كلمة السفير
 الجامعة العربية
الحضارة العربية
 مطبوعات
المجتمع العربي
الجامعة العربية والصين
بعثة الجامعة العربية لدى الصين
الدول الأعضاء
  القدس  الشريف
¡¡
الجامعة العربية والصين


 

 

 

 

كلمة معالي الدكتور أحمد عصمت عبد المجيد

ألقاها نيابة عنه سعادة السفير الدكتور محمد عبد الوهاب الساكت

رئيس بعثة جامعة الدول العربية في بكين

في الندوة الثقافية العربية الصينية الثالثة

11\11\1996

 

معالي وزير الثقافة في المملكة الأردنية الهاشمية

معالي المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم

معالي رئيس جمعية الصداقة للشعب الصيني مع البلدان الأجنبية

سعادة عميد السلك الدبلوماسي العربي في الصين

أصحاب السعادة السفراء والقائمين بالأعمال العرب في الصين

الأصدقاء الأعزاء

إنه لمن دواعي السعادة والاعتزاز أن أنوب عن معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور أحمد عصمت عبد المجيد في الترحيب بحضراتكم وأن أنقل إليكم خالص تحياته وأطيب تمنياته بأن تكون الندوة الثقافية العربية الصينية الثالثة هذه انطلاقة جديدة في دعم التواصل الحضاري العربي الصينين بفضل مشاركة هذه الكوكبة المتميزة من المسئولين والأدباء والمفكرين العرب والصينيين، وكما يتضح من برنامجها الحافل بالموضاعات الهامة. كما تأتي أهميتها من كون الأمتين العربية والصينية من أبرز الأمم التي ظهرت في تاريخ البشرية وساهمتا، ولا تزالان، في حضارة العالم وتقدمه، ويعول كثيرا على دورهما في القرن الحادي والعشرين وفي وقت تنطلق فيه بعض الأفكار الخاطئة عما يسمى بصراع الحضارات وبان الحضارة الغربية ستواجه كلا من الحضارتين العربية والصينية وهو الأمر الذي لا نعتقد في صحته حيث أن الأمتين العربية والصينية تؤمنان بالحوار والتواصل بين جميع الحضارات وهذا ما يلقي أهمية خاصة على ندوتكم لإثبات هذا التوجه.

إن انعقاد هذه الندوة في بكين عاصمة جمهورية الصين الشعبية له مغزى هام ذلك أن جمهورية الصين الشعبية قد حملت خلال النصف الثاني من القرن العشرين مسئولية المساهمة الفعالة في دعم نضال الشعوب من أجل الحرية والسيادة والاستقلال والتنمية ومن أجل ترسيخ القيم الحقيقية لحقوق الإنسان والديمقراطية وبما يتمشي مع ظروف المجتمعات المختلفة وهو أمر ليس بمستغرب عن الصين ذات الحضارة العريقة الضاربة في أعماق التاريخ والتي قاومت الضغوط الأجنبية المتوالية على اراضيها وحافظت على وحدة الشعب الصيني وتقدمه وأمنه وحققت التنمية المتوازنة ورفعت مستوى معيشة شعبها وتبنت مبادئ التعايش السلمي الخمسة التي نؤيدها جميعا لما يحققه العمل بها من استقرار وسلام في جميع أنحاء العالم.

والواقع أن ندوتكم هذه تأتي في وقت تعززت فيه معاني التوافق الحضاري بين الأمتين العربية والصينية حيث تؤكد كلاهما دائما على أهمية الجوانب الروحية في حياة الإنسان، مما جعلهما أكثر المجتمعات ثباتا وتماسكا، كما توافقت آراؤهما في المسائل الخاصة بحقوق الإنسان واستعادة الأراضي الوطنية المغتصبة بالوسائل السلمية.

وقد أثمرت السياسات الصينية في هذا الصدد فها هي هونغ كونغ تتأهب للعودة إلى أحضان الوطن الأم ثم تليها ماكاو كما أن عودة تايوان أيضا نراها قريبة تطبيقا للسياسة الحكيمة "دولة واحدة ونظامان".

والبلاد العربية تواصل سياستها باعتبار السلام خيارا استراتيجيا بعد أن أقر ذلك مجلس جامعة الدول العربية مؤكدا على ضرورة الالتزام بقرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام وما تم التوقيع عليه من اتفاقات كسياسة صادقة للدول العربية في استرداد أراضيها وحقوقها المغتصبة وهو الأمر الذي نرجو أن تتضافر جهودكم وجهودنا بشأنه.

ولقد حرصت جامعة الدول العربية التي تضم في عضويتها اثنتين وعشرين دولة عربية، منذ إنشائها في الثاني والعشرين من مارس عام 1945 على المشاركة الفعالة في تقدم العالم وسلامه انطلاقا من الإسهامات الحضارية العريقة التي قدمتها الشعوب العربية إلى العالم أجمع منذ فجر التاريخ حيث خرجت من الأراضي العربية الرسالات السماوية الثلاث اليهودية والمسيحية والإسلام، والتي تدعو جميعها إلى الإخاء والمساواة والحرية والديمقراطية والسلام. فنحن أمة عربية تنشد السلام وتحيتها السلام والسلام يعني الأمن والاطمئنان على النفس والمال، وأن ما نحتاجه في منطقتنا هو بناء الثقة واتساع حلقة السلام وتوفير المناخ الملائم لتحقيق التعاون البناء.

لقد بدأت العلاقات العربية الصينية منذ آلاف السنين بالتجارة عبر طريق الحرير البري وطريق البخور البحري وحيث أكد الطرفان أن التجارة أساس جيد للصداقة، وتطورت هذه العلاقات في العصر الحديث عن طريق التجارة أيضا بالتطبيق الدقيق لمبدأ المنفعة المتبادلة، وإنه لمما يسعدنا تطور العلاقات الاقتصادية العربية الصينية باستمرار حيث وصل حجمها عام 1996 إلى أكثر من سبعة مليارات دولار وتدل كل المؤشرات على أن هذا الرقم سيتضاعف قبل نهاية القرن.

كذلك فإنه لمما يسعدنا أن يرتبط هذا بتطور العلاقات الثقافية بين الجانبين فهناك طبعات عربية للمجلات الصينية وهناك ست جامعات صينية على الاقل تقوم بتدريس اللغة العربية وتخريج متخصصين فيها كما خصصت عدة جامعات عربية أقساما للغة الصينية لها وتقوم بتبادلات مع مثيلاتها من الجامعات الصينية وتعقد اتفاقات للتعاون والتنسيق كما تزداد حركة الترجمة والتأليف والنشر باللغتين العربية والصينية وتنتشر معارض الكتب العربية والصينية بين الجانبين.

ودعما لهذا التوجه فإنني أعلن باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور أحمد عصمت عبد المجيد أنه اعتبارا من عام 1997 ستقوم جامعة الدول العربية بتقديم جوائز رمزية لصاحب أفضل بحث ماجستير والدكتوراه في هذا الصدد، كما أعلن تأييد معاليه لاقتراح إقامة مؤتمر عالمي سنوي لتدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها. ولنعمل سويا من أجل أن ينعقد المؤتمر الاول في بكين العام القادم 1997 متزامنا مع انعقاد الندوة الثقافية العربية الصينية الرابعة إن شاء الله، وذلك ترسيخا لمعاني التواصل الحضاري والثقافي بين الجانبين العربي والصيني وتأكيدا لما سجله فخامة الرئيس جيانغ تسه مين اثناء زيارته لمقر الجامعة بالقاهرة في مايو عام 1996 من أن "الصداقة بين الصين والبلاد العربية تبقى إلى الأبد".

أكرر تمنياتنا وتقديرنا لكل القائمين على هذه الندوة وبصفة خاصة مجلس السفراء العرب وجمعية بحوث الأدب العربي في الصين ومجمع اللغة العربية للدراسات والتدريس في الصين وجمعية الصداقة للشعب الصيني مع البلدان الأجنبية التي استضافت هذه الندوة بمقرها.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

طبع

بعثة جامعة الدول العربية لدى جمهورية الصين الشعبية ¡¡¡¡ copyright(c)2003 ¡¡info@arableague-china.org