كلمة السفير
 الجامعة العربية
الحضارة العربية
 مطبوعات
المجتمع العربي
الجامعة العربية والصين
بعثة الجامعة العربية لدى الصين
الدول الأعضاء
  القدس  الشريف
¡¡
الجامعة العربية والصين


 

 

 

 

كلمة سعادة رئيس بعثة جامعة الدول العربية لدى جمهورية الصين الشعبية

بمناسبة الذكرى الخامسة والخمسين لإنشاء جامعة الدول العربية

بكين- 31/3/2000

 

معالي وزير خارجية جمهورية الصين الشعبية السيد/ تانغ جيا شيوان

أصحاب السعادة السفراء والسيدات عقيلاتهم

الضيوف الأعزاء والأصدقاء والزملاء أعضاء الجالية العربية في جمهورية الصين الشعبية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إنه لمن دواعي السعادة والاعتزاز أن أرحب بمعالي وزير خارجية جمهورية الصين الشعبية السيد تانغ جيا شيوان وحضراتكم باسم معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور أحمد عصمت عبد المجيد في هذه الذكرى الهامة التي تهل علينا بمناسبة مرور خمسة وخمسين عاما على إنشاء جامعة الدول العربية في الثاني والعشرين من مارس عام 1945، وكم نشعر بالسعادة أن نحتفل بها هنا في بكين بين أصدقائنا الصينيين في أول ربيع للألفية الثالثة وفي عام التنين، وأن نحيي الإنجازات التي حققتها هذه الجامعة في مختلف المجالات ونرجو لها مزيدا من التوفيق والتطور.

إن الجامعة العربية منظمة دولية إقليمية ذات صبغة قوية تأسست بهدف تعزيز التعاون بين الدول العربية وتوثيق العلاقات مع دول العالم ومنظماته المختلفة ومن ثم فإن الجامعة كانت وستبقى معبرة عن الإرادة العربية في التعاون والعمل المشترك من أجل تحقيق المقاصد التي حددها ميثاقها. ولقد أثبتت الجامعة خلال مراحل تطورها قدرتها على التكيف مع المستجدات الدولية والإقليمية والتفاعل الإيجابي مع الأحداث واضعة مصالح الأمة العربية نصب عينها واستشهد هنا بعقد الدروة العادية 113 لوزراء الخارجية العرب في مدينة بيروت في أوائل هذا الشهر تعبيرا عن التضامن العربي مع لبنان إثر العدوان الإسرائيلي البغيض عليه وقصف الطائرات الإسرائيلية الوحشي لمنشآت البنية الأساسية وقتل وترويع المدنيين العزل فيه.

والجامعة العربية منذ نشأتها تتبني الدفاع عن القضية الفلسطينية باعتبارها لب الصراع في المنطقة وقضية العرب الأولى ولن تعرف منطقة الشرق الأوسط كله الاستقرار والأمن إلا بعد إيجاد تسوية عادلة لها تستند إلى قرارات الشرعية الدولية والعربية وإلى حق الشعب الفلسطيني في ممارسة كافة حقوقه الوطنية الثابتة وإقامة دولته المستقلة  على كامل ترابه الوطني بعاصمتها القدس. كما تقف الجامعة إلى جانب سورية حتى تسترد كامل الجولان السوري المحتل وإلى جانب لبنان حتى يتم الانسحاب الإسرائيلي من جنوبه وكذلك الحال في كل القضايا العربية على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والتضامنية.

إن جامعة الدول العربية وهي تحتفل بمرور خمسة وخمسين عاما على إنشائها تسعي إلى تنمية قيم الحوار والتفاهم بين المجتمعات ونبذ العنف والتصدي للإرهاب سواء كان ذلك من جانب الدول أو المجموعات أو الأفراد. وتلتقي جامعة الدول العربية في كثير من مبادئها مع كثير من المبادئ التي تؤكد عليها جمهورية الصين الشعبية وخاصة أن السلام والتنمية هما تيار العصر وضرورة إقامة نظام عالمي سياسي واقتصادي عادل ومعقول لا تتحكم فيه دولة واحدة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للغير تحت أي حجة أو ذريعة، كما تتفق رؤية الجامعة مع الرؤية الصينية في أن لكل أمة قيمها ونظمها الاجتماعية التي قد لا تتفق بالضرورة مع قيم ونظم الآخرين.

وتأسيسا على هذا كان الاتفاق بين الجامعة والصين عام 1993 على إنشاء بعثة دبلوماسية للجامعة في الصين ومنذ ذلك الحين جرت مياه كثيرة في العلاقات بين الطرفين توجتها زيارة فخامة الرئيس الصيني جيانغ تسه مين إلى مقر الجامعة في مايو 1996 حيث سجل بخط يده عبارة " تبقى الصداقة الصينية العربية إلى الأبد". وكذلك تم توقيع مذكرة التفاهم بين الجامعة ووزارة الخارجية الصينية في يناير العام الماضي 1999 أثناء زيارة معالي وزير الخارجية الصيني تانغ جيا شيوان لمقر الجامعة.

الأصدقاء الأعزاء

لقد شهدت السنوات الأخيرة تطورات متلاحقة في مسيرة العلاقات العربية الصينية، فالزيارات المتبادلة على كافة المستويات العالية والاتفاقات الموقعة وزيارات الأفراد والتبادلات الاقتصادية تكشف عن زخم كبير في هذه العلاقات. ويكفي أن نشير إلى أن حجم التبادل التجاري بين الدول العربية والصين قد تضاعف حتى وصل العام الماضي حوالي ثمانية مليارات دولار.

السيدات والسادة

إن ما يشهده العالم من اتجاهات العولمة بكل أبعادها يفرض علينا عربا وصينيين انطلاقا من مصالحنا أن نزيد رقعة التشاور بيننا في المحافل الدولية وخاصة ومع وجود اتفاقات وآليات تشاور بين الطرفين وأن ننطلق من رؤية استراتيجية في تحديد مواقفنا تجاه القضايا الدولية والإقليمية المختلفة وأن نترجم الثقة المتبادلة بيننا إلى واقع ملموس يشعر به المواطن العربي والمواطن الصيني. ولدينا حالة واضحة تتجلي عناصر التشابه فيها وأقصد بها قضية فلسطين وقضية تايوان. فالموقف العربي هو الالتزام بأن هناك دولة واحدة للصين هي جمهورية الصين الشعبية وأن السياسة الحكيمة الخاصة بدولة واحدة ونظامين هي أحسن السياسات لعودة تايوان إلى الوطن الأم. وهي السياسة التي ثبت نجاحها في استعادة واستقرار كل من هونغ كونغ ماكاو. أما بالنسبة لقضية فلسطين فإن الموقف الصيني يؤكد على ضرورة استعادة الشعب الفلسطيني لكافة حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة طبقا لقرارات الشرعية الدولية.

السيدات والسادة

لقد تطابقت وجهات النظر العريبة والصينية في المسائل الدولية المختلفة وأهمها قضايا حقوق الإنسان والسيادة والنظام الدولي وإصلاح هيئة الأمم المتحدة ووسائل تحقيق السلام الدولي بصفة عامة وفي الشرق الأوسط بصفة خاصة وحيث أكد الطرفان أن سبب التوتر الحالي في المنطقة يرجع إلى عدم تنفيذ إسرائيل لقرارات الأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالأقلية العربية في إسرائيل وباللاجئين والأراضي الفلسطينية المحتلة والجولان السوري والجنوب اللبناني كذلك رفض إسرائيل الانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية وضرورة إخضاع إسرائيل منشآتها النووية تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما أن هناك العديد من القضايا التي يمكن أن نساهم فيها معا بجهد كبير وبما يتناسب مع العمق الحضاري للأمتين العربية والصينية.

أما بالنسبة بقضايا التنمية فقد خطى الجانبان العربي والصيني خطوات كبيرة في محاولة وضع قواعد عادلة للتجارة الدولية والنظام الاقتصادي الدولي الجديد كما بدأ الطرفان في وضع الدراسات والخطط الكفيلة للاستفادة من الموارد والإمكانيات الهائلة التي يتمتع بها الجانبان. ومما قد يؤدى إلى إحداث ثورة هائلة في التعامل بين الصين والبلاد العربية.

ونظرة واحدة إلى تطور العلاقات العربية الصينية خلال السنوات القليلة الماضية تعطينا صورة مطمئنة لتطور هذه العلاقات وتوجهاتها وحيث نجد أن الاستثمار العربي قد بدأ فعلا في مناطق غربي الصين التي توليها الحكومة الصينية اهتماما خاصا تعيد به طريق الحرير التاريخي إلى سابق مجده.

كما نجد أن الاستثمارات الصينية العريبة المشتركة وأعمال المقاولات الصينية قد انتشرت بصورة كبيرة في مختلف البلاد العرربية وفي مختلالف القطاعات الاقتصادية بها من مجال تحلية مياه البحر إلى مجالات تطوير الزراعة وصيد الأسماك وغيرها من القطاعات الصناعية والزراعية المختلفة.

ودعما لهذا التوجه نحو تطوير العلاقات العربية الصينية أصدر مجلس جامعة الدول العربية في سبتمبر 1998 قرارا يدعو جميع الدول العربية على المستوى الحكومي والشعبي لتطوير ودعم هذه العلاقات. كما أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي المشكل من وزراء الاقتصاد العرب والمنظمات العربية المتخصصة المشكلة من الوزراء العرب في مختلف الشئون الفنية يعكف على وضع الدراسات والخطط اللازمة لتطوير العلاقات العربية الصينية كل في مجاله. وقد يكون فتح قنوات حوار عربية صينية جديدة وإنشاء جمعية لأصدقاء الجامعة العربية في الصين تضم المهمتين بدعم وتطوير قضايا التعاون العربي الصيني وتشمل باحثين ومتخصصين من الطرفين من الرسميين وغير الرسميين نواة لآلية جديدة تسهم في استكشاف مساحات أكبر للعمل العربي الصيني المشترك.

السيدات والسادة

لقد تشرفنا بحضور معالي وزير الخارجية الصيني وهذا إن دل على شئ فإنما يدل على الاهتمام الذي توليه الحكومة الصينية لجامعة الدول العربية وبعثتها في بكين والأمر الذي لمسناه في مناسبات عديدة خلال السنوات الماضية ونتمنى أن يتواصل ويتعمق التعاون بيننا لما فيه خير ومصلحة الأمتين العربية والصينية.

الأصدقاء الأعزاء

إن الصداقة المخلصة هي أسمى ما في الوجود وكما قال الشاعر الصيني قديما هاي ني تسون تشي جي تيان يا رو بي لينغ أو ( الصديق الحميم جار قريب حتى وإن كان بعيدا).

عاشت الصداقة العربية الصينية. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

طبع

بعثة جامعة الدول العربية لدى جمهورية الصين الشعبية ¡¡¡¡ copyright(c)2003 ¡¡info@arableague-china.org