات بالاتفاق لا بالقوة، يصبح من المهم تهيئة الظروف الملائمة والضرورية لضمان مستقبل قابل للتحقق والاستمرار، ومن ثم فإنه من المهم أن تقتنع اسرائيل بالتراجع عن الإجراءات التي تتعارض مع القانون الدولي، بما في ذلك التراجع عن ضم القدس الشرقية، وان يدرك المسؤولون الإسرائيليون أن المستعمرين المستوطنين الذين حشدوا في القدس الشرقية ليسوا هم الجسر المستقبلي المناسب الذي يحمل علاقات أكثر انسجاما بين الإسرائيليين والفلسطينيين، أي أن هؤلاء المستعمرين في القدس الشرقية لا يمثلون أفضل الوسائل لصياغة علاقات طبيعية في المستقبل.
وبالتالي فإن على إسرائيل أن توقف جميع السياسات والإجراءات التي تؤثر على النتيجة النهائية للمفاوضات حول القدس، وخاصة السياسات المتعلقة بالاستيطان والمستوطنين المستعمرين، ومصادرة الأراضي الفلسطينية، وشق الطرق الالتفافية.
وعندها، عند التزام إسرائيل بالسلام الحقيقي المنشود، تصبح طموحات الذين يفكرون في حلول ممكنة لمشكلة القدس ليس أملا خياليا، ولكن أملا عمليا وممكنا.