|
كلمة
معالي الدكتور
أحمد عصمت عبد
المجيد
في افتتاح
الندوة الثقافية
العربية الصينية
24\8\1999
السيدات
والسادة:
يسعدني غاية
السعادة أن
أتوجه للجهات
الداعية لهذه
الندوة بأطيب
تحياتي ووافر
تقديري على
مبادراتها
القيمة التي
تعبر بحق عن
عمق الروابط
الحضارية والثقافية
والسياسية
بين الشعبين
الصيني والعربي
وتؤكد تطلعهما
المشترك إلى
تحقيق الرفاهية
والازدهار
والسلام للعالم
اجمع.
وانه لمما
يزيد من سعادتي
التنوع والشمول
في مختلف قضايا
التعاون العربي
الصيني التي
يتضمنها جدول
أعمال ندوتكم
هذه وستكون
موضع بحث وتحليل
من قبل هذه المجموعة
المتميزة من
كبار المفكرين
العرب والصينيين
.
والواقع
أن انعقاد هذه
الندوة ونحن
على أعتاب القرن
الحادي والعشرين
في هذا الصرح
العلمي الكبير،
مركز الإمارات
للدراسات العربية
والإسلامية
وفي بكين عاصمة
جمهورية الصين
الشعبية يحمل
معاني هامة
فمن ناحية فإن
إنشاء هذا المركز
بفضل المساهمة
الكريمة الفعالة
من قبل سمو الشيخ
زايد بن سلطان
آل نهيان رئيس
دولة الإمارات
العربية المتحدة
ودعم نشاطه
وفعاليته بفضل
اتفاقيات التعاون
والبرامج والمساندة
التي تقوم بها
المنظمة العربية
للتربية والثقافة
والعلوم وكافة
الدول العربية
منذ سنوات عديدة
يجسد الرغبة
العربية في
تشجيع كل ما
من شأنه ترسيخ
التواصل الثقافي
العربي الصيني
وتأكيد ومواصلة
آثار ومآثر
العرب الأوائل
الذين وفدوا
إلى الصين منذ
مئات السنين
ووجدوا كل الترحيب
والمودة والتعاون
من أبناء الشعب
الصيني.
ومن ناحية
أخرى فإن عقد
هذه الندوة
في بكين لهو
تقدير للدور
الكبير الذي
تقوم به جمهورية
الصين الشعبية
في مساعدة نضال
الشعوب من أجل
الحرية والسيادة
والاستقلال
والتنمية ومن
أجل ترسيخ القيم
الحقيقية لحقوق
الإنسان والديمقراطية
وبما يتماشى
مع ظروف المجتمعات
المختلفة. وهو
أمر ليس بمستغرب
عن الصين ذات
الحضارة العريقة
الضاربة في
أعماق التاريخ
التي قاومت
الضغوط الأجنبية
المتوالية
على أراضيها
وحافظت على
وحدة الشعب
الصيني وتقدمه
و أمنه وحققت
التنمية المتوازنة
ورفعت مستوى
معيشة شعبها،
وتبنت مبادئ
التعايش السلمي
الخمسة، الاحترام
المتبادل للسيادة
والوحدة الإقليمية
وعدم الاعتداء،
وعدم التدخل
في الشئون الداخلية
، والمساواة
والمنفعة المتبادلة،
والتعايش السلمي.
وهي المبادئ
التي نؤيدها
جميعا لما يحققه
العمل بها من
استقرار وسلام
في جميع أنحاء
العالم.
السيدات
والسادة:
لقد حرصت
جامعة الدول
العربية التي
تضم في عضويتها
الآن اثنتين
وعشرين دولة
عربية ومنذ
إنشائها في
الثاني والعشرين
من مارس عام
1945 على المشاركة
الفعالة في
تقدم العالم
وسلامه انطلاقا
من الإسهامات
الحضارية العريقة
التي قدمتها
الشعوب العربية
إلى العالم
أجمع ومنذ فجر
التاريخ حيث
خرجت من الأراضي
العربية الرسالات
السماوية الثلاث،
اليهودية والمسيحية
والإسلام والتي
تدعو جميعها
إلى الإخاء
والمساواة
والحرية والديمقراطية
والسلام.
ومن المؤسف
حقا أن تتعرض
هذه المنطقة
الآن لكثير
من الضغوط الأجنبية
ولقوى العدوان
التي تعرقل
حركة شعوبها
وتدمر مواردها،
فبالرغم مما
أعلنته جامعة
الدول العربية
ودولها الأعضاء
من ترحيبها
بالجهود الدولية
والإقليمية
الرامية إلى
إحلال السلام
العادل والشامل
في منطقة الشرق
الأوسط باعتباره
الضمانة الأساسية
للأمن والاستقرار
في المنطقة
وهو السلام
الذي يستند
على قرارات
الشرعية الدولية
وفي مقدمتها
قرارات مجلس
الأمن الدولي
242 و338 و425 ومبدأ الأرض
مقابل السلام
والتعهدات
والالتزامات
التي ترتبت
على صيغة مؤتمر
مدريد وغيرها
من الاتفاقيات
التي تم التوصل
إليها في السنوات
الماضية إلا
أن السلام مازال
بعيد المنال
في ضوء الشروط
وتبدل المواقف
الذي تتخذه
الحكومة الإسرائيلية،
وممارساتها
الأخيرة إزاء
المسجد الأقصى
المبارك ومدينة
القدس والتي
تستهدف منها
إسرائيل تكريس
وجودها وفرض
هيمنتها وإنكار
الحقوق السياسية
والدينية الثابتة
للعرب في القدس.
السيدات
والسادة:
لقد اختار
وطننا العربي
السلام هدفا
استراتيجيا
له، وتراثنا
زاخر بالقيم
الاجتماعية
والثقافية
التي تعلي من
شأن السلام
وتثمن الاستقرار
وإقامة العلاقات
بين الدول على
أساس الاحترام
المتبادل وعدم
التدخل في الشئون
الداخلية،
ورؤيتنا الحضارية
للسلام والأمن
واحدة لا تتجزأ.
ولهذا فان منطقتنا
وهي تقف اليوم
على أعتاب مرحلة
جديدة ودقيقة
تتطلع إلى أن
تشهد فيها عملية
السلام انطلاقة
تحيي لدى أنصار
السلام الثقة
في المستقبل،
من خلال تأكيد
الحكومة الإسرائيلية
الحالية التزامها
بالسلام طبقا
لذات الأسس
والمبادئ التي
بدأت هذه العملية
عليها، وأن
تراعي واقعية
الطرح والتعامل
مع مقتضيات
بناء السلام
العادل والشامل
والمتكافئ.
بحيث يكون التقدم
في عملية السلام
على كافة المسارات
متوازيا ومتزامنا.
ومن هذا المنطلق،
يصبح من الضروري
استئناف المفاوضات
على المسارين
السوري واللبناني
من حيث توقفت،
وأن تشرع الحكومة
الإسرائيلية
الجديدة في
تنفيذ الاتفاقات
الموقعة مع
الجانب الفلسطيني
لأن هذا هو السبيل
الواقعي والأجدى
لتلبية المطالب
العادلة لكافة
الأطراف.
السيدات
والسادة:
خلال الست
سنوات الماضية
جرت مياه كثيرة
في مسيرة العلاقات
بين جامعة الدول
العربية وجمهورية
الصين الشعبية
حيث قام الأمين
العام للجامعة
عام 1993 بأول زيارة
له للصين وقع
خلالها اتفاقية
إنشاء بعثة
جامعة الدول
العربية في
بكين كما قام
فخامة الرئيس
جيانغ تسه مين
بأول زيارة
له لمقر جامعة
الدول العربية
بالقاهرة عام
1996 والتي أكد فيها
على أن الصداقة
بين البلاد
العربية والصين
أبدية كذلك
فقد توالت الاتصالات
والزيارات
واللقاءات
والمراسلات
بين الأمانة
العامة للجامعة
وكبار المسئولين
الصينيين والتي
كان من بينها
الزيارة التي
قام بها معالي
نائب رئيس مجلس
الدولة تشيان
تشي تشن لمقر
الأمانة العامة
في نهاية عام
1997 وأعلن فيها
أن الصين تهتم
بدور الجامعة
على الساحة
الإقليمية
والدولية وان
من سياسة الصين
تعزيز العلاقات
مع الدول العربية
وجامعتها على
أساس المبادئ
الخمسة التي
وضعها رئيس
مجلس الدولة
الراحل تشو
أن لاى أثناء
زيارته للقاهرة
عام 1964 وهي: تأييد
الصين للدول
العربية في
نضالها من اجل
دعم الاستقلال
الوطني، ودعم
سياسة الحياد
وعدم الانحياز
التي تتبعها
الدول العربية،
وتأييد الطريق
الذي تختاره
الشعوب العربية
لتحقيق الوحدة،
وتأييد الحلول
التي تتفق عليها
الدول العربية
لحل الخلافات
بينها بالطرق
السلمية، وعدم
التدخل في النزاعات
العربية واحترام
كافة الدول
لاستقلال وسيادة
الدول العربية
وعدم التدخل
في شئونها. كما
مثلت الزيارة
التي قام بها
معالي وزير
الخارجية الصيني
تانغ جيا شيوان
في أوائل هذا
العام 1999 تطورا
كبيرا في هذا
الاتجاه وحيث
تم فيها التوقيع
على مذكرة التفاهم
والتبادل السياسي
بين وزارة الخارجية
الصينية والأمانة
العامة للجامعة
العربية وذلك
بعد قرار مجلس
الجامعة العربية
في سبتمبر عام1998
والذي بمقتضاه
اتفقت الدول
العربية على
توسيع وتدعيم
وتطوير علاقاتها
السياسية والاقتصادية
والثقافية
مع جمهورية
الصين الشعبية
سواء على المستوى
الحكومي أو
على المستوى
الشعبي.
و في هذا الإطار
فإنني أنوه
بالاهتمام
المتزايد لتنمية
العلاقات الاقتصادية
العربية الصينية
وحيث وصل حجم
التبادل التجاري
بين الطرفين
عام 1998 إلى ثمانية
مليارات دولار
. كما وصل حجم
العقود المبرمة
في مجال المقاولات
التي تقوم بها
الشركات الصينية
في البلاد العربية
إلى 11 مليار دولار
عام 98 تغطي 6 آلاف
مشروع ومن
المنتظر أن
يتضاعف هذا
الرقم بفضل
سياسة الانفتاح
وإنشاء المناطق
الحرة وإقامة
العديد من المشروعات
المشتركة وفتح
المجالات والقنوات
للتعاون المشترك
بين الجانبين
لكي تكون راسخة
المعالم والأهداف
وتؤدي إلى قيام
تعاون جدي وعميق
وواسع يناسب
حجم العلاقات
بين الجانبين
ويكون منطلقا
لتقارب اكبر
للمصالح العديدة
و المشتركة
بينهما لتكون
على مستوى التعاون
المتميز في
المجال السياسي.
السيدات
والسادة:
لا يفوتني
بمناسبة مرور
خمسين سنة على
إنشاء جمهورية
الصين الشعبية
أن أشيد بالإنجازات
القيمة التي
حققها الشعب
الصيني العظيم
بفضل قيادته
الحكيمة وإصراره
على التمسك
بالقيم الإنسانية
الرفيعة سواء
كان ذلك على
المستوى الداخلي
أو على المستوى
الدولي راجيا
أن تتواصل وتتدعم
هذه الإنجازات
خلال القرن
الحادي العشرين
حتى يتحقق للشعب
الصيني العظيم
كل ما يصبو إليه
من رفاهية وسلام
ووحدة وتنمية
لجميع أراضيه
ويكون داعما
قويا لكافة
شعوب العالم
في مسيرة السلام
والتنمية .
كذلك فانه
يسعدني أن أعلن
مرة أخرى استعداد
ورغبة جامعة
الدول العربية
ودولها الأعضاء
لمواصلة نهج
التعاون مع
جمهورية الصين
الشعبية وتوسيع
مساحة التفاهم
المشترك في
مختلف المجالات
من أجل إقامة
نظام سياسي
واقتصادي دولي
جديد يقوم على
التعددية والمساواة
والمنفعة والاحترام
المتبادل وعدم
التدخل في الشئون
الداخلية للدول
الأخرى واحترام
حق الشعوب المختلفة
في اختيار طرق
التنمية والنماذج
الاقتصادية
المناسبة لها
بهدف تحقيق
الرخاء العام
ودعم الدول
النامية في
صياغة وتنفيذ
الاستراتيجيات
والسياسات
التي تناسب
واقعها وتتفق
مع ظروفها الوطنية
الخاصة وترتيب
أولوياتها
وعدم تهميش
دورها في إطار
عملية العولمة
الاقتصادية.
وفي هذا الإطار
فإنني أرجو
أن تكون من ضمن
توصيات ندوتكم
هذه، إنشاء
منتدى عربي
صيني يضم صفوة
المفكرين من
الجانبين ويتم
فيه بلورة كل
الأفكار التي
تساعد على ذلك
في المرحلة
القادمة وتشجيع
البحوث والدراسات
العلمية التي
تساعد على تطوير
العلاقات العربية
الصينية في
المرحلة القادمة.
كما ارحب باستضافة
الأمانة العامة
للجامعة لأول
اجتماع لهذا
المنتدى.
كذلك فانه
يسعدني أن أعلن
عن إنشاء جائزة
سنوية باسم
جامعة الدول
العربية تقدم
لصاحب افضل
بحث ماجستير
أو دكتوراه
حول العلاقات
العربية الصينية.
مع تمنياتي
لكم بكل التوفيق
فاني لعلى ثقة
في أن كل ما تتوصلون
إليه في ندوتكم
هذه من توصيات
ومقترحات سوف
يكون موضع اهتمام
الأجهزة المختصة
في كل من جمهورية
الصين الشعبية
وجامعة الدول
العربية ودولها
الأعضاء.
والسلام
عليكم ورحمة
الله وبركاته.
طبع |