رؤية
صينية
تطور العلاقات الصينية العربية ومستقبلها
السفير/وو
سي كه
سفير
الصين لدى المملكة العربية السعودية
من المعروف ان العلاقات بين الصين والدول العربية ترجع الى عصور موغلة في القدم، حيث ربط طريق
الحرير القديم الشعبين الصيني والعربي منذ زمن بعيد. وان السفينة صحار التي اقلعت من الشاطئ العربي ووصلت الى الصين بعد اجتياز
المتاعب والاخطار لهي شاهد تاريخي للتبادلات الودية الصينية العربية، كما اصبح الرحالة المغربي المشهور ابن بطوطة وما كتبه
عن رحلته الى الصين احدوثة جميلة في تاريخ العلاقات الصينية العربية. ومع اليقظة والنهضة القوميتين في العصر الحديث، خاض كلا
الشعبين الصيني والعربي تجربة النضال من اجل التحرر الوطني، حيث تبادلا العطف والدعم في النضال ضد الإمبريالية والاستعمار
من أجل التحرر الوطني. ودخلت العلاقات الثنائية مرحلة النمو الجديدة بعد حصول الصين والدول العربية علي الاستقلال علي التوالي،
حيث تبادلت الصين والدول العربية علي مدى نصف القرن الماضي العطف والتاييد في النضال من أجل حماية سيادة الدول وكرامتها والسعي
إلى تنمية الاقتصاد، وقام الطرفان بالتنسيق الوثيق في الشؤون الدولية، فتبلورت بينهما علاقات الصداقة والتعاون الصادقة،
واصبح كل طرف صديقا أمينا للطرف الاخر. وفي السنوات الاخيرة، قطعت العلاقات الصينية العربية شوطا كبيرا أكثر مع التغيرات الجذرية التي
تشهدها الاوضاع الدولية والاقليمية. وتتكثف الزيارات والاتصالات بين قيادات الطرفين، حيث بلغ عدد الزيارات
الرفيعة المستوى المتبادلة بين الطرفين 15 زيارة في عام 1998، 18 زيارة في النصف الاول فقط من عام 1999. وان هذه الزيارات
قد ساهمت في تعزيز العلاقات السياسية من ناحية، ومن ناحية أخرى، دفعت تطور التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية والخ.
كما انشات وزارة الخارجية الصينية الية المشاورات السياسية مع وزارات الخارجية لمعظم الدول العربية، حيث يتم تبادل وجهات النظر دائما حول القضايا الإقليمية والدولية
لتعميق الرؤى المشتركة. وفي المجال السياسي، ظل الطرفان يتبادلان التأييد ويقومان بالتنسيق والتعاون، حيث تدعم الصين بقوة
القضايا العادلة والحقوق والمصالح المشروعة للدول العربية في الشؤون الدولية والاقليمية، وتقدم الدول العربية تأييدا ثابتا للصين في
قضايا حقوق الانسان وتايوان والخ دعما للعدالة. وفي المجال الاقتصادي، تربط الصين بالدول العربية علاقات التعاون الطيبة، وخاصة بعد تنفيذ سياسة الاصلاح والانفتاح في
بلادنا، أصبح التعاون الثنائي أوثق مع اتجاهه نحو تعددية الأشكال، حيث وصل حجم التبادل التجاري الاجمالي بين الصين و19 دولة
عربية بمنطقة الشرق الاوسط في عام 1998الى 7 مليارات و100مليون دولار امريكي. كما يزداد التبادل الودي والتعاون بين الطرفين في
المجال الثقافي وغيره من المجالات الاخرى يوما بعد يوم. فنسجل ارتياحنا ازاء ذلك، وفي نفس الوقت، نرى أنه مازال هناك امكانيات
هائلة أمام تعاوننا في مختلف المجالات.
وإن كفيفية صياغة علاقات صينية عربية مميزة في القرن الحادي والعشرين موضوع جدير بالتفكير. ينتمي كل
من الصين والدول العربية الى الدول النامية، ولهما نفس التجارب والمعاناة في الماضي، ويواجههما الآن هدف مشترك في صيانة استقلال الدولة
وسيادتها وتحقيق التنمية الاقتصادية. وبما أن تعزيز التضامن والتعاون مع الدول النامية بما فيها الدول العربية يعتبر ركيزة اساسية
للسياسة الخارجية الصينية، فإن الصين تولي اهتماما بالغا لدور وتأثير الدول العربية على الصعيد الدولي، ويعد توطيد وتطوير
علاقات الصداقة والتعاون مع الدول العربية سياسة مرسومة للدبلوماسية الصينية. وفي نهاية عام 1998، أصدرت جامعة الدول العربية قرارا
بشان تنمية العلاقات مع الصين علي نحو شامل، مما دفع العلاقات الصينية العربية إلى مرحلة نمو جديدة. وفي مطلع عام 1999، طرح السيد تانغ
جياشيوان وزير الخارجية الصيني أثناء مباحثاته مع الدكتور احمد عصمت عبد المجيد أمين عام الجامعة العربية مقترحا بثلاث نقاط
حول تطوير العلاقات الصينية العربية الموجهة نحو القرن ال 21 ، ألا وهي: تعزيز التنسيق سياسيا، وتوسيع التعاون اقتصاديا، والقيام بالتنسيق
الوثيق والتاييد المتبادل دوليا. وفي يومنا الذي يشهد فيه الوضع العالمي تطورات وتغيرات مستمرة، إن تقوية التعاون بيننا لا
يخدم المصالح الأساسية للشعبين الصيني والعربي فحسب بل يعد من المقتضيات لصيانة السلام والاستقرار العالميين ودفع التطور
والازدهار المشتركين للبشرية. ونحن علي الثقة بأن علاقات الصداقة والتعاون الصينية العربية المقامة علي أساس الاحترام المتبادل
والمساواة والمنفعة المتبادلة ستكون لها آفاقا أوسع للنمو بفضل الجهود المشتركة من الطرفين.
الخبراء والعلماء،
إن قضية الشرق الأوسط تعد قضية ساخنة بارزة في العالم منذ سنوات كثيرة. وقد دام النزاع العربي
الاسرائيلي اكثر من نصف قرن، الأمر الذي الحق بالطرفين خسائر مادية وبشرية فادحة. إن تحقيق السلام العادل والدائم في منطقة الشرق
الاوسط في وقت مبكر يعتبر رغبة مشتركة لشعوب دول الشرق الاوسط والعالم بأجمعه، ويخدم أيضا السلام والتنمية الإقليمية والعالمية.
ومما يبعث علي الارتياح أن تسوية النزاعات سياسيا عبر المفاوضات قد أصبحت خيارا استراتيجيا لجميع الأطراف المعنية. ومنذ
مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط في عام 1991، حققت عملية السلام بالشرق الوسط تقدما كبيرا بفضل الجهود المشتركة من
الطرفين العربي والإسرائيلي والدفع الكبير من المجتمع الدولي، ولاقى مبدأ " الأرض مقابل السلام" تأييدا
من كافة الأطراف، مما أرسى أساسا لمفاوضات السلام العربية الإسرائيلية. ولاحظنا بسرور أن عملية السلام بالشرق الأوسط شهدت
بعض التغيرات الإيجابية، عندما عبرت جميع الأطراف المعنية عن رغبتها في استئناف المفاوضات، وانطلقت الاستعدادات المعنية،
فنأمل من صميم القلب أن تتمكن الأطراف المعنية من كسر الجمود لتحقيق تقدم شامل لمفاوضات السلام. وفي نفس الوقت، نعتقد أن
المجتمع الدولي تقع عليه المسؤولية والواجب لمساعدة الأطراف المعنية بالشرق الأوسط علي تذليل الصعوبات وإزالة العوائق من أجل
دفع عملية السلام بالشرق الأوسط إلى الأمام باستمرار. وإن الشعب الصيني ظل يؤيد دائما القضية العادلة التي يخوضها الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الأخرى
من أجل استعادة الأراضى المحتلة والحقوق القومية المشروعة، وتحدونا الثقة التامة بأن رغبة شعوب دول الشرق الأوسط في تحقيق السلام
ستترجم إلى الواقع في نهاية المطاف بالرغم من أن الطريق إلى السلام هو شاق ومتعرج. وإن الصين باعتبارها دولة دائمة العضوية في
مجلس الأمن ستشارك كالمعتاد المجتمع الدولي في بذل الجهود في سبيل تحقيق السلام الشامل والعادل بالشرق الأوسط في وقت مبكر.
الخبراء والعلماء،
كان كل من حوضي نهر يانغتسي والنهر الأصفر وبلاد الرافدين ووادي النيل مهدا للحضارات القديمة،
حيث قدم مساهمات لا تمحى من أجل تطور وازدهار الثقافات العالمية. وبلا شك أن الأمة الصينية والأمة العربية اللتين بنتا
سور الصين العظيم والأهرامات ستحققان إنجازات باهرة مرة أخرى لدفع تقدم الحضارة البشرية.
طبع |