رؤية
عربية
الموقف
العربي من القضايا الصينية
من المعروف أن الموقف العربي الحالي تجاه القضايا الصينية المختلفة يرتكز على خلفية تاريخية إيجابية من
العلاقات والروابط الحضارية القديمة المتواصلة ما بين الشعبين العربي والصيني. وقد أكد هذا الكلمات الطيبة التي سجلها الرحالة
العرب منذ مئات السنين عن الشعب الصيني حيث أشاروا إلى أنه يتصف بالعدل والانضباط وإتقان الصناعات والحكمة.
وفي النصف الثاني من القرن العشرين كان للتشابه الكبير ما بين القضايا العربية القضايا الصينية أثره
البالغ في تضامنهما من أجل إنهاء السيطرة الأجنبية وتوحيد الاوطان والمحافظة على السيادة وتكريس الجهود لإقرار السلام العادل
والتنمية الاقتصادية والاجتماعية المتوازنة في ظل ظروف دولية بالغة الصعوبة والتعقيد تعتمد في كثير من الأحيان على المعايير
المزدوجة والتدخل في الشئون الداخلية وانتهاك السيادة واستخدام القوة واقتراح نظريات مغرضة لمعالجة المشكلات الدولية المختلفة.
والواقع أن الموقف العربي الحالي من القضايا الصينية المختلفة يعتمد على عدد من الاعتبارات
أهمها:
1-
التأييد المستمر والواضح والمؤثر للقضايا العربية من قبل جمهورية الصين الشعبية استنادا إلى حصيلة التجربة ودروس الماضي وفهم الحاضر
وأبعاده والتطلع إلى المستقبل والتأثير الكبير الذي يحدثه هذا التأييد في المجال الدولي باعتبار الصين إحدى القوى الرئيسية
الكبرى في العالم وعضوا دائما في مجلس الأمن. وهو ما تمثل أيضا فيما أعلنته الحكومة الصينية في عدة مناسبات من أنها تتخذ
توطيد وتطوير علاقاتها مع الدول العربية جزءا هاما من سياستها الخارجية وتولي اهتماما بالغا للتعاون مع جامعتها وأنها ستعمل دائما على إقامة علاقات
وطيدة متميزة بالاستقرار الطويل والتعاون الشامل مع الجامعة العربية وكافة الدول العربية.
2-
قرارات
الملوك والرؤساء العرب في اجتماعاتهم منذ 1946 حتى الآن حيث أكدوا على ما يلي:
· إن العرب في موقفهم الدفاعي العادل
سينظمون علاقاتهم السياسية والاقتصادية مع الدول على أساس مواقفها من كفاح العرب المشروع ضد المطامع الصهيونية في العالم
العربي ويأملون أن الدول الإفريقية والآسيوية التي أمنت بمبادئ باندونغ وضحت كثيرا في محاربة الاستعمار ستقدم صادقة التأييد والعون
للعرب في نضالهم العادل.
· إن قضايا الشعوب العادلة وحقها في الحرية
وتقرير المصير والتخلص من الاستعمار والتفرقة العنصرية كل لا يقبل التجزئة.
· إن التعاون الإفريقي الآسيوي قاعدة ثابتة للسياسة العربية وعلى
أن حكوماتهم تنتهج نهجا موحدا في هذا المجال.
· التأكيد على ضرورة إقامة علاقات اقتصادية
عادلة بين الدول لتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي حيث أن من واجبات التضامن المساعدة في تحقيق المشاريع الإنمائية إيمانا
بترابط المصالح وضرورة الإسهام العربي الفعال من أجل إقامة نظام اقتصادي دولي جديد يهدف إلى إقامة علاقات اقتصادية متكافئة وعادلة
ومعمقة بين أطرافه وإلغاء التبعية ووقف الاستنزاف لموارد العالم الثالث.
· متابعة الاتصالات العربية مع
الصين الشعبية لضمان استمرار تأييدها للقضايا العربية وتقديم جميع المساعدات الممكنة لها (قرار مؤتمر القمة العربي في ديسمبر
1973).
3-
قرار
مجلس جامعة الدول العربية في سبتمبر 1998 الذي دعا فيه الدول الأعضاء إلى تطوير علاقاتها مع جمهورية الصين الشعبية على المستوى الحكومي وعلى
المستوى الشعبي وعلى مستوى المنظمات العربية المتخصصة في جميع المجالات بما يحقق المصالح المشتركة للطرفين وكذلك دعم الوجود
العربي على مختلف المستويات في الصين في القرن الحادي والعشرين.
4-
الاتفاقيات
والبيانات المشتركة الثنائية بين مختلف البلاد العربية وجمهورية الصين الشعبية والتي تؤكد جميعها على ضرورة التعاون الاستراتيجي بين الطرفين والتقارب
في وجهات النظر في مختلف القضايا الدولية علاوة على الزيادة المطردة في حجم العلاقات غير الرسمية بين الطرفين حيث أقام الحزب الشيوعي الصيني
علاقات مع أكثر من ثلاثين حزبا شرعيا عربيا.
1- مذكرة
التفاهم بين الأمانة العامة للجامعة العربية ووزارة الخارجية لجمهورية الصين الشعبية في يناير عام 99 بإنشاء آلية للمشاورات العربية الصينية تشتمل على ما
يلي:
أ-
بحث سبل ووسائل جديدة لتطوير ودعم علاقات
التعاون بين الصين والدول الأعضاء في جامعة الدول العربية في كافة المجالات.
ب- تبادل وجهات النظر والمواقف
من القضايا الإقليمية والدولية والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
ج- بحث سبل التشاور وتنسيق المواقف في إطار المؤتمرات والمحافل الدولية.
د- توسيع وتعزيز نطاق التقاء المصالح المشتركة للجانبين.
2-
قرارات مجلس جامعة الدول العربية بشأن العلاقات العربية- الصينية
أ-
قرار المجلس رقم 5809 في دورته 110
بتاريخ 17\9\1998
ب-
قرار المجلس رقم 5863 في دورته 111
بتاريخ 18\3\1999
جـ-قرار المجلس رقم 5910 في دورته 112 بتاريخ 13\9\1999
د- قرار المجلس رقم 5982 في دورته 113 بتاريخ 28\3\2000
هـ- قرار المجلس رقم 6024 في دورته 114 بتاريخ 4\9\2000
و- قرار المجلس رقم 6079 في دورته 115 بتاريخ 12\3\2001
3-
قرارات
المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للجامعة بشأن العلاقات الاقتصادية العربية الصينية
أ-
قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي رقم 1378
في دورته 64 بتاريخ 10\2\1999
ب-
قرار المجلس الاقتصادي والاجتماع رقم 1402
في دورته 66 بتاريخ 14\9\2000
وعلى ضوء هذا كله، كانت المواقف العربية تجاه بعض القضايا الصينية على النحو التالي:
أولا: في مجال السيادة والوحدة الوطنية
1-
قضية
الاعتراف بجمهورية الصين الشعبية.
حيث بدأت الدول العربية بعد مؤتمر باندونج عام 1955 في 30 مايو 1956 الاعتراف بحكومة جمهورية الصين الشعبية وسحبت اعترافها
بحكومة الصين الوطنية التي كان سفيرها عميدا للسلك الدبلوماسي الأجنبي بالقاهرة. وتوالى بعد ذالك اعتراف بقية الدول العربية ببكين حتى أصبحت جميعها
الآن تتبادل التمثيل الدبلوماسي مع جمهورية الصين الشعبية وأكدت جميع البيانات المشتركة الصادرة بهذا الشأن أن حكومة الصين الشعبية
هي الممثل الشرعي الوحيد للصين وأن تكون العلاقات بين الطرفين على أساس مبادئ التعايش السلمي وعلى تأييد الصين للحقوق العربية وسيادة
الدول العربية على أراضيها ومقاومتها للعدوان الاستعماري والصهيوني. والتزام الصين الشعبية بما سبق أن أعلنه رئيس وزراء الصين الراحل
شو ان لاي أثناء زيارته للقاهرة في عام 1964 من مبادئ خمسة تحكم علاقات الصين بالدول العربية وهي:
1)
تأييد الصين لنضال الدول العربية في مكافحة الإمبريالية ومحاربة الاستعمارين القديم والجديد.. ومن أجل الاستقلال الوطني.
2)
تأييد الصين لسياسة الحياد وعدم الانحياز التي تتبعها الدول العربية.
3) تأييد
الطريق الذي تختاره الشعوب العربية لتحقيق الوحدة.
4) تأييد
الحلول التي تتفق عليها الدول العربية لحل الخلافات بينها بالطرق السلمية وعدم التدخل في النزاعات العربية.
5) احترام
كافة الدول لاستقلال وسيادة الدول العربية وعدم التدخل في شئونها.
1-
تمثيل حكومة جمهورية الصين الشعبية في الأمم المتحدة
اهتمت مجموعة الدول العربية بموضوع تمثيل حكومة جمهورية الصين الشعبية في الأمم المتحدة خلال الفترة
التي أثير فيها من 1949 حتى 1971 نظرا لأنه كان يمثل نوعا من المحيط العدائي الذي يهدد الاستقرار والوحدة والوجود الصيني
فضلا عن أنه لا يمكن تحقيق الأمن والسلام في آسيا خاصة وفي العالم عامة بدون اشتراك الصين الشعبية في الشئون الدولية وفي الأمم المتحدة وموافقتها على ما
يصدر عنها من قرارات فضلا عن أن قضية تمثيل حكومة الصين الشعبية في الأمم المتحدة كانت مثالا فريدا لممارسة القوة في العلاقات
الدولية بصفة عامة. وقد بدأ الموقف العربي يتبلور في هذا الصدد على ضوء قرار مؤتمر بلجراد لدول عدم الانحياز عام 1961
والذي دعا الدول المعترفة بحكومة الصين الشعبية إلى تأييد تمثيلها في الأمم المتحدة وحيث قررت اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية في
اجتماعها في 17/9/1961 أن يترك لكل دولة عربية حرية اتخاذ الموقف الذي تراه أثناء عرض هذا الموضوع في الجمعية العامة
في الأمم المتحدة. وهكذا قد لوحظ أنه منذ عام 1965 لم يقتصر دور معظم الدول العربية على تأييد تمثيل الصين الشعبية في
الأمم المتحدة بل اشترك بعضها في تقديم مشروعات القرارات الخاصة بذلك في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ففي ذلك العام اشتركت
كل من الجزائر والصومال وسوريا في تقديم مشروع القرار الخاص بتأييد تمثيل الحكومة الشعبية الجديدة في هذه الدورة، وفي عام 1969
شاركت ست دول عربية في تقديم مشروع القرار وذلك بعد بحث المجموعة العربية في نيويورك لهذا الأمر في 14/11/1969، وحيث
أبدى ممثل الجزائر في الاجتماع ما يلي:
--إن مشاركة الجزائر في تبني مشروع القرار هو نتيجة لمبدأ آمنت وتؤمن به الجزائر، وهو أن
الأمم المتحدة لا يمكن لها أن تحل مشاكل العالم بغير الصين الشعبية ومشاركتها.
-- إن الصين الشعبية اعترفت بالجزائر، وأيدت ثورتها في الوقت الذي كان يتحرج فيه البعض من ملاقاة
ممثلي الجزائر.
وفي اجتماع الدورة السادسة والعشرين للجمعية العامة شاركت ثماني دول عربية في مشروع القرار الذي
قدم لاستعادة الحقوق الشرعية للصين الشعبية في الأمم المتحدة هي : الجزائر- العراق- اليمن الديمقراطية- الصومال- السودان-
سوريا- اليمن الشمالية- موريتانيا وذلك من بين 23 دولة قدمت هذا الاقتراح.
كما قامت معظم الدول العربية الأخرى بتأييد هذا المشروع عند التصويت عليه في الجمعية العامة.
وقد أوضح مندوب المغرب الدائم في الأمم المتحدة في كلمته التي ألقاها أمام الجمعية العامة في
15/11/1971 للترحيب، نيابة عن الدول العربية، بممثلي الصين الشعبية "أن أكثرية الدول العربية بما فيها
المغرب لم تقم منذ سنوات عديدة علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية فحسب، بل أقامت علاقات الثقة المتبادلة في مجالي التعاون والتجارة
التي تمثل دائما أحسن أساس للصداقة."
كما أكد ممثل الجزائر في هذه الجلسة أنه في الوقت الذي كانت فيه بكين مبعدة عن الأمم المتحدة بدون
وجه حق كان النظام الحاكم في تايبيه يواصل بطريقة غير مشروعة التحدث في مؤسسات الأمم المتحدة كأنه مفوض من شعب الصين كله وأن أحدا
لم يقل طوال تلك الفترة بأن هناك دولتين صينيتين، كما أن الاعتراف بأن حكومة جمهورية الصين الشعبية هي المفوضة قانونا أمر لا
ينطوى بالتالي على طرد دولة عضو بل طرد ممثلي نظام حكم لأقلية منشقة.
وعلى ضوء هذا اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة مشروع قرار الدول الثلاث والعشرين باقتراع جرى بنداء الأسماء،
وذلك بأغلبية 76 صوتا مقابل 35 صوتا وامتناع 17 عضوا عن الاقتراع، فصدر بوصفه القرار 2758 (الدورة 26) والذي تضمن
ما يلي:
1-
الإشارة إلى مبادئ الميثاق، وإلى أن إعادة الحقوق الشرعية لجمهورية الصين الشعبية في الأمم المتحدة أمر ضروري لحماية
الميثاق ولقضايا الأمم المتحدة.
ت-
الاعتراف بأن ممثلي حكومة جمهورية الصين الشعبية هم
الممثلون الشرعيون الوحيدون للصين في الأمم المتحدة وأن جمهورية الصين الشعبية هي أحد الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.
ج-إعادة جميع حقوق جمهورية الصين الشعبية، والاعتراف بممثلي حكومتها باعتبارهم الممثلين الشرعيين
الوحيدين للصين في الأمم المتحدة، وطرد ممثلي تشيان كاي شيك من المكان الذي ظل مشغولا بطريقة غير شرعية في الأمم المتحدة والمنظمات
التابعة لها.
3- قضية تايوان
نظرا للتشابه الواضح في التدخل الأجنبي لدعم الانفصالية في تايوان والدعم الأجنبي لإسرائيل
الذي يساعدها على انتهاك القرارات الدولية والاستيلاء على الأراضي العربية فإن الدول العربية وجامعة الدول العربية تتفهم جيدا
الموقف الصيني من هذه القضية وتؤيد السياسة الصينية الحكيمة من أجل عودة تايوان إلى الوطن الأم على أساس مبدأ "دولة
واحدة ونظامان" وعلى ضوء التجربة الناجحة التي تمت من خلالها عودة هونغ كونغ وماكاو إلى الوطن الأم ويعتبر هذا مثالا لتوحيد
الأجزاء المغتصبة في مناطق مختلفة في العالم وفي هذا الإطار فقد اعترضت الدول العربية على الطلبات التي قدمتها نيكاراجوا وعدد
ضئيل من الدول لانضمام تايوان إلى عضوية الأمم المتحدة وأية منظمة دولية أخرى تتطلب شرط الدولة للعضوية فيها كما عارضت أية اقتراحات
بوجود دولة للصين ودولة لتايوان أو دولتين للصين ومن هذا المنطلق أيضا فقد أدان الأمين العام للجامعة العربية السابق الدكتور أحمد
عصمت عبد المجيد ما أعلنه رئيس تايوان لي تنغ هوي من الرغبة أن يكون التعامل بين طرفي مضيق تايوان على أساس دولة لدولة مؤكدا على
أن هذا سوف يسمح بالتدخلات الأجنبية الأمر الذي سيؤدى إلى زيادة أجواء التصعيد والتوتر في هذه المنطقة. ومن هذا المنطلق، فإن الموقف
العربي يؤيد تماما الموقف الصيني في هذه القضية كما يؤيد حل هذه القضية طبقا للمبادئ الثمانية التي أعلنها عام 1995
الرئيس جيانغ تسه مين للتوحيد السلمي لتايوان وهي:
1-
التمسك بمبدأ دولة واحدة للصين، وهو أساس التوحيد السلمي وأية محاولة في اتجاه خلق تايوان مستقلة
أو تقسيم البلاد وحكمها تحت أنظمة مستقلة أو خلق دولتين للصين يجب معارضتها بقوة.
2-
عدم الاعتراض على تنمية العلاقات الاقتصادية والثقافية غير الحكومية لتايوان مع الدول الأجنبية
مع معارضة أي أنشطة تهدف إلى توسيع النشاط الدولي لتايوان بغرض خلق دولتين للصين أو دولة للصين ودولة لتايوان.
3-
يجب أن يكون هدف المباحثات والاتفاقيات التي يتم التوصل إليها بين الطرفين هو إنهاء حالة العداء
بين جانبي مضيق تايوان طبقا لمبدأ دولة واحدة للصين.
4-
بذل الجهود لتحقيق التوحيد السلمي للصين لأنه لا يجب للصينيين أن يحارب بعضهم البعض. مع عدم استبعاد استخدام القوة التي
لن توجه تجاه أهالي تايوان وإنما ضد القوة الأجنبية التي تحاول التدخل لعرقلة توحيد الصين من خلال الدعوة إلى استقلال تايوان.
5-
تنمية التبادلات الاقتصادية ومجالات التعاون بين الجانبين بعيدا عن الخلاقات السياسية.
6-
بذل الجهود المشتركة للمحافظة على قيم الثقافة الصينية التي تعتبر بمثابة عامل روحاني يجمع
كل الصينيين.
7-
احترام اسلوب الحياة لأهالي تايوان ورعاية حقوقهم القانونية ومصالحهم.
8-
الترحيب بزيارة قادة تايوان للوطن الأم والاستعداد لزيارة تايوان بناء على دعوة من السلطات فيها.
حيث يمكن أن تتناول المحادثات شئون الدولة وتبادل الآراء.
وهكذا فإن الموقف العربي بالنسبة لقضية تايوان يتماثل مع
الموقف الصيني فيها ويشارك المفكرون العرب في تقديم الأدلة التي تساند الموقف الصيني وأهمها:
1)
إن تايوان هي إحدى المقاطعات الصينية منذ مئات السنين وإن عودتها إلى الصين قد تمت بعد ان قامت
الحكومة الصينية عام 1941 بإلغاء المعاهدات المعقودة بينها وبين اليابان بعد دخولها الحرب ضدها ومن بين هذه المعاهدات معاهدة
شيمونيسكي لعام 1895 التي تنازلت بمقتضاها الصين لليابان عن هذه الجزيرة.
2)
إن تصريحي القاهرة لعام 1942 وبوتسدام لعام 1945 ليسا تصرحين بالنوايا
ولكنهما اتفاقيتان دوليتان ملزمتين لأطرافهما التي تعهدت باحترام ما جاء بهما ومراعاة تنفيذه.
3)
إن تايوان قد أصبحت قانونيا وفعليا جزءا لا يتجزأ من الأراضي الصينية بعد قبول
الحكومة الصينية لاستسلام القوات المسلحة اليابانية في تايوان وممارسة سيادتها عليها، وهو الأمر الذي لم ينازعها أحد فيه خلال
الفترة من 1945 إلى 1950.
4)
إن قضية توحيد تايوان مع الوطن الأم هي مسألة داخلية سوف تتم معالجتها بالأسلوب
المناسب عسكريا أو سلميا وبالتالي فإن الحكومة الصينية تعارض مناقضتها في إطار الأمم المتحدة أو أي مؤتمر دولي.
5)
إن الصين كانت دائما دولة موحدة متعددة القوميات كما كانت تمارس علاقاتها الدولية كدولة موحدة.
وتشترك في المؤتمرات الدولية وتوقع على المعاهدات الدولية باعتبارها دولة واحدة كما يعترف جميع الصينيين بأن تايوان جزء من
الصين وليست دولة منفصلة.
6)
إن إعلان أتلي وترومان في 8/12/1950 بضرورة حل هذه القضية بالطرق السلمية بطريقة تضمن
مصالح مواطني تايوان وتحافظ على السلم والأمن في منطقة المحيط الهادي وأن السبيل إلى تحقيق ذلك هو معالجة هذه القضية في
إطار الأمم المتحدة، يمثل تدخلا في الشؤون الداخلية للصين كما يماثل ما اتبعته اليابان في منشوريا عام 1931
بإنشائها دولة منشوكو.
4- قضية حقوق الإنسان
تشارك الدول العربية بصورة عامة جمهورية الصين الشعبية في موقفها في قضية المعالجة الدولية لحقوق الإنسان حيث واجه
كلا الطرفين ادعاءات مختلفة من قبل بعض الدول الأجنبية بانتهاكات لحقوق الإنسان أو لوجود نقص في تمتع المواطنين بهذه الحقوق
وحيث يرى الجانبان العربي والصيني أنه بالرغم من أن معايير حقوق الإنسان لها أهمية عالمية فإن منظور واسلوب كل دولة يتباين
تبعا للاختلافات في التاريخ والثقافة والأنظمة الاجتماعية والتنمية الاجتماعية.
وإن اختيار الدولة لطرق تحقيق الأهداف يمثل حقا أساسيا من حقوق الإنسان في حد ذاته. غير أن
التعليق على الأوضاع في دول أخرى على أساس منحاز أو التهديد بفرض عقوبات مختلفة تحت ستار حقوق الإنسان يشكل انتهاكا لمفهومه الأساسي.
ولن تدعم مثل تلك الممارسات تطور قضية حقوق الإنسان العالمية ولن تؤدى إلى تحسن العلاقات بين الدول المتقدمة والدول النامية.
وفي الحقيقة فإن حكومة وشعب كل دولة هما المؤهلان ااحكم على ظروف حقوق الإنسان في بلدهما. وتقع مسئولية حماية وتعزيز حقوق
الإنسان والحريات السياسية على كاهل حكومة كل دولة على حدة في بلادها.
والواقع أن مفهوم حقوق الإنسان الذي اتفقت عليه دول آسيا بما فيها الصين وتؤيده الدول العربية بصفة
عامة يشمل:
أ- الاعتراف بأن حقوق الإنسان طموح مشترك لكل الشعوب ينبغي الدفاع عنه وحمايته.
ب-إنه في تطبيق حقوق الإنسان يجب الأخذ في الاعتبار التعددية الثقافية والاختلاف في التاريخ ومستوى
التنمية الاقتصادية بين الدول.
ج-إن حق استقلال الوطن وتقرير المصير شرطان أساسيان لتحقيق حقوق الإنسان وإن احترام حق الشعوب
في اختيار نظامها السياسي والاقتصادي وأسلوب التنمية ضمان لتحقيق حقوق الفرد وحقوق الإنسان الأساسية. والدول الآسيوية
تعارض المساس بسيادة الدول والإضرار بوحدة الأراضي والاستقلال السياسي بحجة حقوق الإنسان.
د-إن تفسير وممارسة حقوق الإنسان شأن داخلي للدولة وواجب عليها مع عدم السماح لدولة أجنبية
بالتدخل في شئون دولة أخرى باستغلال حقوق الأنسان.
هـ-إن الحق في الوجود والتنمية هما الأكثر أهمية للدول النامية فحقوق الإنسان الأساسية لا
تتحقق إلا بالتنمية والتخلص من الفقر ولا تتحقق التنمية إلا بإقامة نظام اقتصادي عالمي جديد، يتيح الظروف الملائمة للتنمية.
وتطبيقا لهذا المفهوم فقد أعطت الحكومة الصينية الأولوية لتوفير الغذاء لأن الدولة تعتمد على الشعب والشعب
يعتمد على الغذاء والملبس الكافي لسكانها البالغ عددهم أكثر من 2ر1 مليار نسمة وأي أسلوب آخر في تحديد الأولويات يمثل مبالغة
ضخمة في حقوق الإنسان. ولهذا فقد تمتعت الصين بالاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي السريع إلى جانب أنها شهدت تحسنا كبيرا في
مجال حقوق الإنسان على مدى العشرين عاما الماضية فقط. وبفضل ذلك فقد وقعت على 17 وثيقة دولية لحقوق الإنسان منها المعاهدة
الدولية للحقوق المدنية والسياسية. ويشير الوضع الدولي الحالي إلى أن السلام والتنمية يفوقان الحرب الباردة ويمثلان اتجاه العصر.
وقد حان الوقت لأن يغير بعض السياسيين والمنظمات التابعة للأمم المتحدة وعدد قليل من الدول أفكارهم وأن يقوموا باتخاذ إجراءات عملية من
أجل دعم حقوق الإنسان في العالم. ومن المعروف أن الصين تختلف تماما عن الدول الغربية التي تهتم بحقوق القيم الفردية في الوقت الذي
تهتم فيه الدول الآسيوية بحقوق الإنسان الجماعية والمسئولية تجاه الأسرة كما أن حق الحياة والتنمية أكثر أهمية وأن تعزيز وحماية
حقوق الإنسان هو عمل تدريجي طويل الأجل. ومن الواضح تماما أن اختيار الحوار بدلا من المواجهة سوف يؤدى إلى مزيد من التقدم
في قضية حقوق الإنسان في أنحاء العالم.
ومما يزيد في وضوح الموقف العربي بالنسبة لقضية حقوق الإنسان في الصين الخطوط الاسترشادية التي
وضعها مجلس جامعة الدول العربية في مجال وضع معايير لعالمية حقوق الإنسان تأخذ في الاعتبار الاختلافات الدينية والثقافية والاجتماعية
لكافة الشعوب في العالم وترتكز على ما يلي:
1)
التمسك بالخصوصيات الدينية والاجتماعية والثقافية التي تشكل موروثات وروافد تسهم في إثراء المفاهيم العالمية المشتركة لحقوق الإنسان.
2)
الأخذ بحقوق الإنسان بمفهومها الشامل والعادل ومن كل جوانبها المدنية والسياسية وكذلك الاجتماعية
والاقتصادية والثقافية لتحقيق التعاون والتضامن العالميين.
3)
التمسك بالسمات الخصوصية والقيم الأصيلة في كل مجتمع لا يعني الاغتراب الحضاري أو الانغلاق
على الذات.
4)
عدم استخدام عالمية حقوق الإنسان ذريعة للتدخل في الشئون الداخلية للدول والانتقاص من سيادتها الوطنية.
5)
ضرورة التزام المجتمع الدولي بتناول مسألة حقوق الإنسان على نحو يقوم على الموضوعية ويشمل كافة
الدول دون انتقائية ولا تمييز.
6)
تعميق الصلة وتحقيق التوازن بين حقوق الإنسان الفردية سواء منها المدنية أو السياسية وكذلك الاجتماعية
والاقتصادية والثقافية وبين حقوق الجماعة التي ينتمي إليها وحقه في بيئة نظيفة وصحية.
7)
الاتفاق على مفاهيم عربية موحدة لحقوق الإنسان مستوحاة من المبادئ السامية والقيم الإنسانية الرفيعة للشريعة الإسلامية على مستوى المصطلحات والصياغة
والمضمون، وتوحيد التشريعات العربية في مجال حقوق الإنسان بما يضمن إسهامها في المجال التطبيقي.
8)
التأكيد على حرية الرأي، بما لا يتعارض مع تعاليم الشرائع السماوية، بحيث لا تتخذ تلك الحرية
شكل الدعوة إلى الكراهية العنصرية والدينية، وكذلك نبذ التطرف والإرهاب وحماية الإنسان منهما، والقضاء على ما يضر به من
آفات كالمخدرات والمؤثرات العقلية والنفسية.
9)
التأكيد على حق الشعوب في النضال لمقاومة الاحتلال
بكافة أشكاله وصوره وبكافة السبل والوسائل المشروعة وصولا إلى حق تقرير المصير على أراضيها، وعدم اعتبار هذا النضال جريمة إرهابية.
10)
عدم إساءة استخدام حق تقرير المصير بما يمس سيادة الدول العربية ووحدتها وسلامة
أراضيها واستقلالها.
11)
التأكيد على عدم الإخلال بالالتزامات الناجمة عن ميثاق الأمم المتحدة، وعن مبادئ القانون الدولي، مع
دعم التعسف في استخدام تدابير تؤدى إلى انتهاك حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.
12)
الأسرة
هي الأساس في بناء المجتمع، والمرأة مساوية للرجل في الكرامة الإنسانية ولها من الحقوق مثل ما عليها من الواجبات، وضرورة
حماية الطفولة.
13)
التأكيد على حق الشعوب في استخدام ثرواتها الوطنية للتنمية بمفهومها الشامل.
14)
احتفاظ الدول بحقها في إبداء تحفظاتها على العهود والمواثيق والاتفاقيات الدولية التي تنضم إليها باعتبار ذلك حقا سياديا
لها.
وعلى ضوء هذا كله، كان موقف الدول العربية الأعضاء في
لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان حيث عارضت إدراج أي بند يتعلق بحقوق الإنسان في الصين في جدول أعمال اللجنة لاسيما وأن حكومة الصين قد
سجلت المزيد من الإنجازات المؤثرة في تعزيز وحماية حقوق الإنسان بتحويلها التزاماتها بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان إلى ممارسة
تطبيقية.
ثانيا: قضايا الإصلاح والتنمية والتعاون الاقتصادي
احتلت هذه القضايا أهمية كبرى في الصين منذ بدء تطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادي عام 1978 وباعتبار
أن الإصلاح والتنمية أكبر ضمانات الاستقرار والوحدة الوطنية ومواجهة الأخطار الخارجية وفي هذا الإطار تبادلت الدول العربية
والصين خبراتها وتجاربها في هذا المجال وحيث تعد الصين الآن ثاني أكبر دولة مستقبلة للاستثمارات الأجنبية بعد الولايات
المتحدة الأمريكية كما أنها تحتل المركز العاشر بين الدول التجارية في العالم. ومن المتوقع طبقا لرأي البنك الدولي أن تصبح
واحدة من أكبر ثلاث دول تجارية في العالم عام 2020.
ومع تزايد أهمية العوامل الاقتصادية في العلاقات الدولية وارتباطها بأمن الدول ووحدتها تؤكد الصين أن
السلام والتنمية هما احد أهداف السياسة الخارجية الصينية وهما تيار العصر ومع سياسة الانفتاح التي اتبعتها كل من الدول العربية
والصين فقد شهدت سنوات التسعينات تزايدا مستمرا في حجم العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين ومختلف البلاد العربية وقد تجلى
هذا في زيادة عدد الدول العربية التي تجاوز حجم تجارتها مع الصين مائة مليون دولار من ست دول عام 1988 إلى تسع دول عام 1994
وإلى 13 دولة عام 1995 وإلى 15 دولة عام 1998 إلى 18 دولة عام 2000، كما زاد حجم التبادل التجاري بين البلاد
العربية والصين أكثر من 20 ضعفا منذ بداية سياسة الانفتاح الاقتصادي. ويوضح الجدول التالي حجم التبادل التجاري بين الصين والدول
العربية في عام 2000 (الوحدة بالمليون دولار أمريكي):
|
م |
اسم الدولة |
الصادرات والواردات |
الصادرات |
الواردات |
|
1 |
عمان |
3321,31 |
59,54 |
3261,77 |
|
2 |
السعودية |
3098,23 |
1144,72 |
1953,51 |
|
3 |
الإمارات |
2494,67 |
2078,60 |
416,07 |
|
4 |
الكويت |
615,52 |
316,67 |
298,85 |
|
5 |
قطر |
472,18 |
31,23 |
440,95 |
|
6 |
البحرين |
121,15 |
49,04 |
72,11 |
|
|
الدول الخليجية |
10123,06 |
3679,80 |
6443,26 |
|
7 |
العراق |
974,90 |
327,26 |
647,64 |
|
8 |
اليمن |
911,76 |
176,25 |
735,51 |
|
9 |
الأردن |
253,09 |
201,79 |
51,30 |
|
10 |
سوريا |
174,07 |
173,98 |
9 |
|
11 |
لبنان |
169,35 |
168,94 |
41 |
|
12 |
فلسطين |
6,23 |
6,15 |
8 |
|
|
6 دول غربي آسيا |
2489,4 |
1054,38 |
1435,03 |
|
13 |
مصر |
907.41 |
805,34 |
102,07 |
|
14 |
السودان |
890,11 |
158,38 |
731,73 |
|
15 |
المغرب |
336,06 |
277,82 |
58,24 |
|
16 |
الجزائر |
198,86 |
172,92 |
25,94 |
|
17 |
تونس |
98,92 |
96,72 |
220 |
|
18 |
ليبيا |
77,37 |
52,31 |
25,06 |
|
|
الدول في شمال إفرقيا |
2508,73 |
1563,37 |
945,24 |
|
19 |
جيبوتي |
54,13 |
54,11 |
0,02 |
|
20 |
موريتانيا |
29,63 |
24,68 |
4,95 |
|
21 |
الصومال |
1,06 |
1 |
0,06 |
|
22 |
جزر القمر |
0,3 |
0,29 |
0,01 |
|
الإجمالي |
15206,31 |
6377,74 |
8928,57 |
| |
|
|
|
|
|
وتشجيعا للمبادلات التجارية العربية الصينية فقد أولى بنك الاستيراد والتصدير الصيني اهتماما كبيرا بدعم
المؤسسات الصينية وأعمالها مع المؤسسات العربية. وخلال الخمس سنوات الماضية، تم إجازة قروض لاعتمادات التصدير للبائع قدرها
3 مليارات دولار لدعم التبادل التجاري بين الصين و11 دولة عربية. وتم تقديم قروض قيمتها أكثر من 5ر2 مليار دولار ودعم
قيمة العقود التجارية الخارجية بأكثر من 3 مليارات دولار. وفي مجال اعتمادات التصدير للمشتري تم التوقيع على اتفاق إطاري
لاعتماد التصدير للمشتري بين بنك الاستيراد والتصدير الصيني وبين بنك التجارة الخارجية المغربي. وفي مجال تأمين التصدير قام البنك بتأمين
التصدير لمشروع خطوط إنتاج السيارات السودانية حيث بلغت قيمة التأمين حوالي 30 مليون دولار أمريكي.
وفي
مجال الضمان للخارج، تم وضع خطاب الضمان لمشروع مصنع الغزول القطنية السوري، وبلغت قيمة الضمان أكثر من 45 مليون دولار.
1-التعاون العربي الصيني في مجال البترول:
تلعب صناعة النفط في الصين دورا هاما في الاقتصاد الوطني ونموه. وتحتل هذه الصناعة المرتبة الخامسة في
العالم من ناحية الإنتاج والرابعة من ناحية التكرير. وتشير التقديرات إلى إمكانية تخطي الصين لليابان كثاني أكبر مستهلك للنفط
في آسيا خلال الخمس عشرة سنة القادمة، حيث يتوقع أن ينمو الاستهلاك بمعدل سنوي قدره 8ر3% حتى عام 2010. وسيعتمد تحقيق هذه التقديرات على عاملين
رئيسيين هما: إصلاح قطاع الصناعة النفطية بغرض الارتقاء بكفاءته مع جذب الاستثمارات الأجنبية، واستمرار النمو الاقتصادي الذي
يعتمد أيضا على نجاح الإصلاحات.
أ: في مجال استيراد البترول العربي
نتيجة لتحول الصين من دولة مصدرة للبترول في الثمانينات إلى دولة مستوردة للبترول منذ أوائل التسعينات بحيث
وصلت نسبة استيراد الصين من بترول الشرق الأوسط حوالي 51% من قيمة استيرادها من النفط الخام تغطي قيمته حوالي 47%
من صادرات الصين إلى البلاد العربية فقد ساعد هذا على تغير هام في حجم وتوازن العلاقات الاقتصادية العربية الصينية. وقد بدأت
الصين بتشجيع استيراد البترول مباشرة من الدول العربية بعد سنة 1993 بدلا من شرائه من خلال شركات البترول الدولية وتأكيدا
لتوفير أمن الطاقة لديها.
وقد قدر مركز بحوث الشرق والغرب بالولايات المتحدة أن 95% من الواردات البترولية لدول شرق آسيا
ومن ضمنها الصين سيأتي من العالم العربي عام 2010م.
كذلك فقد قدم الخبراء الصينيون في الطاقة مؤخرا تصورات جديدة لإنشاء ما يسمى بجسر نفط بري آسيوي في
أوائل القرن الحادي والعشرين وذلك لربط شرق الصين ومنطقة شينجيانغ في شمالي غربها بدول الشرق الاوسط ووسط آسيا وروسيا
عبر شبكات أنابيب النفط والغاز مما يدفع إلى تطور سوق النفط والغاز الإقليمي إلى سوق نفط وغاز دولي لتعزيز التعاون الاقتصادي الدولي
بين شرق آسيا وغربها برا حيث من المتوقع أن يمثل حجم نقل البترول الآسيوي من وسط الشرق الأوسط إلى اليابان وجمهورية كوريا
وتايوان خمس إجمالي وارداتها من البترول مما سيساعد أنابيب النفط والغاز على أن تدخل طور التشغيل على نطاق واسع. ولتأكيد اهتمامها
بهذا الموضوع فقد قامت الصين باستضافة المؤتمر الدولي الخامس عشر للبترول ببكين خلال الفترة من 12-16 أكتوبر عام
1997. كما عقدت بعض الاتفاقيات مؤخرا مع بعض الدول العربية للتنقيب عن البترول فيها. ومن بينها مذكرة التفاهم بين وزارة الطاقة
والتعدين السوادنية والشركة الصينية الوطنية للبترول التي تم توقيعها في بكين في يونيو عام 1995 للتعاون في مجال التنقيب عن
البترول في السودان واتفاقية القرض التفضيلي في سبتمبر 95 لتمويل مشروع التنقيب عن البترول بالسودان واتفاقيات للتنقيب عن
البترول في العراق واليمن والكويت.
ومن الجدير بالإشارة إليه أن المنظمة العربية للأقطار المصدرة للبترول أوابك تقوم بدراسات لخفض
التكاليف في عمليات استكشاف وإنتاج البترول مما يساعد الصين في المستقبل على خفض قيمة مستورداتها من البترول.
لقد أصبحت الصين من أهم البلدان المستوردة للنفط، يعول عليها بأن تكون من أكبر الأسواق في المستقبل.
وفيما يتعلق بتجارة نفط الاقطار الاعضاء في اوابك مع الصين، تشكل صادراتها نسبة قليلة، سواء
من حيث أهميتها للصادرات النفطية الإجمالية للأقطار الأعضاء، أو بالنسبة لواردات الصين النفطية، حيث لم تتجاوز الصادرات الإجمالية
للأقطار الأعضاء 1ر0% باستثناء عام 1996 الذي وصلت فيه إلى 1ر2%. كما تراوحت نسبتها إلى واردات الصين النفطية الإجمالية بين أقل من
1% إلى 7%، باستثناء عام 1996 الذي تجاوزت فيه 40%. كما يتبين من الجدول التالي.
واردات الصين من النفط الخام والمنتجات النفطية
من الأقطار الأعضاء في أوابك1990- 1997
(ألف برميل يوميا)
|
|
1990 |
1991 |
1992 |
1993 |
1994 |
1995 |
1996 |
1997 |
|
الإمارات |
0.6 |
1.9 |
1.2 |
11.4 |
1.6 |
7.7 |
47.7 |
1.7 |
|
البحرين |
- |
- |
- |
- |
- |
- |
- |
0.5 |
|
الجزائر |
- |
- |
- |
- |
0.1 |
2.9 |
- |
- |
|
السعودية |
- |
1.7 |
- |
5.6 |
3.3 |
6.8 |
186.3 |
13.3 |
|
العراق |
- |
- |
- |
- |
- |
- |
- |
4.9 |
|
قطر |
- |
- |
- |
0.3 |
- |
- |
12.6 |
1.7 |
|
الكويت |
0.1 |
- |
- |
16.9 |
0.2 |
1,7 |
73.8 |
3.9 |
|
ليبيا |
- |
- |
- |
15.0 |
- |
4.3 |
- |
- |
|
مصر |
- |
- |
- |
- |
- |
0.9 |
6.1 |
5.7 |
|
المجموع |
0.7 |
3.6 |
1.2 |
49.2 |
5.2 |
24.3 |
326.5 |
31.7 |
وتعتبر سلطنة عمان والسعودية والإمارات والكويت أهم مصدري النفط من الأقطار العربية إلى الصين، وتنامي
الطلب على النفط في الصين وتزايد وارداتها لم ينعكسا بصورة مماثلة على معدل وارداتها النفطية من الأقطار الأعضاء في اوابك.
فهي لم تكن سوى زيادات متواضعة وغير منتظمة تتقلب من سنة إلى أخرى، مما يوحي بأن الصين لم تكن سوقا مهمة لنفط الاقطار الأعضاء في
العقد الماضي، وذلك نظرا لتعدد مصادر وارداتها النفطية، وتوجيه اهتمام أكبر لمنطقة آسيا والمحيط الهادي التي شهدت حصتها
تراجعا من 60% من إجمالي واردات الصين النفطية عام 1993 إلى 49% عام 1997 كما يبين الجدول التالي.
واردات الصين من النفط الخام والمشتقات النفطية حسب مناطق الإمداد
1993 و 1997
(ألف برميل يوميا)
|
|
1993 |
1997 |
|
النصف الغربي للكرة الأرضية: |
40.4 |
42.9 |
|
أوروبا |
8.6 |
22.1 |
|
الاتحاد السوفيتي (السابق) وأوروبا الشرقية |
31.7 |
79.6 |
|
الشرق الأوسط |
116.4 |
319.8 |
|
إفريقيا |
27.4 |
112.5 |
|
آسيا والمحيط الهادي |
408.8 |
579.9 |
|
المجموع |
633.4 |
1156.8 |
|
الأقطار الأعضاء |
49.2 |
31.7 |
|
العالم |
682.6 |
1188.5 |
ونظرا لتزايد الاستهلاك ومن ثم استيراد الصين من النفط، فقد أولت بعض الأقطار الأعضاء كالسعودية والكويت اهتماما بالتطورات التي
تجرى في سوق الصين النفطية، فبادرت بوضع مواطئ قدم لها في مجال:
1-الاستكشاف
تملك الشركة الكويتية للاستكشافات الخارجية (Kufpec)
حصة تبلغ 7ر14% من حقل ياشنج (1-13 Yachange)
للغاز الطبيعي في الصين. يدار الحقل من قبل شركة اتلانتك ريتشفيلد التي تملك حصة 5ر34% من الحقل والباقي 51% للشركة
الوطنية الصينية البحرية للنفط.
2-التكرير والبتروكيماويات
تملك شركة أرامكو السعودية حصة 45% من مصفاة تالين في شمال شرقي الصين، مشاركة مع سانجيونج
الكورية 15% وتشاينيز ستيت 40%، علما بأن أرامكو تملك أيضا حصة 35% من شركة سانجيونيج.
وبعد تملك شركة أرامكو حصة في مصفاة تالين عام 1995، دخلت في مباحثات للحصول على حصة في
مصفاتين في الصين طاقة كل منهما 200 ألف برميل في اليوم، إحداهما في قوانغتشو في شرق الصين والأخرى في تشينغداو بمقاطعة شاندونج،
بنفس شروط مصفاة تالين.
وقد عرضت شركة إكسون الأمريكية على شركة أرامكو امتلاك حصة 25% من مصفاة سيجرى توسعة طاقتها
من 80 إلى 240 ألف برميل في اليوم، مع بناء مجمع بتروكيماوي لإنتاج 450 ألف طن في السنة من البولي إيثيلين،
و300 ألف طن في السنة من البولي بروبلين. ومن المتوقع أن يكتمل المشروع عام 2003.
كما تملك الكويت وحدة أسمدة في الصين بالمشاركة مع تونس تسمى الشركة الصينية العربية للاسمدة الكيماوية
Sino-Arab Chemical Fertilizer Company
تبلغ طاقة إنتاجها من ثنائي فوسفات الأمونيوم 1600 طن في اليوم، و2200 طن في اليوم من بوتاس النيتروجين فوسفات.
ب: مجال الاستثمار العربي في قطاع البترول الصيني
تشير التقديرات إلى توقع نمو استهلاك الصين من الغاز الطبيعي بحوالي 11% حتى عام 2010، أي
أن استهلاكها من الغاز سيرتفع إلى 24 مليار متر مكعب، 42 مليار متر مكعب و73 مليار متر مكعب بحلول عام 2000و 2005
و2010 على التوالي.
في الوقت الحاضر تخطط الصين إلى تطوير مصافيها الساحلية الحالية بما يمكنها من معالجة النفط المستورد
من منطقة الخليج العربي، إذ أن المصافي الحالية غير قادرة على معالجة النفط الخام الخليجي، مما يعني الحاجة إلى الاستثمار في
هذا المجال مستقبلا.
من جانب آخر، ستسعي الصين إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وذلك لتحقيق التكامل بين الصناعات الاساسية
والتكميلية والتسويق عبر تشجيع المشاريع المشتركة التي أصبحت تحظى بدعم الدولة، إضافة إلى مسعاها إلى البحث في مناطق العالم
المختلفة.
نختتم هذا الجزء بالإشارة إلى الأثر المحدود للأزمة الاقتصادية الآسيوية على الاقتصاد الصيني التي
ادت إلى تراجع معدل نموه السنوي من 8ر8% عام 1997 إلى 6ر6% في عام 1999 مما نتج عنه تراجع معدل النمو السنوي
لاستهلاك النفط من 5ر7% في عام 1997 إلى 49ر2% عام 1997، إلا أنه عاد للارتفاع وانخفض الاستهلاك إلى 8% في
عام 1999. ومن المتوقع أن ينمو الطلب على النفط بمعدل سنوي قدره 8ر3% حتى عام 2010، مما يعني ارتفاع استهلاك الصين من
النفط إلى 40ر4 مليون برميل في اليوم عام 2000، و30ر5 مليون برميل في اليوم عام 2005 و40ر6 مليون برميل في اليوم عام 2010.
إلا أن الحقيقة الثابتة هي أن الصين أصبحت دولة مستوردة للنفط منذ عام 1993 وأن معدلات نمو استهلاكها السابقة تعزز من
احتمالات تطورها إلى سوق واعدة لصادرات الدول الأعضاء.
ويشمل ذلك الاستثمار في إنشاء مصافي جديدة والبحث عن حقول جديدة وحيث قامت بعض البلاد العربية البترولية بالاستثمار
في مجال إنشاء المصافي في الصين ومن ذلك قيام المملكة العربية السعودية بالاشتراك في مشروعين لبناء مصفاتين في الصين براس
مال مشترك الأول بين شركة آرامكو السعودية وشركة سانج ينج الكورية الجنوبية التي تمتلك آرامكو 30% من أسهمها وشركة سينوكيم الصينية لبناء مصفاة جديدة
تتراوح طاقتها بين 200- 300 ألف ب/ي على أن تستخدم النفط السعودي وتقع في الشمالي الشرقي لميناء مدينة تشينج داو وتقدر التكلفة الاستثمارية للمشروع بين 5ر1-
2 مليار دولار أمريكي تساهم آرامكو السعودية بنسبة 45% من اسهمها وسانج ينج بحوالي 15% من أسهمها ويمول الباقي
وقدره 40% شركة سينوكيم وبعض المستثمرين الصينيين. أما المشروع الثاني فيتضمن زيادة طاقة مصفاة سينوبيك المملوكة من
الحكومة الصينية والتي تبلغ طاقتها الحالية 170 ألف ب/ي بحوالي 100 ب/ي وتقع في ماو مينج التابعة لمقاطعة قواندونغ
وتقدر تكلفتها الاستثمارية بحوالي مليار دولار أمريكي.
كما ساهمت الشركة الكويتية للاستكشافات البترولية الخارجية في حقل ياشينغ لإنتاج الغاز والواقع في
بحر الصين الجنوبي والذي تبلغ تكلفته 12ر1 مليار دولار بنسبة 7ر14% والذي يعتبر من مشاريع الطاقة الضخمة في الصين.
2-الاستثمارات العربية في الصين والمشروعات الصينية العربية المشتركة
بدأت الدول العربية ومن خلال الصناديق العربية المختلفة تقديم بعض القروض والمشاركة في بعض المشروعات الصينية العربية المشتركة
حيث تم توقيع بروتوكول حول إنشاء الشركة الإسلامية الدولية للاستثمار والائتمان في منطقة نينغشيا الصينية بالاستثمارات المشتركة
بين الشركة الإسلامية الدولية للاستثمار والائتمان لنينغشيا في الصين وبنك فيصل الإسلامي كما قامت الشركة الشرقية المصرية الصينية
للتعاون التقني باستثمارات مشتركة واعمالها الرئيسية المتمثلة في مقاولة مختلف المشاريع المعمارية وبناء مساكن ومدن وبلدان
جديدة وتعبيد طرق…
إلخ.
كذلك فقد نشط الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية في جمهورية الصين الشعبية حيث قدم 26 قرضا
للصين منذ تأسيس الصندوق في عام 1961 وحتى فبراير عام2001 بمبلغ إجمالي حوالي 180 مليون دينار كويتي بما يعادل 600
مليون دولار أمريكي وتتوزع على النحو التالي: النقل والاتصالات والكهرباء والصناعة والتنمية الريفية ومصانع ومطارات وموانئ
وطرق سريعة. ومول الصندوق مشروع التنمية الريفية في نينغشيا بمبلغ 10 مليون دينار كويتي في المرحلة الأولى فقط حتى تاريخ 25/11/96.
كما ساهمت كل من الكويت وتونس في إنشاء أكبر شركة للأسمدة الكيماوية في الصين عام 1985
والبالغ رأسمالها 58 مليون دولار سيتم زيادته فيما بعد وذلك من خلال شركة صناعات الكيماويات البترولية الكويتية 30%
من رأسمالها وشركة سياب والمجمع الكيماوي التونسي بنسبة 30% من رأسمال الشركة والصين بنسبة 40% وتمثلها الشركة الصينية للكيماويات
ويعتبر هذا المشروع نموذجا للتعاون بين الصين والدول العربية وحيث يغطي إنتاجه معظم الاحتياجات الصينية من الاسمدة.
كما تم إنشاء الشركة العربية الليبية الصينية لصناعة الغزل والنسيج في عام 1994 في مدينة نينغبو
ويتم تسويق إنتاجها إلى مصانع النسيج في ليبيا.
وابتداء من سنة 1988 قامت الصين والمغرب بتجربة التعاون في مجال صيد الأسماك في أعالي البحر بالاستثمار
المشترك، والذي شارك فيه الطرفان بنسبة 50% وأسس الطرفان شركة مشتركة في الاستثمار. وصنع الطرف الصيني لهذه الشركة السفينة البراد
وتقوم بالصيد في المجال البحري المغربي ويدير الطرفان معا شركة صيد الأسماك. وأسست 5 شركات من شركة الصين العامة للمنتجات
البحرية وشركة السمك في أعالي البحار بشانغهاي وغيرهما 16 شركة لصيد السمك وشركة مواد وسلع السمك بأسلوب الاستثمار المشترك نفسه، وقدمت الصين 64
سفينة لصيد السمك. ووقعت الصين اتفاقا مع اليمن في سنة 1990 بحيث ترسل الصين سفنا إلى المجال البحري اليمني للصيد وكذلك تساعد اليمن
على صنع سفن الصيد والشباك وأدوات الصيد.
ووقعت شركة الصين لاستيراد التكنولوجيا وتصديرها اتفاقا مع المملكة العربية السعودية عام 1994
لإنشاء مصنع السماد بالاستثمار المشترك في جيبل في العربية السعودية ويحتل الاستثمار الصيني 49% وتوصلت الشركة الصينية مع
رجال الأعمال السوريين إلى الاتفاق في نفس العام لإنشاء مصنع لتركيب سيارات الشحن الصغيرة لإنتاج 21 باصا صغيرا في طرطوس وتشارك
الشركة الصينية فيه بنسبة 40% من الأسهم.
وفي مجال القروض الميسرة، وقعت الحكومة الصينية مع السودان والمغرب وتونس وسوريا اتفاقات إطارية
تبلغ قيمتها حوالي 700 مليون يوان. ويبلغ عدد المشاريع بها 7 مشاريع. منها مشروع النفط السوداني وهو أول مشروع قام بنك صيني
بتقديم قروض ميسرة له. والآن يسير المشروع بشكل جيد وييحقق المصالح الاجتماعية والاقتصادية في نفس الوقت. كما يقوم ذات البنك بدفع
المشاريع الأخرى الخاصة بالاتفاقات الموقعة.
3-في مجال مقاولات المشاريع والعمالة الماهرة
تستعين جميع الدول العربية بأعمال المقاولات الصينية حيث وصلت قيمة العقود المبرمة بين الصين والدول
العربية إلى 11 مليار دولار عام 1998 تغطي 6 آلاف مشروع. يعمل فيها الآلاف من الأيدي العاملة الصينية الماهرة وتشمل ميادين
متعددة أهمها الطرق والجسور والسدود في الحقول والمباني الضخمة والجسور وكابلات الاتصلات ومنشآت المصانع وإنتاجها وآبار البترول والصيد
البحري والشحن والتفريغ في الميناء كما قامت الصين بإنجاز بعض المشاريع ذات المستوى الفني العالي في مجال الطاقة الكهربائية
في البحرين وسوريا كما قدمت المساعدات الفنية لبعض الدول العربية في مجالات الطرق والجسور والموانئ والمنشآت الرياضية والسياحية والمستشفيات والمدارس
وقامت بإنجاز مشروع مد الأنابيب للغاز الطبيعي بطول 270 كيلومترا في تونس في عام 1992.
كما قامت الصين بإنشاء محطة لتجميع البترول في الكويت ومشروع الاتصالات بالموجات الدقيقة في
السعودية ومشروع مد خطوط الأنابيب البترولية في السودان والذي بلغت قيمته 560 مليون دولار. كما تشارك في أعمال المنطقة الحرة بخليج
السويس في مصر.
وفي الواقع فإن هناك إمكانيات كبيرة لتطوير العلاقات الاقتصادية بين الجانبين حيث أن المستوى الحالي
لتلك العلاقات لم يصل إلى المستوى السياسي المتميز بين الجانبين. ويعتبر كلا من الصين والبلاد العربية سوقا كبيرا للآخر ولا بد
من التفكير في كيفية اندماج السوقين لتطوير هذه العلاقات. وعلى هذا فإننا نشير إلى النقاط التالية:
1-إن التعاون العربي الصيني لا بد أن يرتكز على أسس المنفعة المتبادلة والمساواة والتنمية
المشتركة بين الطرفين. إن البلاد العربية قد تجاوبت مع التوجه الصيني في العمل المشترك على أساس هذا المبدأ وحيث نشأ العديد
من المشروعات المشتركة بين الطرفين سواء في البلاد العربية أو الصين وإن الدول العربية تؤيد كل ما يساعد على تقدم الصين واندماجها في
الاقتصاد العالمي.
2-تنشيط خبرات كل جانب من أجل دفع التكامل الاقتصادي بين البلاد العربية والصين. فالصين لديها مزايا اقتصادية
وكل دولة عربية لديها مزايا اقتصادية وبالتالي، يمكن أن ننمي علاقات التكامل بين الجانبين كما أن الدول العربية تحتوى على الكثير
من المنتجات والموارد التي تحتاجها الصين حيث أن المنتجات الصينية الآن ذات جودة عالية وذات سعر تنافسي فيمكن أن تلبي متطلبات الدول العربية.
3-إن مستوى التقدم التقني في الصين يرتفع مما يعطي الفرصة للتنمية التكنولوجية بين الجانبين
والمشاركة في الإنتاج المشترك خاصة وأن البلاد العربية تقع في ملتقى ثلاث قارات ولديها موارد مالية وبشرية كبيرة فضلا عن
أن الصين يزيد عدد سكانها عن مليار ومائتي مليون نسمة ولديها أساس صناعي جيد وسوق استهلاكي جيد وهكذا فإنه يمكن أن نجد الكثير
من الميزات لدى كل جانب الأمر الذي يتطلب عملا مكثفا لتحقيق التكامل الاقتصادي بين الجانبين وتطوير العلاقات بينهما.
4-ضرورة توثيق التعاون في المجال الفني والتكنولوجي والاستفادة من الخبرات من كل طرف حيث أنه مجال
هام لتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي.
5-ضرورة تكثيف الزيارات المتبادلة والاتصالات المباشرة بين المسئولين والعرب والصينيين ويعتبر
أسلوب اللجان المشتركة أسلوبا طيبا في هذا الخصوص، وكذلك إقامة الندوات والمعارض وشرح السياسات وهي كلها أمور يجب النقاش
حولها بالتفصيل في المستقبل.
6-العمل على إقامة مؤسسة مالية مشتركة أو على الأقل آليات تمويل لدفع الاستثمارات الصينية باتجاه
العالم العربي: خطوط شراكة، آليات ضمان استثمار، صندوق استثمار…
7-مزيد من التعريف بمناخ وفرص الاستثمار في الدول العربية: إقامة أيام مشتركة- تطوير وسائل التعريف والاستفادة
من تجربة الصين في مجال إقامة المناطق الحرة.
ثالثا: في المجال الثقافي
لكل من
الشعبين العربي والصيني تراث حضاري عظيم وهو عنصر جذب لكلا الجانبين ولهذا فقد خطت الدول العربية خطوات كبيرة في دعم كل ما
يتعلق بتطوير العلاقات الثقافية العربية الصينية وحيث تزايدت أعداد الطلاب العرب الذين يدرسون في الصين حيث وصل إلى حوالي
الف طالب من أكثر من 13 دولة عربية وووصل عدد الطلاب الصينيين الذين يدرسون في البلاد العريبة إلى عدد مماثل كما أنشئت أقسام لدراسة
اللغة العربية في الجامعات الصينية واقسام لدراسة اللغة الصينية في البلاد العربية وتم تبادل الكثير من المعارض الحضارية والفرق
الفنية المختلفة بين الجانبين علاوة على ترجمة بعض المؤلفات العربية إلى الصينية ومن الصينية إلى العربية.
كما صدر أول كتاب صيني لتعليم اللغة الصينية للناطقين بالعربية لتيسير تعليمها لآلاف الطلاب العرب الذين يدرسون
اللغة الصينية.
ولعل الدعوة التي انطلقت من بكين لعقد أول مؤتمر عربي للغة العربية لغير الناطقين، الذي
عقد بالفعل، بها خير دليل على الرغبة الجادة في توثيق العلاقات الثقافية.
كما تزايد الحيز الذي يخصصه الإعلام العربي عن الصين وأنشطتها المختلفة، ولا شك أن التيسيرات الجديدة التي
تقدمها الحكومة الصينية للسياح بصفة عامة وقيامها بوضع البلاد العربية ضمن البلاد التي تشجع الصين السياحة إليها سوف يؤدى
إلى مزيد من المعرفة المشتركة.
وهناك مجال آخر هام يتضامن فيه الجانبان وهو الدفاع عن قيم الحضارة الصينية والعربية في مواجهة
ما يسمى بنظرية صدام الحضارات. وكما قال الزعيم الراحل دنغ شياو بينغ عام 1985: هناك دولتان عظيمتان قادرتان على خوض حرب عالمية
جديدة، أما الدول الأخرى ومنها الصين، فلا تستطيع ذلك، وقد أكدت الحكومة الصينية مرارا بأن الصين لم تعتد على دولة أخرى
في الماضي ولن تفعل ذلك في المستقبل.
خلاصة القول إن الأجواء مهيئة تماما لنقل القرارات والتوصيات والبيانات العربية الصينية إلى حيز التنفيذ ولتحسين الصورة
العربية في الصين والصورة الصينية في البلاد العربية من خلال خطة عمل متكاملة يتم متابعة تنفيذها سنويا من خلال مجموعات عمل مشتركة
بين الجانبين وعلى ضوء التجارب التي مر بها العمل الصيني العربي المشترك في المجالات المختلفة خلال السنوات الماضية. ولعل
الاقتراح الذي تقدم به معالي الأمين العام السابق للجامعة الدكتور عصمت عبد المجيد بإنشاء منتدى عربي صيني من مجموعة من
الخبراء العرب والصينيين خطوة في هذا الاتجاه.
طبع |